الاتحاد

عربي ودولي

ملايين المصريين يشاركون في استفتاء الدستور

حشد كبير من المصريين ينتظرون للمشاركة في الاستفتاء على الدستور في مركز اقتراع بالمعادي

حشد كبير من المصريين ينتظرون للمشاركة في الاستفتاء على الدستور في مركز اقتراع بالمعادي

أعلن التلفزيون المصري أمس إغلاق مكاتب الاقتراع في الاستفتاء على التعديلات الدستورية وبدء فرز الأصوات في الاستفتاء الذي شهد إقبالاً غير مسبوق في مصر منذ عقود.

واحتشد ملايين المصريين أمس أمام 54 ألف لجنة اقتراع في أنحاء الجمهورية كافة لإبداء رأيهم في التعديلات الدستورية المقترحة تحت إشراف 16 ألف قاضٍ، وسط توقعات بأن يزيد عدد المشاركين عن 30 مليون مصري من بين 45 مليون لهم حق المشاركة في ظاهرة لم تشهدها مصر في تاريخها في استفتاء يصعب التكهن مسبقاً بنتيجته.

وجرت عملية الاستفتاء في هدوء تام وسهولة ويسر وسط تأمين كامل لمراكز الاقتراع من قبل الجيش والشرطة. ومن المتوقع أن تعلن اللجنة القضائية العليا المشرفة على الاستفتاء النتيجة النهائية مساء اليوم “الأحد” أو صباح “الاثنين”. وفاق الإقبال على مراكز الاقتراع كل التوقعات في أول استفتاء في تاريخ مصر لا تعرف نتائجه مسبقاً، حيث امتدت طوابير الناخبين في الشوارع لمسافات تصل إلى أكثر من كيلو متر، انتظاراً لدورهم، في ظاهرة نادرة لم تشهدها مراكز الاقتراع، خاصة في العاصمة، لدرجة أن العديد من القضاة المشرفين على عملية الاستفتاء طلبوا من اللجنة العليا المشرفة على الاستفتاء سرعة تزويدها بمزيد من بطاقات إبداء الرأي وصناديق الاقتراع، نظراً لامتلاء الصناديق الموجودة بمقارهم عن آخرها، وكذلك كميات إضافية من الحبر الفسفوري.

وتحول الحبر الفوسفوري ذو اللون الأحمر، الذي يغمس فيه الناخب أصبعه بعد الإدلاء برأيه، إلى مصدر فخر واعتزاز للمواطنين الذين حرصوا على أن يغمسوا أصابعهم في زجاجة الحبر بعمق وكأنهم يريدون ان يثبتوا لانفسهم انهم تحولوا من مواطنين سلبيين الى ايجابيين، فالحبر الذي لا يمكن ازالة اثره إلا بعد مرور 24 ساعة لضمان عدم تصويت المقترع في اي لجنة اخرى اصبح رمزا للمشاركة من عدمها في صياغة مستقبل مصر والمشاركة في عملية التحول الديمقراطي التي تشهدها مصر بعد ثورة 25 يناير. ورصدت منظمات “مراقبون بلا حدود” و”شبكة المدافعين عن حقوق الانسان” و”تحالف المجتمع المدني للحرية والعدالة والديمقراطية” و”مؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الانسان” إقبالا غير مسبوق من الشعب المصري لاول مرة في تاريخ مصر الحديث بهذه الصورة الكثيفة التي تشهدها لجان الاستفتاء التي ادت الى تزاحم الناخبين على الدخول للجان وانتظارهم بين ساعة الى 3 ساعات حتى يتمكنوا من الاقتراع.

كما رصدت اهتمام قطاع عريض من الشعب المصري وشباب “ثورة 25 يناير” والمثقفين للتصويت بـ “لا” للتعديلات الدستورية في القاهرة والاسكندرية والسويس وكفر الشيخ واسوان والاقصر وبني سويف ورفعوا لافتات أمام اللجان تعبر عن رغبتهم في دستور جديد ووجود مؤشرات عن تصويت الناخبين في المناطق الريفية والشعبية والقرى “بنعم” للتعديلات، بالإضافة إلى اهتمام جماعة الاخوان والسلفيين بدعوة الناخبين بالتصويت بـ “نعم” للتعديلات بمحافظات الغربية والمنوفية والدقهلية والشرقية والفيوم وسوهاج واسيوط واستخدموا شعاراتهم امام اللجان للتأكيد على الرغبة في الاستقرار وقاموا بتوزيع بيانات ومنشورات على الناخبين امام اللجان.

وقال رئيس الحكومة المصرية الدكتور عصام شرف عقب الإدلاء بصوته في الاستفتاء “إننا نحتفل بعرس الديمقراطية وما نراه احد دلائل الثورة وهذا شيء مذهل”. ووصف الاقبال الكثيف على الاستفتاء بانه احد مظاهر الديمقراطية ونتيجة لثورة 25 يناير التي اثبت الجميع وعيهم وايمانهم بها. وقال إن هذا تجمع للديمقراطية أياً كانت النتائج سواء بنعم أم لا سوف نتقبلها باعتبارها احد مظاهر الديمقراطية ومن الضروري ان تؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ أية خطوات لاحقة، معرباً عن سعادته بالإقبال الكثيف من جانب المواطنين.

وقال وزير العدل المصري المستشار محمد عبد العزيز الجندي إن الإقبال منقطع النظير لأبناء الشعب المصري على عملية الاستفتاء يدل على تأييد الشعب للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ولحكومة شرف وثقتهم في قضاء مصر الذي يتولى الإشراف الكامل على عملية الاستفتاء.

واعرب عن امله في ان تشهد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة اقبالا مماثلا، مشيرا الى ضرورة ان يلتزم الجميع بنتيجة الاستفتاء سواء بالموافقة أو الرفض على قدم سواء احتراما لارادة الشعب ورغبته. فيما اكدت جماعة “الاخوان”ن امس انها ستقبل نتيجة الاستفتاء على اي حال وستنزل على رغبة الشعب المصري لانه المصدر الحقيقي للسلطات.
ورفض محمد بديع المرشد العام لجماعة الاخوان اثناء مشاركته في الاستفتاء الاعلان عما اذا كان قد صوت بـ “نعم” أم “لا”. وقال “لا يوجد سلطان على احد خلف ستارة التصويت سوى الله سبحانه وتعالى وليس من حق اي فرد ان يجبر احدا على توجيه رأيه بقبول التعديلات أو رفضها”، موضحا أن الشعب في هذا اليوم يسطر تاريخ مصر الحديث ويسقط فترة الفساد ويسترد حقه.

وفضل الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عند إدلائه بصوته في الاستفتاء الالتزام بالنظام والوقوف في الطابور مثله مثل كل المواطنين. وعندما لاحظ الناخبون وجود موسى بينهم قاموا بتحيته بحرارة ودفعوه إلى مقدمة الصف للإدلاء بصوته دون انتظار تقديرا لشخصه.

من جانبه قال المعارض المصري محمد البرادعي، الذي تعرض للرشق بالحجارة قرب مركز اقتراع من دون أن يتمكن من الإدلاء بصوته، إن إجراء الاستفتاء، على التعديلات الدستورية في انعدام الأمن، أمر غير مسؤول. واكد البرادعي في رسالة مقتضبة على موقع تويتر “ذهبت للتصويت. هوجمت أنا وأسرتي بتدبير من البلطجية. هشموا السيارة بالحجارة. لم يتواجد شرطي واحد. الاستفتاء في انعدام الأمن اأر غير مسؤول”. وكان البرادعي وصل الى منطقة المقطم ووقف بصحبة افراد يرافقونه على بعد امتار من مركز اقتراع في حي الزلزال الشعبي، ولكن سرعان ما بدأ أفراد من الموجودين حول المركز الانتخابي يتحدثون في ما بينهم انه “امريكاني”، ثم راحوا يهتفون “مش عايزينه، مش عايزينه”. بعدها بدأ الشباب في إلقاء الحجارة وزجاجات المياه عليه. وكان هناك عدد قليل من رجال الشرطة أمام مركز الاقتراع. وعاد البرادعي أدراجه واستقل سيارته لمغادرة المكان ولكن استمر إلقاء الحجارة ما أدى إلى تهشم زجاج سيارته، إلا أنه لم يصب بسوء، بحسب شقيقه الذي كان يرافقه في السيارة.

اقرأ أيضا

إعادة فتح الطرق حول مقر رئاسة الحكومة في لندن بعد فحص جسم مريب