الاتحاد

ألوان

اليوم ?العربي ?لمحو ?الأميّة

الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام وشرح صدورنا للإيمان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه أجمعين.. وبعد:
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}. (سورة العلق الآيات 1-5).
إن الإسلام منذ أن أشرقت شمسه ثورة على الجهل، ودعوة إلى القراءة والدراسة والتعليم، فالإسلام يقدر العلم والعلماء ويدعو إلى احترام العلماء والمعلمين، وكان أول أمرٍ من السماء إلى الأرض نزل به جبريل الأمين– عليه الصلاة والسلام- على سيدنا محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم – قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ....}، فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق، وهو الذي علَّم، وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن ديننا الإسلامي يحثّ أتباعه على القراءة والكتابة، كما أن رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – عمل على محاربة الأمية والقضاء عليها، حيث أطلق - صلى الله عليه وسلم - سراح أسرى بدر من المشركين مقابل تعليمهم لعددٍ من أبناء المسلمين القراءة والكتابة. ومن الجدير بالذكر أن ذكرى اليوم العربي لمحو الأمية مرّت بنا قبل أيام، والتي تأتي في الثامن من شهر يناير من كل عام، ونحن في كل مناسبة نبين وجهة نظر الإسلام كي يكون القارئ الكريم على بينة من أمره.

فضل العلم في القرآن والسنة
من المعلوم أن ديننا الإسلامي الحنيف عمل على القضاء على الأمية فحَثّ أبناءه على طلب العلم، لذلك فإننا نجد أن النصوص الشرعية في الكتاب والسنة تدعو الأمة إلى طلب العلم وتحصيله والاستزادة منه، وضرورة اكتساب المعرفة في مختلف المجالات، فقد ذكر القرآن الكريم فضل العلم في عدد من الآيات القرآنية، منها: قوله سبحانه وتعالى: {اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بالْقَلَمِ* عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.(سورة العلق الآيات 1-5)، وقوله سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}. (سورة الزمر الآية 9)، وقوله سبحانه وتعالى أيضاً: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} (سورة فاطر الآية 28).
كما ذكرت السنة النبوية الشريفة فضل العلم في عدد من الأحاديث النبوية، منها: قوله – صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ...).(أخرجه أبو داود)، وقوله – صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ). (أخرجه الترمذي)، وقوله – صلى الله عليه وسلم - أيضاً: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ‏? ?النَّاسِ ?الْخَيْرَ). (?أخرجه الترمذي)?.
القراءة تشحذ الذهن وتهدي إلى الحكمة
من المعلوم أن القراءة والمطالعة تشحذ الذهن وتهدي إلى الحكمة والموعظة الحسنة، وَتُطلق اللسان وَتُنَمّي العقل والتفكير، فيها ترسيخ للحقائق وطرد للشبهات، وفيها من المُتْعة والتسلية ما يبعث السعادة، وفيها من العلم والحكمة ما يهدي إلى طريق الخير والرشاد، وفيها قطفٌ لثمار العلم والمعرفة التي أنتجتها عقول العلماء والمفكرين، وفيها من الفوائد ما لا حصرَ لها.
لذلك فإن الواجب علينا أن نحرص على القراءة والكتابة وأن نشجع أبناءنا على ذلك، حيث إن القراءة تُمكِّن الإنسان من التَّعلم والاطلاع على جميع ما يريد معرفته في شتى المجالات، فبها نكتسب الأخلاق الحميدة والسلوك المستقيم، وبسببها يحصل الإنسان على الأجر العظيم والثواب الكبير، لاسيما إذا كانت قراءته في كتاب الله سبحانه وتعالى، أو في الكتب النافعة التي تدل على الخير، كما أنها سبب لرفعة الإنسان في الدنيا والآخرة.

أمتنا بين الأمس واليوم
إن الدين الإسلامي الحنيف دين يقوم على العلم، فقد نقل الإنسانية من ظلمات الجهل إلى نور العلم، وحضَّها على التزود الدائم من جميع العلوم والمعارف الدينية والدنيوية، وقد خلَّف العلماء المسلمون للبشرية تراثاً علمياً غزيراً في جميع المجالات ما زالت الأمم تغترف منه وتقتبس.
ومن يُرد التعرف على بعض ما خلّفته أمتنا العربية والإسلامية فليقرأ بعض الكتب والمؤلفات التي ذكرت ذلك، ومنها: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وتاريخ دمشق لابن عساكر، والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسام، والإحاطة في أخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب، والدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة لابن حجر، وغير ذلك من الكتب التي لا يتسع المجال لحصرها.
ومن المعلوم أن بلاد المسلمين في القرون الماضية كانت محطَّ أنظار العالم، حيث إننا نجد أن البلاد التي يذهب إليها طلبة العلم من بلادنا في هذه الأيام كان أبناؤها يأتون إلى ديار المسلمين وبلدانهم يتعلمون فيها، كما كانوا يترجمون كتب العلماء المسلمين ومؤلفاتهم.
كلنا ثقة وأمل بأبناء أمتنا من علماء ومفكرين وباحثين أن يُشمروا عن سواعد الجدّ والاجتهاد، حتى يكون لهم دور بارز في الابتكارات والاختراعات العلمية في شتى المجالات.

بقلم الشيخ الدكتور/ يوسف جمعة سلامة
خطيب المسجد الأقصى المبارك
www.yousefsalama.com

اقرأ أيضا