أبوظبي (الاتحاد)- أطلقت هيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف» مشروع «صحارى»، والذي يهدف إلى إعطاء المقاييس الدقيقة للسفن والتي تتناسب مع بيئة ومناخ الدولة بشكل خاص، والإقليم بشكل عام. وأوضح المهندس راشد الحبسي، الرئيس التنفيذي لهيئة الإمارات للتصنيف أن اختلاف بيئة ومناخ كل منطقة يؤثر على مواصفات السفن وطريقة تصنيعها، فعوامل مثل درجة الحرارة والرطوبة والرياح والأمواج تلعب دوراً هاماً في معايير بناء السفن. وأضاف: «يتم تصنيع السفن التي تبحر في المناطق الثلجية بطريقة مختلفة تماماً عن السفن التي تبحر في المناطق الأقل برودة، بحيث يكون عمق البدن في مقدمة السفينة أكبر من المطلوب لتستطيع شق طريقها في المياه الباردة بين الأمواج والكتل الثلجية». من جهة أخرى، تختلف مواصفات السفن التي تبحر في مناطق صحراوية المناخ مثل دول الخليج، بحيث يجب تعديل بدن السفينة الأمامي حتى لا يضرب العمق باستمرار. كما تحتاج السفينة لتزويدها بالتكييف اللازم ومصافي الغبار، حتى تستطيع أداء عملها بشكل صحيح في منطقة تعلو فيها درجة الحرارة، الرطوبة والغبار. وجاء التصنيف العام للسفن التي يقدمها «صحارى» ليخدم هذه التغييرات التي تطرأ على السفن بالنسبة لمكان عملها. وتتبنى فكرة تعديل مواصفات السفن بشكل يلائم طبيعة المنطقة ومناخها، أملاً في خدمة ملاك السفن وتوفير مبالغ طائلة عليهم من ناحية تصنيع السفن وصيانتها وتشغيلها، فبدلاً من شراء السفن حسب المواصفات العالمية التي لا تحتاجها المنطقة ثم القيام بتعديل مواصفاتها، تتبنى «صحارى» فكرة بناء السفن ضمن مواصفات محلية وإقليمية تشمل المحركات ومولدات الطاقة واستهلاك الوقود وكفاءة سوائل التبريد والزيوت وغيرها. وتم صياغة مسودة للقوانين منذ بداية هذا العام، وتم إضافتها إلى التقرير الاستشاري الذي يوضح العوامل المشتركة بين التصنيف والتصنيع. وقال الحبسي: «وحتى الآن ردود الفعل مشجعة جداً من العملاء والملاك، وسيتم تحضير مسودة نهائية للقوانين والأحكام، ومن المتوقع البدء في تنفيذ المشروع في شهر أبريل أو مايو 2014 كحد أقصى». يذكر أنه إلى جانب الشراكة مع هيئة التصنيف الإيطالية، أثمرت تحضيرات المشروع بناء علاقات مع ما يقارب 150 فرع حول العالم، تابعة للمنظمة العالمية لهيئات التصنيف (IACS). حتى السفن التي تم بناؤها في المنطقة وأبحرت لتصل أبعد المسافات، ستجد فروع تقدم فيها تصنيف الإماراتية خدماتها كجزء من جودة العمل وإرضاء العميل. وقال الحبسي: «خلال خمس سنوات من الآن سوف تستحوذ هيئة تصنيف الإماراتية على 50% من سوق الملاحة في الخليج العربي كخطة مستقبلية واعدة، إلى جانب الحصول على عضوية في جمعية هيئات التصنيف الدولية بحلول عام 2023». وأكد الحبسي أن تصنيف تأسست لخدمة البحرية الإماراتية أولاً، والإقليمية ثانياً، والعالمية ثالثاً، فالخطة المستقبلية للهيئة على مدى الثلاث سنوات القادمة هي التركيز على سوق الملاحة المحلي، ثم الانطلاق إقليمياً وعالمياً. يذكر أن تصنيف تمتلك من الكوادر البشرية المؤهلة ما يكفي لضمان نجاح المشروع والتي تتكون من مهندسين ومدققين معتمدين وإداريين، بالإضافة إلى قدرة الهيئة على تقديم استشارات هندسية للعملاء. ولأن مشروع التوطين جزء لا يتجزأ عن سوق العمل في الإمارات، تعمل تصنيف على تطبيق التوطين في مجال عملها بحيث يتم تغطية 50% من الوظائف للكادر الإماراتي. وأكد عمر أبو عمر، الرئيس التنفيذي للعمليات في هيئة الإمارات للتصنيف: «بالنسبة لعمليات التصنيف، كان هذا تحدياً صعباً بالنسبة للهيئة، كونها أول هيئة إماراتية وعربية تعمل في هذا المجال، فعملت الهيئة على جذب مهندسين ذوي كفاءات دراسية عالية وخبراء في مجال البحرية والشحن من الخارج». وأضاف: «هذا ينطبق على الكوادر التي تتوفر لديها الكفاءات اللازمة، والراغبة في العمل بهذا المجال وتستطيع تحمل التدريبات الطويل والصعبة». علماً بأن هيئة تصنيف اليوم تحتضن نحو ثلاثين موظفاً، 70% منهم مهندسون.