السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عَبرات خور دبي همزة وصل بين ضفتين
عَبرات خور دبي همزة وصل بين ضفتين
27 أغسطس 2005

دبي ـ آمنة النعيمي:
هل اقول انني فوجئت بالجملة التي طرقت سمعي للوهلة الأولى: تنقل العبرات العاملة في خور دبي ما يزيد عن 10 ملايين راكب سنويا بمعدل (40,000) راكب يومياً، كما يرتفع هذا الرقم أيام الذروة- وخاصة يوم الجمعة- إلى حوالي (60,000) راكب تقريباً· هكذا يخبرني المهندس خالد الزاهد رئيس قسم إدارة الشواطئ في بلدية دبي وهو يحدثني عن البلدية وجهودها في تنفيذ العديد من المشاريع التي تستهدف تطوير المراسي العائمة لمحطات العبرات، معلنا عن واحد من أهم المشاريع الاستراتيجية التي تنفذها البلدية لتطوير خور دبي، هو مشروع 'تطوير المراسي العائمة لمحطات العبرة' الذي بدأ العمل به في شهر ديسمبر الماضي، حيث تم انجاز كل من محطة بني ياس الجديدة في ديرة ومحطة سوق دبي القديم ببر دبي حسب البرنامج الزمني المعتمد· هذه 'المفاجأة' اثارت في الرغبة في ان استكمل هذه المعلومات في هذه الوقفة مع المهندس خالد الزاهد··
وفقا لما يقوله المهندس الزاهد، فان العمل يتواصل حالياً في المرحلة الثانية من المشروع، وتشمل تطوير محطة السبخة في ديرة ومحطة بر دبي، إذ بلغت نسبة الانجاز في المحطتين ما يقارب أربعين في المئة، ومن المتوقع الانتهاء من إنشاء المحطتين في نهاية شهر سبتمبر المقبل· وإذ يشير الزاهد الى انه سيتم بعدها مباشرة البدء بالمرحلة الثالثة والتي تشمل محطة السيف ببر دبي ومحطة السوق القديم في ديرة، وفق البرنامج الزمني الخاص بالمشروع، فهو يوضح انه قد تم تأمين محطة عبرة مؤقتة بجانب محطة السبخة من أجل استمرار عمليات التشغيل ونقل الركاب وعدم التأثر بعمليات الانشاء خلال تنفيذ المشروع، وتم توزيع أكثر من 80000 نشرة توضيحية على الجمهور تبين المسارات المؤقتة· يوضح الزاهد ان المشروع يهدف إلى تحسين جوانب السلامة المتعلقة بصعود ونزول الركاب، انطلاقا من حرص بلدية دبي على تعزيز المكانة التاريخية المرموقة التي يحتلها خور دبي باعتباره مكانا استراتيجيا هاما وعصبا للحياة التجارية وشريانا رئيسيا للحركة الاقتصادية في قلب دبي ولاسيما بعد إقامة العديد من المرافق الحيوية الهامة على جوانبه خلال السنوات الأخيرة والتي شملت جميع النواحي الاقتصادية والتجارية والسياحية والترفيهية والبيئية مع الحفاظ في الوقت ذاته على النواحي التراثية والجمالية وخصوصية المكان، وقال الزاهد: إن مشروع تطوير محطات العبرات العائمة بخور دبي الذي تبلغ تكلفته الإجمالية حوالي 17 مليون درهم، يهدف إلى العمل على استقطاب فئة السياح وذلك من خلال الشعور بالأمان وسهولة استخدام العبرات كوسيلة نقل آمنة واقتصادية وممتعة تتيح لهم التمتع بالمناظر الخلابة أثناء العبور على خور دبي· وأضاف: أن الدور المتزايد والمتنامي للعبرات أدى إلى ازدياد الحاجة لتطويرها بحيث يمكنها القيام بدورها الأساسي كوسيلة نقل اقتصادية بين طرفي الخور، فضلا عن ضرورة تماشيها مع التطورات السريعة والمتلاحقة في المدينة والتي تضغط بصورة متزايدة على حركة المرور مما يعزز الحاجة إلى تطوير وسائل المواصلات المائية كالعبرات، إذ ان المشروع يتضمن تطوير المراسي العائمة لعدد أربع محطات تقع على جانبي الخور بالإضافة إلى إنشاء محطتين جديدتين، حيث سيتم إعادة إنشاء وتطوير: محطة سوق التوابل القديم، ومحطة السبخة بديرة، ومحطة بردبي، ومحطة سوق دبي القديم في بر دبي، وكذلك سوف يتم إنشاء محطتين جديدتين: الأولى قبالة القنصلية البريطانية ببر دبي، والأخرى قرب فندق الشيراتون في ديرة· وقد اعتمدت البلدية المحطتين الجديدتين نظرا لأهمية المنطقة التي تمت تغطيتها في هذه المرحلة حيث تشهد إقبالا كبيرا ومتزايدا من كافة المواطنين والمقيمين إضافة إلى أعداد متزايدة من السياح الأجانب الذين يرون فيها منطقة تمزج بين الحضارة والحداثة، وكذلك تعدد خدماتها وقربها من كافة الأنشطة المختلفة·
الحاجات تتفاقم
تؤمن المحطتان الجديدتان خدمات نقل آمنة للجمهور المتجه من بردبي قبالة شارع السيف إلى ديرة قرب فندق الشيراتون، حيت أظهرت الدراسات -كما يشير الزاهد-ازدياد الحاجة إلى محطات إضافية، فتم اختيار الأماكن الجديدة للمحطتين نظراً لكثرة المراجعين للدوائر الحكومية في منطقة ديرة ( البلدية - اتصالات - غرفة التجارة والصناعة ···أخ ) ونظرا لعدم وجود مواقف سيارات كافية في أوقات الذروة، فان إنشاء المحطات الجديدة سيساعد على حل هذه المشكلة· ويوضح الزاهد أن هذا المشروع يأتي بعد أن اكتملت بنجاح المرحلة التجريبية لمحطة بر دبي للعبرات في موقع بنك بارودا ، حيث تم تنفيذ المرحلة الأولى (التجريبية) في يناير عام 2003م وتم اختبارها حيث كان تحسين عمليه صعود ونزول الركاب محور الاهتمام في المشروع وركزت الأعمال الرئيسية على معالجة الصعوبات التي كانت تواجه الركاب في تلك المحطات من خلال إنشاء مرسى عائم لاصطفاف العبرات بشكل يعزز من دواعي الأمن والسلامة للركاب، حيث إن المحطات التي لا تحتوي على مراسي عائمة معرضة دائما إلى الصدمات من قبل العبرات التي تلحق الأذى بمرافق المحطة· فالعبرة نفسها ثقيلة بطبعها ولا تدخل في عداد القوارب البحرية الاعتيادية·
جماليات التراث
شكلت المحطة التجريبية مثالا إنموذجيا تم الاستفادة منه في إنشاء محطات العبرات الجديدة وعمل بعض التحسينات الإضافية وخاصة فيما يتعلق بالتحسينات المعمارية وأمور الأمن والسلامة والأمور التشغيلية الأخرى· وهذا ما ينبّه الزاهد إليه بقوله: من أهم التحسينات على محطات العبرات ضمن المشروع الجديد هو تطوير المظهر الخارجي وأعمال البستنة والتجميل، حيث تم إدخال بعض العناصر المعمارية على المحطة ويتوقع أن تكون ذات طابع تاريخي يتناسب مع المنطقة·
وأضاف أنه سيراعى من خلال المشروع تطبيق أقصى معايير الأمن و السلامة ، وذلك من خلال دراسة المداخل والمخارج من وإلى المحطة، كما سيتم دراسة مسارات الحركة من والى المحطة وتدفق الركاب من والى العبرات من خلال الممرات المائلة، هذا بالإضافة إلى دراسة حركة المرور المحيطة وأثرها على موقع المحطة·
وقال: روعي في التصميم إظهار المحطات الحالية كعلامات مميزة على ضفاف الخور بحيث يمكن تميزها بسهولة، وكذلك تم الاهتمام بالارتقاء بمستوى اللمسات الأخيرة 'التشطيبات' في المحطات المختلفة من ناحية المرونة والتكلفة والصيانة مع الأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على الطابع التراثي والتقليدي المطلوب في بعض من هذه المحطات بالإضافة إلى طابع الحداثة المطلوب في بعض المحطات الأخرى وتوفير كافة عناصر الراحة المطلوبة للأفراد العابرين أو السياح الذين قد يقضون بعض الوقت للراحة في أي من المحطات للاستمتاع بمنظر الخور والمباني المختلفة المطلة عليه· وإضافة إلى ما سبق فقد تم الاهتمام بعناية فائقة بالجزء الخاص بالأعمال البحرية بحيث يتم إعادة تصميم المراسي العائمة على جانبي العبرات بالاضافه إلى ممرات الدخول والخروج وكذلك دراسة العلامات الإرشادية و الخرائط السياحية اللازمة للمنطقة·
كما تم توفير حدود افتراضية لكل من المحطات الستة المختلفة بحيث تشعر العابرين بدخولهم إلى منطقة مختلفة عما يحيط بها من خلال تشطيب الأرضيات بما يتلاءم مع طبيعة الحركة الدائمة المستمرة طوال اليوم في المحطة والاستخدامات المختلفة داخلها مثل مناطق الجلوس وممرات المشاة ومناطق حركة العبرة، وقد تم اختيار عناصر الإضاءة بعناية بحيث تنسجم مع نفس الأنشطة في المحطة إضافة إلى إعطائها شكلاً يميزها خلال فترات المساء وذلك من خلال جهتي البر والخور·
واختتم المهندس خالد الزاهد حديثه بالقول أنه تم إعداد برنامج تنفيذ المشروع بدقة كبيرة بحيث يتم الانتهاء من كافة الأعمال خلال فترة لا تتعدى 12 شهرا مع مراعاة مرحلية التنفيذ بحيث لا تؤثر أعمال الانشاء على تشغيل المحطات أو تؤدي إلى الإخلال بأي شرط من شروط الأمن و السلامة·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©