الاتحاد

دنيا

«الأحد» المنفرد بالجلال وغاية الكمال ونهايته

القاهرة (الاتحاد) - الله تعالى هو الأحد الذي تفرد بكل كمال، ومجد وجلال، وجمال وحمد، وحكمة ورحمة فليس له فيها مثيل ولا نظير، ولا مناسب بوجه من الوجوه، فهو الأحد في حياته وقيوميته، وعلمه وقدرته، وعظمته، وغيرها من صفاته، موصوف بغاية الكمال ونهايته.
والواحد سبحانه هو الذي لا شبيه له ولا صاحبة ولا ولد ولا شريك ولا ند تعالى في ملكوته، فهو المتفرد بأنواع التصرفات من الإيجاد والإحياء والخلق والرزق والإعزاز والإذلال والهداية والإضلال والوصل والقطع والضر والنفع ولا يوصف في الأحدية بالإثبات غير الله تعالى، فهي من صفاته التي استأثر بها ولا يشاركه فيها شيء، لا يتجزأ ولا ينقسم في ذاته.
كمال الوصف
والأحد اسم من أسماء الله الحسنى، ثبت في القرآن والسنة على سبيل الإطلاق، وقد ورد مراداً به العلمية ودالاً على كمال الوصفية في قوله تعالى: «قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد» «سورة الإخلاص»، فالاسم ورد في السورة مطلقاً منوناً، وقد أسند إليه تفسير معناه بما ورد بعده، كما ورد معرفاً بالألف واللام، وعند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولداً وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفواً أحد».
وورد عند ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فقال رسول الله: «لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب».
سورة الإخلاص
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن» وقيل ذلك لما تضمنته من المعاني العظيمة معاني التوحيد، وأصول الإيمان فالسورة مشتملة على هذا، وشاملة لكل ما يجب اعتقاده من هذا الأصل، الذي هو أصل الأصول كلها ولهذا أمرنا الله أن نقولها بألسنتنا، ونعرفها بقلوبنا، ونعترف بها وندين لله باعتقادها، والتعبد له بها.
وقد سميت هذه السورة بالإخلاص لأنها اشتملت على إثبات الكمال لله سبحانه وتعالى، وقد نزلت بمكة بعدما جاء المشركون، فقالوا لرسول الله: انسب لنا ربك فأنزل هذه السورة. ومعنى الأحد، كما يقول العلماء، هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر وقال الزجاج: إن الواحد يفيد وحدة الذات فقط والأحد يفيد الذات والمعاني والأحد من صفات الله عز وجل التي استخلصها لنفسه، ولا يشركه فيها شيء.
القواعد
وقد اختار ابن جرير أن معنى وحدانية الله نفي الأشباه والأمثال عنه، لا مثل له ولا نظير، وهو سبحانه معبود واحد ورب واحد لا يستحق الطاعة غيره ولا يستوجب العبادة سواه.
والأحد سبحانه وتعالى هو المنفرد بذاته ووصفه المباين لغيره، كما قال تعالى في معنى الأحدية: «ولم يكن له كفواً أحد»، فالأحدية هي الانفراد ونفي المثلية، وتعني انفراده سبحانه بذاته وصفاته وأفعاله عن الأقيسة والقواعد والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم كما قال تعالى: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير» «الشورى:11»، فبين انفراده عن كل شيء من أوصاف المخلوقين بجميع ما ثبت له من أوصاف الكمال، فالأحد هو المنفرد الذي لا مثيل له فنحكم على كيفية أوصافه من خلاله ولا يستوي مع سائر الخلق فيسري عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمه كما تحكمهم، لأنه المتصف بالتوحيد المنفرد عن أحكام العبيد قال تعالى: «هل تعلم له سميا» «مريم:65»، أي شبيه مناظر يدانيه أو يساويه أو يرقى إلى سمو ذاته وصفاته وأفعاله.
والأحد هو الذي لا جزء له ولا أعضاء ولا جارحة، ولا يناله التحليل والتركيب، وهو الوجود الذي لا يحد ولا يتناهى ولا يحيط به العقل معرفة ولا تصوراً ولا فكراً، وإنما يُعرف مما عرفنا من شؤون العظمة، ولا يصح وصفه بصفة تشعر بالنقص وتوجب للتجسيم والحد والانتقال والحركة وغيرها.
عدالة
وإذا كان لفظ الجلالة «الله» يشتمل على سائر الأسماء الإلهية الحسنى، فإن اسمه «الأحد» يشير إلى أنه سبحانه الذي لا يكون متعدداً، وهو تعالى المتفرد في كل اسم من الأسماء، أحد في ربوبيته وملكه، في خلقه وألوهيته، أحد في علمه وحكمته، في رحمته ورأفته، في عدالته وقوته وقدرته وذاته.
والمؤمن موحد لا يتوهم ولا يتصور الله ولا يتخيله، ولا يحده لا في كمال ذاتي ولا صفاتي، ويؤمن أن له الأسماء الحسنى والصفات العليا من غير زيادة، وهو في كل وجوده يطلب الله علماً وعملاً وسيرة وسلوكاً، ولا ينطق إلا بما يرضي الله الواحد الأحد، ولا يستوحش في طريق الهدى.

اقرأ أيضا