الاتحاد

دنيا

«الريكي» وسيلة علاجية يابانية قديمة ترتقي بالفكر وتطور الذات

ماجدة المسعود

ماجدة المسعود

الريكي هي كلمة يابانية تعني الطاقة الحيوية الكونية التي تنبعث من وإلى جميع المخلوقات لتجعلها تنبض بالحياة، ويعتبر الريكي وسيلة من وسائل العلاجات القديمة التي عرفتها واتبعتها الشعوب منذ قديم الأزل والتي تبنت في فلسفتها، وارتكزت في مضمونها على استخدام الطاقة الحيوية المنبعثة من الكون، وحثها على الدخول في جسم الإنسان والخروج منه في انسيابية ويسر دون أدنى عوائق، وذلك عبر القنوات meridians ومراكز تجميع الطاقة chakras الموجودة في الجسم والمتصلة بكافة الغدد والأعضاء المختلفة.

يهدف الريكي إلى تحقيق التوازن والانسجام التام على المستوى الجسدي والنفسي والروحي من أجل المحافظة على الصحة العامة والحيوية والنشاط، كما يساعد العلاج بالريكي على السيطرة والتحكم في الانفعالات، والتخلص من التوتر والضغوط النفسية، كما يؤدي إلى الارتقاء الفكري والتطوير الذاتي والمهني لكافة الشرائح العمرية والمهنية في المجتمع، هذا ما تؤكد عليه ماجدة عبد العزيز مسعود مديرة مركز الهدي للارتقاء الفكري والتطوير الذاتي اخصائية ومدربة الريكي العلاج بالطاقة الحيوية، عضو الجمعية الدولية لاختصاص الريكي بالولايات المتحدة الأميركية.

نبذة تاريخية
تتحدث ماجدة عن تاريخ الريكي وتربطه بالقرآن الكريم وعلوم الشعوب، فتقول: يعرف الريكي عند بعض الشعوب باللمسة الشافية حيث أن الطاقة تنتقل من المعالج أو الشخص نفسه عن طريق لمسة اليد، تلك اللمسة الحانية التي تشع بالدفء والنور، إذا ربتنا بيدنا ومسحنا بها على موضع الألم أو رأس أو كتف المريض من شأن ذلك أن يعطيه الإحساس بالهدوء والطمأنينة والمحبة والسلام النفسي، ولذلك يحلو للبعض، وأنا من ضمنهم، أن يطلقوا على الريكي طاقة النور والسلام.
وقد توارثت الشعوب على مختلف ثقافاتها ومعتقداتها تبني تلك اللمسة الشفائية، ومع تقدم العلم في العصر الحديث توالت الأبحاث والدراسات حول موضوع اللمسة الشافية، وكانت النتائج مذهلة في بداية السبعينيات من القرن الماضي، عندما أثبت العلماء علميا أن الطاقة التي تنبعث من يد المعالج عند تمريرها على موضع الألم لها تأثير إيجابي في عمل أنزيمات الجسم.
كما تعمل على تحفيز وتنشيط الخلايا مما يسرع في الشفاء، وأن تأثير تلك الطاقة الشفائية لا يقتصر على شفاء الأمراض العضوية فحسب، بل يؤثر في الحالة النفسية وارتفاع الروح المعنوية للشخص.

طب تكميلي
تضيف مسعود: قام بعض العلماء بتصوير موجات الطاقة التي تخرج من يد المعالج أثناء العلاج لمساعدة الآخرين، وأيضا تصوير الأماكن التي يوجد فيها خلل وذلك باستخدام جهاز كيرليان، وتم الاعتراف باللمسة العلاجية في كليات الطب ومعاهد التمريض بأميركا وبريطانيا والغرب، وأدخلت كمادة دراسية تدرس بها، Touch Therapyوالتي تعتمد على الطاقة، وهو ما يعرف حاليا بالطب التكميلي ليكون جنبا إلى جنب مع الطب الحديث. وتتحدث المسعود عن مبادئ أساسية يرتكز عليها علم الريكي، وتقول: هناك مبادئ يحتم على دارسي الريكي اتباعها بصفة يومية بغرض المحافظة على توازن الطاقة الإيجابية لديهم والتي بدورها تساعدهم على أن يكونوا أكثر إيجابية وإبداعا في كل ما يقومون به وذلك عن طريق تنقية ورفع مقدار تلك الطاقة النورانية بداخلهم والتي تؤثر بالإيجاب على أفكارهم وعواطفهم والطريقة التي يتعايشون بها وينظرون من خلالها إلى العالم الخارجي من حولهم، ولذلك عليك أن تذكر نفسك والآخرين بإتباع المبادئ الخمسة للريكي وأن تأملها في القلب والعقل يوصلنا إلى الحكمة التي اتصف بها الحكماء القدامى.
وتشير مسعود إلى أن لمبادئ الريكي تأصيلاً وجذوراً في القرآن الكريم: لو توقفنا وبحثنا وتأملنا قليلا لوجدنا بأن العلاج باللمسة (الريكي) بمبادئه له تأصيل وجذور شرعية في كافة الرسائل والديانات السماوية بما فيها الدين الإسلامي الحنيف.

المبادئ الخمسة المثالية للريكي
1- اليوم فقط لا تغضب
تقول المسعود عن المبدأ الأول: لعلنا نتساءل ماهو الترياق للغضب؟ وتجيب هو ببساطة الصبر والعفو.
يقول الله في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) . (133)» آل عمران
قد يفهم البعض الصبر على أنه حالة غير مريحة من كظم الغيظ التي تضغط على العقل والتي تؤدي إلى الضغط العصبي. ولكن في الواقع المقصود بالصبر هو القدرة على تقبل الظروف الصعبة والتكيف معها، وفي نفس الوقت التمسك بالهدوء والحلم والصفح عمن آذانا، وأن نعلن العفو والسماح تاركين الثأر والانتقام. قال تعالى: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله ). الشورى : 40. ربما قد لا يكون هذا سهلا في بعض الظروف، خصوصا لأننا نرى أنفسنا دائما على حق في الحكم على الآخرين وأفعالهم السيئة، في حين لو تمهلنا قليلا وتأملنا قبل إصدار أحكامنا فسنجد أن الانفعال والغضب شيء غير مريح إطلاقا للعقل والروح والجسد.
وتشير ماجدة المسعود: قد نتعرض في حياتنا للألم أو الإيذاء النفسي من قبل الآخرين، علينا معالجة الأمر بحكمة وروية دون الانفعال والغضب، إذ يجب أن نبدأ بذكر الله ساعة الغضب،كما قال تعالى في حديثه القدسي (يابن آدم أذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أهلكك فيمن اهلك ). فبذكر الله يمنحك طاقه نورانية تهدأ بها النفس الغضوبة ويرتاح بها القلوب (ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) صدق الله العظيم. و يعتبر الغضب أكبر قوة مدمرة عرفها الإنسان فيجب أن نكون حذرين تماما ولا نسمح له بأن يتحكم فينا.
وللغضب ترددات سيئة على أجسامنا تعيد توجيه سريان الدم حيث 80% منه يتجه إلى النسيج العضلي للمخ، ويترك باقي الجسم يعاني من الحرمان ونقص الدم والأكسجين بالجسم خلال نوبة الغضب مما يسبب على المدى البعيد مشاكل قلبية ربما تكون خطيرة.
وتقول إنه عندما يقع المرء تحت سيطرة الغضب يفقد قدرته على التحكم في أفكاره وأفعاله فيفعل ويقول أشياء يندم عليها بعد ذلك، وتضيف: إن الغضب هو أسوأ عدو لنا لذا يجب أن لا نغضب فقط لأننا غضبنا، وكما قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس الشديد بالسرعة إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب ) كما قال أيضا في الحديث (من كف غضبه كف الله عنه عذابه ومن خزن لسانه ستر الله عورته)
2- اليوم فقط لا تقلق
أما عن المبدأ الثاني فتقول: جزء كبير من حياتنا مملوء بالقلق والمخاوف اليومية وكثيرا منا يشغل باله قلق بما يتعلق بالصحة والمنافسة في العمل والرزق والتعامل مع الآخرين وغيرها من أمور الدنيا، وكثيرون منا تعرضوا للأحداث المأساوية في حياتهم وغمرهم الألم والشعور بالذنب، وقد تكون معظم هذه المشكلات والتحديات أقوى بكثير من قدراتهم فلا يستطيعون أن يسيطروا عليها، إن المستقبل في علم الغيب ولا نستطيع التنبؤ بما سيحدث في الأيام القادمة، ومع ذلك فجزء كبير من طاقاتنا وتركيزنا يهدر لأننا مثقلون دائما بالماضي والقلق على ما يمكن أن يحدث في الغد، وقد يستغرقنا هذا لدرجة تفقدنا حاضرنا، وهنا نذكر أنفسنا بالحديث القدسي والذي يدعونا إلى عدم القلق من أي شيء أيا كان فقد قال الله تعالى (يابن آدم لا تخف من ذي سلطان مادام سلطاني وملكي لايزول. لا تخف من فوات الرزق مادامت خزائني مملوءة لا تنفد، خلقت الأشياء كلها من أجلك وخلقتك من أجلي فسر في طاعتي يطعك كل شيء، لي عليك فريضة ولك علي رزق فإن خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، إن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك، وإن لم ترض بما قسمته لك فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها كركض الوحوش في البرية ولا ينالك منها إلا ماقسمته لك وكنت عندي مذموما). فلا شك إنه شيء عظيم أن يصبح العقل الإنساني قادرا على ترويض الرغبات الحسية والنزوات النفسية، فإذا كان الجسم ذئباً والعقل راعيا واستطاع العقل أن يروض الذئب فهذه أقصى درجات الإرادة، فنحن الذين نحمي أجسادنا من ذئاب القلق والخوف والمرض أو نغفل عنها فتجيء المخاوف من خارجنا تفترسنا.
3 ـ اليوم تذكر نعم الله عليك وكن ممتنا
لوكنت بطبعك ممتنا فسيبدو لك العالم مكانا رائعا مهما بلغت صعوبة الظروف المحيطة بك، بالطبع التغير لم يحدث في العالم من حولك ولكن حدث في عقلك، إن فهم وإدراك هذا هو المفتاح للسعادة الدائمة، هذا ما تستهل به ماجدة قولها عن المبدأ الثالث وتضيف في نفس السياق: إن تنمية الشعور بالعرفان نحو الله والامتنان له على نعمه التي لا تعد ولا تحصى يشبه تنمية كنز حقيقي في عقلك، فهو يحافظ على عقلك مستنيرا وإيجابيا، ويمنع الاكتئاب والسقوط لو تعقدت الظروف من حولك. ولذلك يجب التوقف عن التفكير السلبي في تحليل الأمور وقد يأتي ذلك عن طريق زيادة شعورنا بالعرفان، ويعتبر الامتنان بمثابة نبع من العطاء، ومن إحصاء النعم والعرفان بها يوجد الرضا وراحة النفس، وإن ترويض عقولنا على الرضا والسعادة يساعدنا على أن نبقي مسترخيين وفي سلام مع الآخرين في مواجهة تقلبات الزمن، وكان جزاء الشكر والامتنان الزيادة في النعم كما وعدنا الله تعالى في كتابه العزيز (وإذ تأذن ربكم لإن شكرتم لأزيدنكم ولإن كفرتم إن عذابي لشديد، صدق الله العظيم )
فاقتنع بما عندك وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، استثمر ما عندك من موهبة، وظف طاقتك فيما ينفعك وينفع الناس.
وأخيرا الامتنان هو الطريق إلى التعبير عن كل الخبرات التي مررنا بها وتعرضنا لها وتقاسمناها مع العالم الخارجي.
4-اليوم فقط قم بعملك بصدق ( التدريب الروحاني)
تضيف المسعود متحدثة عن المبدأ الرابع فتقول: سيركز هذا المبدأ على قيمة إتقان العمل وأن نسعى إليها قبل فوات الأوان. فنحن لا نعرف كم من الوقت تبقى لكي نحيا. إن كل ما لدينا هو اليوم، ويجب أن نذكر أنفسنا بهذا كل صباح إذا كنا أحياء، ربما يكون ذلك هو السبب في أن كل مبدأ من مبادئ الريكي يبدأ بكلمة اليوم، إن مبدأ اكسب قوتك بنزاهة وشرف تبدو بسيطة في مظهرها ولو نظرنا إلى معظم الناس لوجدناهم يفتقدون الأمانة نحو أنفسهم والآخرين، درب نفسك على استخدام الكثير من إمكاناتك فسوف تسعد أكثر إن شغلت نفسك بعمل أشياء بديعة، فالكسل ينمي الاكتئاب وينبغي أن تهتم بالتركيز وحضور العقل والقلب عند أداء العمل فلا خير في عمل بلا إتقان.
اسأل نفسك دائما: هل بذلت المجهود الكافي واستخدمت كل قدراتي بصدق، هل أنا معطاء بصدق؟ فامتلاك الهدف أوالغاية وتطوير الذات يدمجنا مع الآخرين، وبالتالي يتيح لنا امكانية تغيير الواقع، والعمل هو البذرة لوعي أفضل وأعمق.
5- اليوم كن ممتناً وعطوفا على الآخرين
اصنع المعروف واخدم الآخرين ولا تبق وحيدا معزولا، فالعزلة مصدر للتعاسة، والكآبة والتوتر يختفي حينما تلتحم بالآخرين وتقدم شيئا من الخدمات، الكرم والرأفة والتودد بين الناس لهم تأثير عميق على جهاز المناعة وممارستهم يزيد من نسبة السيروتونين في المخ. فالكرم والتعاطف يفيد المتلقي وكذلك المعطي بالتساوي، هذا ما تؤكد عليه المسعود في هذا المبدأ الخامس وتضيف: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) وفي التودد والتعاطف وخدمة الآخرين علاج تلقائي للنفس من حيث تعظيم الذات والشعور بالأنا.
أما عن الامتنان للأخرين، فإن احترام الوالدين والمعلمين نابع من تعاليم الأديان، ومن العادات التي تحترم الحكمة والخبرة التي تأتي مع الزمن، فإن آباءنا حاولوا دائما أن يحمونا ويهتموا بنا بالطريقة التي رأوها أنها الأفضل، ومنحونا المأوى والطعام والملبس وعلمونا الكثير من المهارات التي نحتاجها ونستخدمها في حياتنا، وبدون آبائنا ومعلمينا ما كان بإمكاننا أن نتعلم.

اقرأ أيضا