الاتحاد

ألوان

الحرف الأردنية.. إبداعات أيادٍ من ذهب

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يحتفي «مهرجان الشيخ زايد التراثي» المقام حالياً بمنطقة الوثبة بأبوظبي، والذي يستمر حتى 27 يناير الحالي، بموروثات العالم، حيث يتضمن العديد من الفقرات الثقافية وطقوس من الفلكلور الشعبي، إلى جانب عروض للحرف التقليدية والمنتجات الغذائية بهدف ربط جسور التواصل بين الحضارات، وتقريب العادات والتقاليد إلى مختلف الجنسيات المتواجدة على أرض الدول.
وتجتهد الأجنحة المشاركة في هذا المهرجان العالمي في تقديم ما تزخر به بلدانها من موروث ثقافي وحضاري، يعكس ثراء مختلف الحرف والصناعات التي تميزها، ومن هذه الأجنحة جناح المملكة الأردنية الهاشمية وهي الدولة العربية التي تقع في جنوب غرب آسيا، وتتوسط الشرق الأوسط والتي تقدم مجموعة من المهن التقليدية تعكس هوية وخصوصية هذا البلد العريق.

الأزياء التراثية
يعرض مفيد عبد الجبار الخطيب مجموعة واسعة من الأزياء الشعبية الأردنية المطرزة، وتتميز هذه الأزياء التراثية التي يرتديها الأردنيون في أغلب مناسباتهم، بأنها تمثل جزءاً مهماً من تاريخ وهوية وثقافة الشعب الأردني ونتاجه الحضاري عبر القرون باللونين الأحمر والأسود، إلا أن مشاركته هذه السنة اشتملت على أزياء تقليدية أردنية بمختلف الألوان والأشكال لتحاكي خطوط الموضة العالمية، وأشار إلى أن هذه الأزياء تتميز بأصالتها وبتنوعها الكبير جداً، وخصوصا النسائية منها، نظراً لتنوع جغرافية الأردن، حيث لكل منطقة تصاميمها الخاصة بها مع وجود بعض الأزياء والقواسم المشتركة بين بعض المناطق، كما تتميز هذه الأزياء بصناعتها اليدوية المتقنة وزخارفها المبنية على التاريخ والعادات والتقاليد والمعتقدات أيضاً، من خلال الرسومات والأشكال الهندسية التي تزخر بها.

لكل منطقة ألوانها
للأزياء الشعبية الأردنية استعمالات ودلالات اجتماعية ودينية واقتصادية وجغرافية، كما أن لكل منطقة زخارفها الخاصة، والأسر الميسورة كانت تستعمل الخيوط الذهبية والفضية وغيرها من الخيوط والأقمشة والمواد الباهظة الثمن للتطريز، في حين كانت الأسر الفقيرة تستعمل الخيوط القطنية والصوفية لزخرفة وتطريز ثيابها. وألوان الثوب التقليدي الأردني تدل أيضاً على عمر المرأة، فالعصبة الحمراء ترتديها المرأة الشابة، والعصبة السوداء ترتديها المرأة المتقدمة في السن، كما ترتدي المرأة الشابة المتزوجة ثوباً مزخرفاً بألوان مختلفة عن ثوب المرأة العزباء، كل حسب منطقته. ولكل مناسبة ثوب وزخارفها الخاصة كأثواب العمل والفرح والحزن، ولأثواب الأعراس مكانة خاصة ومواصفات معينة، فتجد الأثواب الملونة المزخرفة بخيوط ذهبية، وتجد الثوب الأبيض وزخارفه المطرزة بالألوان الزاهية تعبيراً عن الحب والوفاء، وأكد الخطيب أن اللونين الأحمر والأسود هما اللونان المتداولان، إلا أن المصممين أصبحوا يجتهدون ويدخلون ألواناً تتماشى مع خطوط الموضة العالمية، لاسيما أن هناك شخصيات مرموقة في المجتمع كسرت حاجز الارتباط بلون معين مما جعل الزي التقليدي الأردني يشهد بعض التغيرات، وكذلك من خلال إدخال ألوان أخرى تناسب ذوق الفتيات العصريات.
وأشار إلى أن الزي الشعبي للمملكة يتنوع بتنوع جغرافية الأردن، وهناك أيضاً زي العروس ليلة الحناء المعروف بلونيه الأبيض والأحمر، ويتكون من أكثر من قطعة أحياناً مع طرحة وحزام، بالإضافة إلى أزياء حسب المناطق، ويشتمل رواق الأزياء التراثية بالجناح الأردني على أزياء للكبار والصغار، كما يضم مجموعة واسعة من الزي الرجالي الذي يطلق عليه الفرو الأردني الأصلي المبطن بصوف الخروف والذي يقي من برد الشتاء، وأشار الخطيب أن أغلب المطرزات تحيكها النساء الأردنيات يدوياً، وخاصة البدويات منهن واللواتي لا زلن محافظات على هذا الموروث العريق، بينما أصبحت تتنافس المصممات العصريات على طرح العديد من الموديلات الجديدة بألوان وقصات مختلفة دون أن تخل بأصالتها وروحها.

خزف مأدبا
إلى جانب معروضاته من المطرزات، يقدم الخطيب تشكيلة متنوعة من الخزفيات، منها الدلال الأردنية، والكؤوس والصواني، إلى ذلك قال الخطيب إن هذه الخزفيات مصنوعة بمنطقة مأدبا المشهورة بالفسيفساء في الأردن، وهي أدوات مشكلة يدوياً ذات لون أزرق لماع، أما الصواني فهي مصنوعة من خشب الزيتون، ولا يكتفي الخطيب بعرض هذه المجموعة من الخزفيات، بل يضم رواقه أيضاً تحفاً فنية محفورة من الجبس، مثل القدس والآيات القرآنية وغيرها من اللوحات الفنية.

منتجات غذائية
ويتميز الجناح الأردني بعرض مجموعة من المنتجات الغذائية المشهورة ذات الجودة العالية، ومنها زيت الزيتون وأنواع مختلفة من المخللات والمربيات ومشتقات الألبان، حيث أكد فاروق الطرابلسي أنه يعرض منتجات متنوعة مصنوعة في البيت بعناية وذات جودة عالية، ومنها زعتر بالرمان، وزعتر بدبس الرمان، وزعتر بري بالسماق، وزعتر مفروك مع زيت الزيتون والسمسم، إلى جانب المخللات التي تصنع يدوياً، ومن المنتجات التي تعرف إقبالاً كبيراً لما له من مزايا صحية، خل التفاح الذي يصنع بطريقة تقليدية وخالٍ من المواد الحافظة.

حلويات
يشكل رواق الحلويات الأردنية أيقونة الجناح الأردني في «مهرجان زايد التراثي»، حيث يحتوي على تشكيلة كبيرة من الحلويات من بقلاوة وأنواع مختلفة من البقلاوة، وغريبة وأصابع زينب، وكعك وغيرها من الحلويات التي تجذب زوار المهرجان، إلى ذلك قال أحمد سعيد أحد الزوار إن الأجنحة تشكل فرصة لجميع الجنسيات لتذوق مطاعم الشعوب من حلويات وأكلات شعبية، مشيراً إلى أنه يصر على اقتناء مجموعة من الحلويات الأردنية ليهديها أيضاً لعائلته، كما نوه إلى أنه قدم للجناح للبحث عن نوع معين من الحلويات وهي أصابع زينب التي سمع عنها فيما قبل، ويريد تذوقها ومعرفة شكلها.

فلكلور
مزيج من فنون العالم يقدمها «مهرجان الشيخ زايد العالمي» في دورته الحالية، تعتبر من ضمن الفعاليات والأنشطة التراثية المميزة، التي نالت اهتمام عشاق هذه النوعية من الفنون التراثية والشعبية التي تعبر عن جانب من عيش الشعوب في الماضي، وتؤدي يومياً هذه الفرق وصلات غنائية أو رقصات فنية أو إلقاء قصائد أو تمثيل مشاهد حية من واقع البلدان التي تنتمي لها، ومن هذه الفرقة الفرقة الأردنية للتراث الشعبي لمؤسستها منى محمد فرج، إلى جانب تأدية عروض من الفلكلور الأردني، والتي نالت اهتمام الحضور بشكل كبير، كما عملت الفرقة خلال المهرجان على تقديم عرض عن ليلة الحناء في البادية الأردنية، وكذلك ليلة العرس الأردني خلال أيام مختلفة في المهرجان، وأشارت منى أن الفرقة الشعبية تأسست للمشاركة في المهرجانات الثقافية والتراثية لتعرف الآخر بالموروث الشعبي الأردني من خلال الفنون، موضحة أن الفرقة تتكون من 13 شخصاً، والذين أعدوا مجموعة من الاستعراضات الأردنية الشعبية الخاصة لتقديمها في «مهرجان زايد التراثي»، لما له من أهمية ويحظى به من سمعة قوية، حيث تتنافس الفرق على تقديم إبداعاتها. وأشارت منى إلى أن الفرقة تقدم خمس وصلات فنية يومياً وتتنوع بين الدبكة الأردنية، والشعر وفلكلور «السحجة»، ومن العروض الفنية التي قدمناها لتقريب التراث الأردني للجمهور ليلة حناء العروس وليلة حناء العريس، مصحوبة بالأغاني والأهازيج التي تؤدى في مثل هذه المناسبات السعيدة، ورافقنا العرض بتقديم أطباق الورد والحناء والحلويات، وذلك لإعطاء صورة تقريبية عن ليلة الحناء في بعض المناطق الأردنية وخاصة البدوية التي ما زالت تحافظ على نفس التقليد، كما قدمنا أيضاً زفة العروس، وتميزت هذه الفعاليات باستقطاب جمهور عريض من زورا المهرجان. وإلى جانب هذه العروض فإن الفرقة تساهم في إحياء فلكلور شعوب العالم التي تجوب ساحات المهرجان في العديد من المناسبات وخلال الأيام العادية، وفي سياق منفصل عبرت منى عن بالغ سعادتها بمشاركة فرقتها في «مهرجان زايد التراثي» الذي منحها فرصة التواصل مع شعوب العالم والتقرب أيضا من ثقافات مختلف الأجنحة المشاركة في هذا الفضاء.

لوحات حية أمام الجمهور
يشارك مجموعة من حرفيو الأردن في جناح «الحرف الحية» الذي يختصر الزمن، حيث يجد الزائر نفسه وسط زخم وافر من الموروث التراثي والحرف التقليدية، منها ما تقدمه الأختان آمنة وإيمان عبد المولى في رواق الحرف الأردنية بالجناح، وتبرع الأختان في تكوين لوحات أمام الجمهور من فسيفساء مأدبا على شكل تذكارات، كما تعمل على صنع أهداب الشماغ، حيث توضح إيمان عبد المولى أن الهدب هي من تميز الشماغ، ومنها الهدب الأميري بحبات صغيرة، وهدب ملكي بحبة أكبر وهدب البادية بحبات وسط، مشيرة أن أغلب المشغولات تصنع يدويا وخاصة من سيدات القرى بالأردن بالتنسيق والإشراف مع سيدة أو أكثر.
وأشارت إلى أن الشماغ يلبس في جميع المناسبات الحزينة كما السعيدة.
وبجانبها، تعرض أختها آمنة عبد المولى مجموعة من التذكارات المصنوعة من الفسيفساء، مشيرة أنها تعلمت في مأدبا كيفية صنع فن الفسيفساء والترميم، في معهد متخصص بالتعليم والتدريب والبحث العلمي لفن الفسيفساء، حيث يعمل على تأهيل الكوادر الوطنية وربط العمل والسياحة من خلال التدريب والتأهيل والتشغيل، حيث يعمل الخريجون على الحفاظ على الإرث الأردني من الفسيفساء والكنوز الأثرية الأردنية، موضحة أنها تعمل من خلال رواقها أمام الجمهور لتقريب هذا الموروث لزوار المهرجان، كما تصنع تذكارات صغيرة عبارة عن رسومات بالفسيفساء مركبة على إطارات من خشب الزيتون، بالإضافة إلى بعض الرسومات الأخرى المنحوتة.

اقرأ أيضا