الاتحاد

دنيا

كتاب يكشف صلة النمل بالاشتراكية والفكر الإنساني

تغذية النمل سلسلة من الحقائق المثيرة

تغذية النمل سلسلة من الحقائق المثيرة

يصعب إلى حد استثنائي تجنب استعمال صفات التعظيم والتفخيم في وصف النمل. فهذه الحشرات تلقى قدراً من الاحترام من المعجبين بها لا يتناسب مع حجمها على الإطلاق. وهؤلاء يؤكدون ضرورة استخدام أسماء التفضيل عند الحديث عنها: فهي الأذكى، والأكثر تنظيماً، والأوفر عدداً، والأقدم عهداً، وتتفوق على البشر في الكد والكدح، والخصوبة والتناسل، والتعاون والتواصل، فضلاً عن أنها أكثر جرأة وجسارة وهيمنة.

يقول شارلوت سلي مؤلف كتاب "النمل.. والتاريخ الطبيعي والثقافي" إنه بين حقبة أفلاطون والحقبة المعاصرة، لفق المراقبون جملة من الحقائق المدهشة والأرقام المذهلة فيما يتعلق بأعداد النمل، وتوزيعه، وتناسله، وأنماط حياته. واعتادوا رفع منزلة هذه الحشرات في تعابيرهم لـ "تعادل" البشر، فقارنوا أعشاشها بالأهرامات، أو بسور الصين العظيم، وحركتها بالقطار السريع. بلغ عددها وفقاً للتقديرات الحديثة عشرة آلاف تريليون، ووزنها معاً يساوي وزن سكان الأرض من البشر.
عائلة النمل
يزعم إي. أو. ولسون، أشهر عالم معاصر متخصص في مبحث النمل، أن سلوك هذه الحشرات أكثر إثارة للاهتمام العلمي من سلوك أبناء عمومة البشر، ومن المخلوق المفضل لدى علماء النفس حالياً: حيوان الشمبانزي. أما السبب وراء ذلك كما يقول، فهو إمكانية دراسة النمل لمعرفة معنى تفاعله الاجتماعي، في حين أن الشمبانزي المدرب جيداً لا يستطيع أداء سوى خدع فردية، ليس لها أي أهمية اجتماعية أو بيئية أو تفاعلية مع المحيط.
ويوضح سلي أن عائلة النمل تنضم إلى قرابة ثلاثمائة جنس، بعضها يحمل أسماء وصفية (شائعة)، مثل نمل السكر، أو نمل البولدوغ، أو نمل اللحم. وتتفاوت أنواع النمل في الحجم والطول (من 0.7مم إلى 3 سم).
وعند كتابة هذه الصفحات، بلغ آخر عدد لأنواع النمل 11.006. ومع أن العدد يمثل نسبة ضئيلة من الأنواع الحشرية المعروفة (قرابة 750.000 معظمها من الخنافس)، إلا أن مجموع وزن النمل الحي قُدر بنصف كتلة الحشرات الموجودة. يظهر الرقم، الذي لا يتناسب مع عدد الأنواع الحشرية، نجاح النمل في استغلال تشكيلة متنوعة من البيئات الطبيعية في شتى أرجاء العالم، باستثناء المناطق القطبية.
في الواقع الفعلي، لا نشاهد من النمل سوى العاملات العقيمات. النملة العاملة هي التي تجمع الطعام، وتحافظ على العش، وتدافع عنه، وترعى النمل الصغير. وداخل العش، هناك أيضاً ذكور وإناث.
النمل المجنح
يوضح المؤلف أنه في مرحلة من المراحل، ستطير الإناث والذكور بغرض التزاوج، فنشاهد أسراباً من النمل المجنح في أواخر الصيف عادة. معظم هذه الأسراب تلتهمها الطيور، ولا تؤدي الذكور وظيفة أخرى في المستعمرة سوى مهمة التلقيح الوجيزة هذه، لكن تعود بضع إناث ملقحة إلى الأرض لتأسيس مستعمرة جديدة، وسوف تتخلى كل واحدة عن أجنحتها، وتهضم العضلات التي استخدمتها في رحلة الطيران القصيرة، وتضع أول مجموعة من البيض. وقد تضطر إلى ترك الصغار بين الحين والآخر لكي تبحث عن الطعام، وإذا احتاج الأمر، قد تلتهم بعض البيض أو اليرقات لتبقى على قيد الحياة. تدخل اليرقات في طور الركود، ثم تظهر على شكل بالغات.
وحين يكبر هذا الجيل الأول من العاملات يستطيع تولي مهمة رعاية الأجيال اللاحقة، ليترك للملكة مهمة وضع البيض طوال ما تبقى من حياتها.
ثم يذكر سلي بواحدة من الحكايات العجيبة المرتبطة بالنمل وقدراته التنظيمية المدهشة، فيشير إلى أن النمل فتن هنري مكوك أحد المحاربين القدماء الذين خاضوا غمار الحرب الإسبانية - الأميركية والحرب الأهلية الأميركية. أنشأ مكوك فرقة من المتطوعين في ولاية الينوى، كان في الوقت ذاته قائدهم وكاهنهم.
لكن برأيه، يجسد النمل جيشاً مثالياً تسهل قيادته، حسبما وصف في الفقرة الآتية: "يذكرنا النمل بتنظيم الميليشيات في ولاياتنا الحدودية المبكرة - مثل أوهايو، حيث أصبح كل ذكر بالغ بغض النظر عن العمر أو غيره، خاضعاً للواجب العسكري. وفي الحقيقة، هذه هي العلاقة التي تجمع - نظرياً - مواطني الجمهورية الأميركية كلهم بالحكومة العامة. في جيشنا الذي يشبه النمل عدداً وتنظيماً، لا يتهرب أحد من الواجب، ولا يهرب من الخدمة العسكرية. ولا مكان فيه للكسول والجبان والمتسلل. إذ يلبي الكل نداء الواجب بكل حماس".
سلوكيات مفتاحية
عن صلة النمل بالاشتراكية والفكر الإنساني يلفت سلي إلى ما ذكره واحد من أهم الكُتاب الاشتراكيين الذين تناولوا النمل وهو العالم النفسي السويسري والمتحمس لعالم النمل أوغست فوريل. وبرأيه تعد العاملات أهم أعضاء العش، بل أهم مكانة حتى من "الملكة".
كتب فوريل يقول إن "النمل علمه ماهية العمل، ومعنى الحياة الاجتماعية المشتركة". هذا الافتقار إلى الفردانية الذي يظهره النمل يجب أن يحاكيه البشر، واعتقد فوريل أن بمقدور البشر تحقيق نوع من المجتمع المتفوق أخلاقياً على شاكلة مجتمع النمل عبر التعليم وتشجيع العمل الاجتماعي الإلزامي. وسوف يؤدي هذا العمل، الذي يستمد إلهامه من النمل، إلى حرية الاشتراكية: بوصفه ركيزة للتعليم، يمكن للعمل الاجتماعي الإلزامي، إذا تم تنسيقه جيداً اعتباراً من سن الطفولة مع القدرات الموروثة لدى كل إنسان، أن يصبح مفيداً إلى حد أن من النادر أن يتخلى عنه الفرد في السنوات اللاحقة، ولن يكون عملاً شاقاً ومرهقاً كما يصفه الرأسماليون الرجعيون هذه الأيام.
من السلوكيات المفتاحية التي راقبها فوريل في العاملات عملية التغذية المتبادلة. فقد كشف تشريحه الحاذق للنمل عن وجود معدتين في النملة: معدة عادية للهضم، ومعدة عليا يمكن تخزين الطعام فيها لإطعام النمل الجائع في العش عبر عملية الاجترار. أطلق فوريل على هذا العضو اسم "المعدة الاجتماعية" لأن جماعة النمل برمتها تتقاسم الطعام المخزن فيها.
ويمكن للنملة المحتاجة أن تقترب من رفيقتها وتهز قرني الاستشعار بطريقة ودية، وتقنع العاملة الممونة بإعطائها بعض طعامها المخزن.
وإذا سمح لعاملة واحدة بأن تتغذى على المحلول السكري المعلم بدهان أزرق، فسرعان ما يكتسب سكان العش كلهم اللون بصورة واضحة، مما يظهر مدى انتشار العملية. والنمل الذي يشبه بالونات ملآنة بالعسل مجرد نسخة متطرفة من ظاهرة التغذية المتبادلة، المنتشرة على أوسع نطاق في عالم النمل.
الطوباوية المشتركة
تأثر فوريل تأثراً بالغاً بفعل المشاركة هذا إلى حد أن استخدمه بوصفه صورة أساسية لفهم "الطوباوية المشتركة" للنمل، وصورة استهلالية لعمله الرئيس "الحياة الاجتماعية للنمل مقارنة بحياة البشر الاجتماعية" (ظهرت النسخة الأصلية بالفرنسية بين عامي 1921-1922)، إلى جانب الشعار الاشتراكي: "العمل ينال إعجاب الكل". لقد قصد من برنامج فوريل النفسي القائم على إعادة تثقيف وتعليم الأفراد غير المناسبين اجتماعياً غرس دماغ اجتماعي في رؤوسهم، عضو يؤدي بعد ذلك الوظيفة ذاتها التي تؤديها معدة النمل. هكذا فهم درس الطبيعة كما تكشف في النمل: "ربما يكون الافتراس والأنانية والنفاق من الصفات الوراثية المتأصلة في طبيعة البشر، لكن يمكن ترويضها منذ مرحلة الطفولة بواسطة التعليم الاجتماعي، أدين بفضل إدراكي لذلك في المقام الأول إلى.. دراسة النمل".
أما عن النظر إلى النمل بوصفه مصدراً للخطر والتهديدات، فيقول سلي، إنه السبب وراء اعتبار النمل المرتحل تهديداً داهماً في موقعه المكاني:يكمن في أنه حيث توجد مستعمرات النمل هناك جمع منها تعض وتلسع وتصيب بآفتها سكانها، وتدمر محاصيلهم، وتنهك قوتها العاملة وتجلب الأمراض إليها. والأشد إثارة للانتباه أن خطره يكمن في قرابته المزعومة مع "مواطنيه" من البشر "المتوحشين".
صفات متنوعة
يبين سلي أن هناك صفات متنوعة للنمل المرتحل كشفت أنه نوع دوني متوحش من النمل. فمن جهة، تجعله لسعته قريباً من الدبابير، الأسلاف البدائيين للنمل. ومن جهة أخرى، لا تظهر هذه العائلة من النمل التغذية المتبادلة التي أثرت تأثيراً بالغاً في فوريل فضلاً عن ذلك، يعد هذا النوع من الحشرات من آكلات اللحم، ولا يبدي أي اهتمام بصغاره. واليرقات تغزل شرنقة وتترك للنجاة منها دون معين.
وعند الفشل تموت فتلقى في كومة النفايات. هذا النمل أقل تهيئة ومشاركة اجتماعية وأقل غيرية: أقل تقدماً وتطوراً على العموم. لم يعثر على النمل المرتحل في أوروبا، وجرت مغايرته مع النمل "الأكثر تحضراً" الذي عثر عليه في العالم القديم. النمل الأوروبي "حضري" وليس مرتحلاً، ويشارك مشاركة كاملة في الحياة الاجتماعية، وهو نباتي غالباً - بل إن بعض أنواعه تمارس "الزراعة" أو "تربية الحيوانات" مع الأرقات. جون لوبوك (اللورد إيبري فيما بعد)، أحد السياسيين الليبراليين في العهد الفيكتوري، قارن بأسلوب صريح مراحل "التقدم" الاجتماعي الإنساني مع مراحله لدى النمل. فالنمل، مثل البشر، ارتفع على درجات السلم الارتقائي النشوئي، وانتقل من الصيد إلى الزراعة، وأخيراً إلى المرحلة الرعوية/ الريفية.
السيد المتحضر
جرى التفكير بذلك كله مع الافتراض الثقافي الملح والثابت بأن المسالمة علامة دالة على العرق المتطور أو الثقافة "الأكثر ارتقاء". الهمجي المتوحش لا يقتنع إلا بالضرب، في حين يحتاج إقناع السيد المتحضر، أو السيدة النبيلة، إلى التسويات والصبر وسعة الصدر. لذلك، بدا النمل الغريب، مثل نمل سيافو في غرب أفريقيا، وكأنه يظهر قرابة تثير الفضول مع نظرائه البشر. كتب فوريل قائلاً: "إذا أراد الزنوج الانتقام من عدو، فسوف يدفنوه حياً في التراب حتى عنقه. لكي يحصلوا على متعة وحشية من رؤية نمل سيافو يعضه ويقتله بوصة بوصة. وهو يقرض رأسه.. وبسبب ذهنية الزنوج والأنوما جنس من النمل يضم نوع سيافو يبدو ذلك مرجحاً".
كأنما الحشرات المزعجة والمثيرة للمشكلات تساعد الأفارقة في الدفاع عن القارة ضد المستعمرين. في عام 1909، تلقى وزير المستعمرات البريطاني مذكرة تقول بوضوح: ليس من المبالغة القول إن انغلاق أفريقيا الكامل حتى وقت قريب - مع أنها تقع عند قدم أوروبا - سبب وجود قراد وحشرات تحمل المرض والموت.
آلة ملهمة
يتناول الكاتب النملة بوضعها آلة ملهمة فيوضح أنه في السنوات القليلة الماضية، نشرت كتب تقترح أن الشبكة العالمية الشاملة، والذكاء الاصطناعي، وحتى المدن البشرية ربما تكون كلها أنظمة تحديث ذاتية مثل مستعمرة النمل. هذه النظرة القائمة على مبحث النمل/ المعلومات للارتقاء ما زالت مستمرة على الرغم من محاولات دعاة التبسيط والاختزال وإصرارهم على أن الارتقاء النشوئي لا يحدث إلا حين توجد آلية لنقل الشيفرة الرمزية الناجحة إلى جيل جديد - أي المورثات. أصبح النمل أيضاً يخدم كنماذج محددة لحلول المشكلات المعلوماتية. كما أن هناك مجموعة من الباحثين الإيطاليين كانوا أول من فكر بالنمل كطريقة لحل المشكلات الحسابية والحاسوبية.
أما التحدي، وهو ما دعي بـ "مشكلة البائع المتجول"، فكان العثور على أسرع طريق بين عشر مدن، بشرط زيارة كل مكان مرة واحدة فقط. وافترض الفريق أن بالإمكان تقديم حل ناجع للمشكلة إذا تصور أنها حلت بواسطة النمل الافتراضي. الفكرة تمثلت في أن كل نملة افتراضية سوف تتجول عشوائياً؛ وكلما أسرعت في استكمال السبيل زاد أثر الفيرمون الذي تتركه خلفها قوة. وعنى الفيرمون بدلالاته "اتبعْ هذا السبيل" للنملات الأخرى، التي يرجح أن تتبع ذلك القسم من الطريق. كررت العملية خمسة آلاف مرة، ظهر بعدها أفضل سبيل اتبعته النملات الافتراضية كلها.
وعمل مختبر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على مجموعة من الروبوتات المصغرة. واستهدف الباحثون، الذين استمدوا إلهامهم من النمل، استخدام تفاعلات الروبوتات، الذي بلغ حجمها بوصة مكعبة واحدة، لأداء المهمات الجماعية. بدأ العلماء بجعل النملات تلعب ألعاباً، مثل "اتبع القائد"؛ في نهاية المطاف، تمكنوا من تركيب عملية منسقة لإزالة الألغام باستخدام نملات آلية صغيرة.
النمل والاتصالات
يبين المؤلف أنه في عام 1997، وظفت شركة الاتصالات البريطانية (bt) علماء مختصين بمبحث النمل لمساعدتها في حل بعض مشكلات شبكة الاتصالات الهائلة. فقد كانت شبكة الهاتف بحاجة إلى فحص وإصلاح، واستبدال أميال من الأسلاك النحاسية بالألياف البصرية. شابهت المهمة طلاء الجسر الرابع، واحتاجت إلى إعادة إطلاق وتحديث قبل أن تكتمل. إضافة إلى ذلك، انهارت بعض أجزاء النظام حين تعرضت للضغط، نتيجة ارتفاع عدد مكالمات الهواتف النقالة من منطقة ازدحام مروري خانق مثلاً. ما احتاجت إليه الشركة طريقة سريعة ومرنة "وذكية" لتغيير طريق المكالمات عبر النظام، بدلاً من سبل ثابتة عبر شبكة معقدة.
استمد قرار توظيف علماء مختصين بمبحث النمل إلهامه من شيء يشبه اعتقاداً قديماً بالغريزة الحيوانية. شرح رئيس فريق الباحثين قائلاً "تؤدي الكائنات الحية مهمات معقدة بواسطة برمجيات بسيطة جداً، في حين أن أنظمة البشر المعقدة إلى حد لا يصدق لا تؤدي سوى مهمات بسيطة جداً". أما الأس المنطقي فهو أن تصميم الشبكة وفقاً لنظام مستعمرة النمل، يمكّنها أيضاً من تطوير استجاباتها المناسبة، وتصبح ذاتية التحكم. فأحد برامج البرمجيات يرسل آلاف "النملات" (إشارات الاختبار) في الشبكة المتضررة للعثور على أسرع طريق بديل من النقطة أ إلى ب. تعيد كل نملة بصورة فورية تقريباً معلومات التغذية الراجعة عن كل رحلة إلى الشبكة، التي تعيد تصميم الصلة آلياً "في أقل من ثانية"، في حين تتطلب العملية من البشر عدة دقائق.


نمل «أحمر» في الفن السابع

يتعرض الكاتب شارلوت سلي إلى صورة طريفة ومرعبة للنمل في آن، تلك التي تبلورت عبر ظهور النمل العملاق في أفلام الرعب في أواخر القرن العشرين فيوضح ذلك مع مرور سنوات القرن العشرين، تغيرت طبيعة العدو الداخلي ولم يعد يمثل تهديداً يتعلق بتحسين النسل والانحطاط والتراجع. فأثناء الحرب الباردة كان هناك نمل “أحمر” (شيوعي!) تحت السرير. الفيلم الأميركي (ذو الميزانية المنخفضة) “هم!” (1954)، قدم مثل كثير من الأفلام الخيالية التي تتناول غزو سكان المريخ لكوكب الأرض، الجيش المهاجم بهيئة مجموعات من الشيوعيين دون تمويه كبير. الجثث عانت أشكالاً غير عادية من الموت، والضحايا المصدومة المتألمة المتأوهة (التي كانت تزعق: “هم! هم!”) كشفت اللعبة بالتدريج؛ نمل عملاق يروع صحراء نيومكسيكو. يمكن للنمل أن يتصل مع بعضه بعضاً، ويقتل ضحاياه بواسطة الضغط عليها بالفكين، في حين يحقن كل ضحية بكمية من حمض النمل تكفي لقتل “عشرين رجلاً”. بدا من المفهوم أن قتل العاملات التي بلغت حجماً هائلاً عملية صعبة ومعقدة، وعديمة الجدوى كلية أيضاً، طالما بقيت الملكة مخبأة تحت الأرض لتجديد جيشها ومده بالعتاد والمؤن.

جيوش النمل

قرب نهاية القرن التاسع عشر، توقف النمل عن لعب دور النموذج البسيط الذي يُحتذى مثاله، وبدأ يمثل بطرق أقل وداً إلى حد ما، طُرقاً تصله بالصور القديمة للحشد المؤلم والمؤذي. فقد ظلّت الحكايات على مدى العقود، إن لم نقل القرون، تروي غزوات جيوش النمل بوصفها حالات فضولية غريبة وشاذة. وبرزت هذه القصص، والرسوم التخطيطية الوصفية “لجيوش النمل” في أفريقيا وأميركا الجنوبية فضحتها باعتبارها حشرات غازية لا ترحم، تلتهم جميع المخلوقات الحية التي تصادفها في طريقها.

اقرأ أيضا