الاتحاد

الاقتصادي

«بيتكوين» تزاحم الدولار على صدارة العملات الدولية

حسام عبدالنبي (دبي)

انقسم الخبراء الماليون حول رؤيتهم لمستقبل العملة الافتراضية الرقمية «بيتكوين» والتي سيطرت على مناقشات الفعاليات الاقتصادية في العام الجديد خاصة بعد صدور تقارير تفيد بأن تلك العملة في طريقها لإزاحة الدولار الأميركي القوي من عرش العملات العالمية لتكون بديلاً له في المستقبل القريب.
وفي حين تتجه عملة «بيتكوين» لتسجيل ارتفاعات قياسية وسط زيادة التوقعات بأن تسجل ارتفاعات تاريخية في مطلع العام الجديد إلى مستوى يفوق 2100 دولار أميركي، فإن هناك من يحذر بشدة من التعامل بها أو الاعتماد عليها خاصة في ظل السوابق التاريخية التي شهدت انهيار سعر تلك العملة.
وبحسب الخبراء المؤيدين للتوجه نحو «بيتكوين» فإنه من غير المستبعد أن تحل العملات الافتراضية الرقمية محل العملات الورقية.
وقالوا إن المزايا التي تحملها العملات الرقمية تزيد من حظوظها في السيطرة على التعاملات الدولية خاصة في ظل تنامي قبولها لدى العديد من المؤسسات المالية ولدى متاجر إلكترونية تتيح لعملائها التعامل بها في الوقت الحالي مثل متجر مايكروسوفت، وجوجل، وباي بال، وأمازون، التوجه لها كملاذ آمن.

وفي المقابل يرى فريق من المحللين أن صعود العملة الرقمية وتنامي الإقبال عليها مجرد «زوبعة» ستنتهي قريباً حيث إن الإقبال عليها (مصطنع) وربما استفزاز من الارتفاع المستمر للدولار أمام العملات منذ بضع سنوات، مستندين في ذلك إلى أن «بيتكوين» تعد مجرد (فكرة طموحة) فهي عملة رقمية افتراضية لا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية، كالعملات التقليدية حول العالم، بل يتم التعامل بها فقط عبر شبكة الإنترنت، من دون وجود حقيقي لها. وحذر المحللون المعارضون لفكرة سيطرة العملة الرقمية على التعاملات العالمية من اندفاع المتعاملين إليها بشكل غير منطقي حيث أنه على الرغم من التأمين الجيد للنظام الأساسي للعملة إلا أن المتعاملين بها تعرضوا لسلسلة من عمليات السرقة والاحتيال على مدار السنوات الماضية.

مجرد زوبعة
يقول أسامة العشري، عضو جمعية المحللين الفنيين – بريطانيا، إن عملة «بيتكوين» الرقمية، استطاعت في مطلع 2017، الصعود فوق مستوى 1000 دولار أميركي للمرة الأولى منذ 3 سنوات، بعد قفزاتها المتوالية على جميع العملات التي تصدرها البنوك المركزية حول العالم في 2016، مرجعاً ذلك إلى توفيرها ميزة جاذبة للراغبين في الالتفاف على ضوابط رأس المال، في ظل تراجع العملات التقليدية، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وحالة عدم اليقين السياسي.
وأضاف: «بدأت بيتكوين عام 2017 بقوة، بعد أن ارتفعت قيمة الواحدة منها إلى 1022 دولارا، وهي أعلى قيمة لها منذ 3 سنوات ما دفع العديد من المؤسسات المالية لأن تحل هذه العملة محل الدولار في تسعير أسعار الذهب و المعادن والنفط.
وأشار إلى أنه على الرغم من أن هذه العملة لم تحقق سعرا تاريخيا جديدا إلا أنه كثر الجدل بشأنها في الآونة الأخيرة ربما استفزازاً من الارتفاع المستمر للدولار أمام العملات منذ بضع سنوات، لافتاً إلى أن عملة «بيتكوين» سجلت سعرها الأعلى التاريخي عند 1136 دولار في ديسمبر من العام 2013 قبل أن تتراجع وبعنف إلى أقل من 240 دولارا بعد ذلك في بورصة «بتستامب» الأوروبية ومقرها سلوفينيا، وهي إحدى البورصات المنظمة لتداول تلك العملة حول العالم.
وأوضح العشري، أنه كان لانهيار بورصة «إم تي. جوكس» اليابانية التابعة لمؤسسة بيتكوين المنظِمة لتداولات العملة الرقمية حول العالم، خلال 2014، عامل أساسي في تراجع البيتكوين أمام الدولار، قد نتج عن الانهيار تراجع إقبال المستثمرين على الاستثمار في العملة الجديدة، بعد ضياع ما يقرب من نصف مليار دولار بسبب الاختراقات الأمنية، وتراجع قيمة العملة حتى وصلت إلى 240 دولاراً.
وذكر أن تلك العملة بدأت باستعادة عافيتها مرة أخرى مطلع 2015، حيث تأسست أول بورصة للعملة الرقمية في الولايات المتحدة بتمويل قيمته 106 ملايين دولار تلقته من بورصة نيويورك وبعض البنوك والمؤسسات المالية، وحملت اسم «كوينبيز»، مؤكداً أن «كوينبيز» تعتبر واحدة من أبرز البورصات العالمية التي تنظم تداول عملة البيتكوين وتحدد سعرها أمام العملات الرئيسية كالدولار، وقد حطمت القيمة الإجمالية لكافة عملات بيتكوين المتداولة حول العالم رقما قياسياً، في 22 ديسمبر 2016، بتخطيها حاجز الـ 14 مليار دولار.
وأفاد العشري، بأن معظم تداول عملة بيتكوين يجري في الصين، ولهذا فإن أية زيادة في الطلب من هناك تميل إلى أن يكون لها تأثير كبير على السعر، حيث يعد عدم خضوع البيتكوين إلى سلطة مركزية، ميزة جاذبة للراغبين في الالتفاف على ضوابط رأس المال في دول مثل الصين.
وأكد أن الولايات المتحدة وألمانيا فقط تعترفان بالبيتكوين كعملة، في حين تحظر استخدامها دول أخرى وأبرزها الصين وروسيا، كما أن هناك متاجر إلكترونية تتيح لعملائها التعامل بها مثل متجر مايكروسوفت، وجوجل، وباي بال، وأمازون، محدداً عدد من المزايا لهذه العملة، أبرزها أنه لا رسوم على التحويلات بعكس الأخرى التقليدية، بالإضافة إلى السرعة والسرية في نقل التحويلات بين الحسابات، وعدم خضوع التحويلات لسيطرة البنوك والحكومات. ونبه العشري، إلى أنه في المقابل، فإن أبرز عيوب هذه العملة هو تسهيل العمليات المشبوهة وغسيل الأموال، في ظل غياب الرقابة مما يضر الاقتصاد العالمي، معرباً عن اعتقاده أن هذه العملة محتمل أن تكون صناعة أميركية مفتعلة من الأساس وماهي إلا مجرد زوبعة لاحت نتيجة تداولها العنيف أمام الدولار في الفترة الأخيرة بشكل أيضا يبدو مصطنعا، ولذا من المستبعد أن تحل محل الدولار الأميركي بشكل أو بأخر.

مجرد تكهنات
وشدد العشري، على أنه فيما يخص التقرير الأخير و الصادر عن ساكسو بنك والذي يتصور استمرار ارتفاع الـ«بيتكوين» متجاوزة مستوى الـ 2100 دولار فإن هذا التصور لم يخرج عن حيز التكهنات حتى الآن اعتمادا على وجهة نظر مستقبلية على سبيل ترويج منتجاته التداولية، مؤكداً أن هذا التصور يعتمد أساسا على مجرد اعتقاد بأن إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب سوف تعتمد التوسع في الإنفاق المالي ما سيسبب زيادة العجز في الميزانية الأميركية من 600 مليار دولار إلى 1.8 تريليون دولار، وتالياً سيتسبب ذلك في ارتفاع حاد و سريع في مستويات النمو و التضخم مما سيدفع الدولار إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، مما يضر بالأسواق الناشئة وعلى رأسها أسواق الصين وروسيا، ولذا ستلجأ الصين إلى البحث عن بدائل لنظامها الخاص بالنقود الورقية المدعومة بالدولار الأميركي، ومع تقبل الصين وروسيا العملة الرقمية الجديدة الـ «بيتكوين» مؤخرا، فإن ذلك من شأنه أن يثمر صعود العملة الرقمية لتتجاوز مستوى الـ2000 دولار على المدى المتوسط أو الطويل.
واختتم العشري، بالإشارة إلى أن التوقعات بتجاوز العملة الرقمية مستوى 2100 دولار تعد غير صائبة ( من وجهة نظره) إذ تم تجاهل إمكانية استخدام هذه العملة مجهولة النسب أو الهوية في تسهيل العمليات المشبوهة وغسيل الأموال و تجارة السلاح و المخدرات و كافة الأنشطة غير الشرعية، منوهاً أن افتقار هذه العملة الرقمية إلى التنظيم الحكومي أضفى عليها جاذبية كبيرة أيضا للمتعاملين في الأسواق السوداء و السلع غير المشروعة و مطوري البرمجيات الخبيثة، ولذا فإنه على الرغم من التأمين الجيد للنظام الأساسي للعملة إلا أن المتعاملين بها تعرضوا لسلسلة من عمليات السرقة و الاحتيال.

سيطرة الدولار
ومن جهته أكد نادي برغوثي، مدير إدارة الأصول في بنك الإمارات للاستثمار، أنه على الرغم من زيادة الإقبال على تداول العملة الرقمية وأيضاً ارتفاع سعرها بشكل كبير خلال الفترة الماضية، إلا أنه من المستبعد تماماً أن تحل عملة «بيتكوين» محل الدولار الأميركي، مشيراً إلى أن اعتقاد البعض أن العملات الدولية الورقية إلى زوال وأن العملات الرقمية ستسيطر في المستقبل هو اعتقاد تنقصه الدقة خاصة أن «بيتكوين» تعد مجرد (فكرة طموح) فهي عملة رقمية افتراضية لا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية، كالعملات التقليدية حول العالم، بل يتم التعامل بها فقط عبر شبكة الإنترنت، من دون وجود حقيقي لها. وقال برغوثي، إن العالم يتجه لاستخدام التكنولوجيا في كل المجالات وبما في ذلك عمليات الدفع الإلكتروني وقد يزداد التوجه نحو الدفع الإلكتروني عبر أدوات ووسائل جديدة ولكن لا يعني ذلك الاستغناء عن العملات الورقية حيث سيظل الدولار الأميركي هو العملة الأقوى عالمياً وعملة الاحتياط الأولى المسيطرة طالما ظل الاقتصاد الأميركي على قوته، منوهاً أن وجود عملات دولية منافسة للدولار الأميركي يعد أمراً طبيعياً في ظل العولمة حيث قد يقل الإقبال على الدولار لصالح عملات أخرى مثل اليوان الصيني ولكن من الصعب الاعتماد على العملة الرقمية التي شهدت تذبذبات سعرية حادة خلال سنوات قليلة بل إن الاختراقات الأمنية التي حدثت كبدت المتعاملين بتلك العملة خسائر كبيرة من عمليات السرقة والاحتيال.

اختفاء الورقية
ويرى محمد شاعل السعدي، مدير تنفيذي لقطاع الشؤون الاستراتيجية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، أنه يمكن القول بشكل عام بأن العملات الافتراضية الرقمية لها مستقبل كبير لعدة أسباب أولها أنها عملة غير قابلة للتزوير، خاصة أن استخدام تكنولوجيا «بلوك شين» في إصدار ومراقبة العملة يجعل من الصعب وجود احتيال أو تزوير في تلك العملة.
وأضاف أن من المزايا الأخرى لتلك العملات أنه يمكن للحكومات والمصارف المركزية أن يكون لديها معرفة ودراية دقيقة ورقابة أكثر دقة على حركة الأموال للمرة الأولى عبر تداول تلك العملات الرقمية، فضلاً عن سهولة نقل وتحويل تلك العملات بعيداً عن المخاطر الأمنية التي تواجه نقل الأموال الورقية، مشيراً إلى أنه يمكن لكل دولة إنشاء عملة خاصة بها لتسهيل التعاملات وتحديد قيمة العملة بناء على العرض والطلب.
ولم يستبعد السعدي، سيطرة العملات الرقمية على التعاملات العالمية وأيضا لم يستبعد اختفاء العملات الورقية حيث ذكر أن احتمال اعتماد العملات الرقمية في كافة التعاملات يمكن أن يحدث بشكل أقرب مما نتخيل، مدللاً على ذلك بأن هناك متاجر إلكترونية تتيح لعملائها التعامل بها في الوقت الحالي مثل متجر مايكروسوفت، وجوجل، وباي بال، وأمازون.
ونبه إلى أن التجارب الدولية لاستخدام عملة «بيتكوين» تثبت أنها عملة قابلة للتداول وأن الفوائد العظيمة التي تتحقق من استخدام تلك العملات تتغلب على المساوئ، مشدداً على أهمية نشر المعلومات التي تشرح للعامة كافة جوانب التحول الرقمي الحاصل، ومنها مفهوم الـ«بيتكوين» حيث أنه من الضروري تعلم أساسيات هذه الأدوات من أجل استخدام أفضل لها وبما يصب في فائدة الفرد وفي فائدة الصالح العام.

سرعة الانتشار
وأكد نيكولاس كاري، الشريك المؤسس ورئيس شركة «بلوكتشاين» المالكة للموقع الخاص بالعملة الرقمية، خلال القمة العالمية للحكومات التي عقدت في دبي خلال العام الماضي، أن أهم مميزات العملة الرقمية، التي يسعى الخبراء لتطويرها بشكل دائم، هي أنها غير قابلة للتزوير أو التلف ويمكن نقلها عبر الحدود بكل سهولة.
وأضاف أن أهميتها أيضاً تتمثل في أنها رافقت عصر السلع الإلكترونية والتسوق عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، موضحاً أن عملية التداول في العملة الإلكترونية، هي بروتوكول رقمي لنقل الأموال باستخدام شبكة واسعة من الحواسيب المنتشرة حول العالم، وأن القواعد التي يحتاجها هذا البروتوكول هي توافر عملة إلكترونية، وسجل دقيق، وثقة مطلقة بين المتداولين.
ورداً على سؤال هل العملة الرقمية ستكون هي مستقبل المال، أجاب كاري، أن السرعة التي تنتشر بها هذه العملة كبيرة وستزداد بازدياد التطور في التقنيات والبرامج الإلكترونية، لذلك فإن الحكومات والشعوب التي ستكون قادرة على التكيف معها، ستوفر لذاتها شرطاً من شروط البقاء في المستقبل.
وفسر ذلك بالقول إن أي شخص يستطيع تحميل تطبيق في 30 ثانية فسيتحول هاتفه إلى مصرف متنقل يمكنه من تسيير أموره بدقة وسرعة وسهولة، كما أن الشركات التجارية الرقمية والتي تقدم خدماتها عبر الإنترنت تفضل عملة «بيتكوين» لغياب المخاطرة التي قد ترافق عمليات التداول بالعملة التقليدية.
وذكر أن أهم ما يسعى الخبراء إلى تحقيقه هو أن تكون العملة الرقمية خاضعة لتغير القيمة، ومحمية من الاختراق، لافتاً إلى أن هناك الكثير من المخاوف والهواجس حول مستقبل انتشار العملة الإلكترونية، إلا أن هناك الكثير من العلماء والمبتكرين الذين قدموا جهاز الحاسوب ومن ثم تابعوا تطويره وهؤلاء مستمرون في العمل لتحسين آليات تقديم هذه العملة للعالم، وعلينا أن ندرك أن هذه العملات ستجعلنا نتخطى الكثير من مشكلات القطاع المالي، فهي لا تتضخم ولا تنهار.

ثورة معلوماتية
وذكر الدكتور مروان الزرعوني، الخبير في تكنولوجيا المعلومات ومؤسس ومدير شركة خاصة في مجال التجارة بالعملات الرقمية، أنه من الضروري أن ندرك أننا نعيش حقبة تاريخية مميزة، فاليوم نحن نشهد أسرع انتشار لثورة معلوماتية شهدتها البشرية، مؤكداً أن هذه الثورة المعلوماتية تمتاز بأنها سلسة للغاية ولا تتطلب من المستخدم سوى أن يتحلى بالثقة في العملية الحسابية التي تسير عمل الـ«بيتكوين» أو غيرها من الحلول الرقمية، وأن يشاهد أمام عينيه إتمام عملية البيع والشراء، أو الدفع، أو الإرسال والاستقبال بنجاح.

نمو 3 أضعاف
أما ستين جاكوبسن، رئيس الاقتصاديين ورئيس شؤون المعلومات لدى «ساكسو بنك» فقال إنه وفقاً للتوقعات السنوية الصارمة للعام المقبل فإن البنك الاستثماري المتخصص بالتداول في الأسواق المالية العالمية عبر الإنترنت، يتوقع تحقيق مكاسب ضخمة لعملات «بيتكوين» نتيجة ارتفاع سوق العملات الرقمية المشفرة.
وأرجع ذلك إلى أنه خلال عهد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، سيتسبب الإنفاق المالي في الولايات المتحدة بزيادة العجز في الميزانية من 600 مليار دولار ليراوح ما بين 1,2-1,8 تريليون دولار، وسيفضي ذلك إلى تسجيل ارتفاع حاد وسريع في مستويات النمو والتضخم، ما سيجبر الاحتياطي الاتحادي على تسريع موجة الصعود، في وقت سيسجل فيه الدولار الأميركي مستويات قياسية جديدة، مرجحاً أن يتسبب ذلك بحدوث تأثير متدرّج في الأسواق الناشئة، وخاصة الصين التي بدأت تبحث عن بدائل لنظامها الخاص بالنقود الورقية المدعومة بالدولار الأميركي، وكذلك اعتمادها المفرط على السياسة النقدية الأميركية، ومنوهاً أن ذلك الوضع سيقود إلى تنامي شعبية البدائل من العملات الرقمية المشفرة، حيث ستكون عملات «بيتكوين» المستفيد الأكبر. وذكر جاكوبسن، أنه من جهة ثانية، ومع تقبّل الأنظمة المصرفية والجهات السيادية في روسيا والصين لعملات الـ «بيتكوين» كبديل جزئي للدولار الأميركي، فإن البيتكوين ستشهد نمواً بواقع 3 أضعاف، لتبلغ قيمتها 2100 دولار مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 700 دولار.

ملاذ آمن
ويرى فيني لينجهام الرئيس التنفيذي لشركة «سيفيك» الأميركية الناشئة لحماية الهوية الرقمية، وخبير البتكوين في تصريح لوكالة «فرانس برس» أن إمدادات الـ «بتكوين» الجديدة تتناقص وأصبح الناس يرون هذه العملة ملاذاً من انخفاض أسعار العملات في بلادهم، وبدلاً من شراء الدولار هناك إقبال على تلك العملة الرقمية.
وقال إن نقص الإمدادات بهذه العملة الجديدة، وانخفاض العملات الرئيسية أمام الدولار مع رفع مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) معدلات الفائدة، تزيد قيمة «البيتكوين»، مشيراً إلى أن تأثير حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي الواسعة ومن بينها التهديد المحتمل الذي يمثله الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب للأسواق الناشئة، يزيد التوقعات بأن يصل سعر «بيتكوين» إلى ثلاثة آلاف دولار بنهاية العام الحالي حيث أصبحت تلك العملة ملاذاً آمناً لاسيما وأن أبناء الجيل الجديد لا يؤمنون بالذهب كما كان يفعل آباؤهم.

«بيتكوين» فكرة يابانية بدأت بسعر 30 سنتاً ووصلت إلى 1022 دولاراً
دبي (الاتحاد)

أوضح أسامة العشري، عضو جمعية المحللين الفنيين – بريطانيا، أن بيتكوين (Bitcoin) هي عملة رقمية افتراضية مشفّرة، لا تملك رقماً مسلسلاً ولا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية، كالعملات التقليدية حول العالم، بل يتم التعامل بها فقط عبر شبكة الإنترنت، من دون وجود لها.
وذكر أنه يجرى استبدال البتكوين بالعملات الرسمية كالدولار واليورو، عبر محفظة مالية يتحكم فيها العميل برقم سري خاص، عبر تطبيقات إلكترونية، مرتبطة بالآلاف من أجهزة الكمبيوتر، التي تتحقق من صحة المعاملات وتضيف المزيد من عملات بيتكوين إلى النظام. وقال إن فكرة البيتكوين بدأت عام 2008 على شكل ورقة بحث علمي قدمها شخص ياباني الجنسية، رمز لنفسه باسم ساتوشي ناكاماتو، وكان هدفه تغيير الاقتصاد العالمي بنفس الطريقة التي غيرت بها شبكة الإنترنت أساليب النشر، وقد أخذت تعاملاتها في الانتشار في عدد من دول العالم في 2009، وتواصل ارتفاع قيمتها مقابل العملات الرئيسية الأخرى مثل الدولار الأميركي واليورو، مشيراً إلى أنه عندما بدأ التعامل بالعملة عام 2009 كان لا يتجاوز سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي 30 سنتاً، ولكن سرعان ما تضاعفت تلك القيمة خاصة مع زيادة التعامل بها، حيث تشير تقارير إلى أن الصين تتداول ما يساوي 100 ألف عملة منها يوميًا، وكانت العملة بدأت عام 2016 عند مستوى 435 دولاراً، وجاء ارتفاع قيمتها نتيجة للانخفاض المطرد لليوان الصيني الذي هبطت قيمته ما يقرب من 7% في العام نفسه.

بديل آمن لـ«بيتكوين» بسعر 10 آلاف دولار
دبي (الاتحاد)

وقال ألكسندر جوستيف، كبير خبراء الأمن في فريق الأبحاث والتحليلات العالمي في كاسبرسكي لاب،: «إن العالم شهد في نهاية شهر أكتوبر الماضي إطلاق العملة الرقمية المشفرة (Zcash)، حيث تم اختيارها من قبل مبتكريها كبديل آمن للعملة الرقمية (بيتكوين)»، موضحاً أنه بعد إطلاق عملة (Zcash) النقدية بوقت قصير سرعان ما قفز سعرها بشكل جنوني، تلاه ارتفاع غير مسبوق في تثبيت التطبيق المستخدم لإنشاء العملة المشفرة (Zcash) على أجهزة الكمبيوتر الشخصي، ومحذراً في الوقت ذاته من أنه في كثير من هذه الحالات، غالباً ما كان هذا التطبيق يتخفى على هيئة شيء آخر، بحيث أن المستخدمين لم يكونوا على دراية بأن هذا التطبيق سيؤدي إلى تمكين القراصنة من اختراق أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم وتسخيرها لإنشاء العملة المشفرة (Zcash).
وأشار جوستيف، إلى أنه في عام 2009، عندما تم إنشاء العملة الرقمية «بيتكوين» التي كانت أول عملة مشفرة معروفة والأكثر شهرة، كان الأمر لا يستغرق سوى بضعة أيام حتى يتمكن أي شخص متحمس لديه جهاز كمبيوتر متوسط الأداء من التنقيب عن الآلاف من القطع النقدية.
وذكر أنه للتنقيب عن قطعة نقدية واحدة في وقتنا الحاضر، سيستغرق الأمر آلاف السنين، وسيتطلب الكثير من القوة الحوسبية والكهرباء، ولكن الوضع مختلف بالنسبة لبعض العملات المشفرة القائمة على سلسلة الكتل (بلوك شين) البديلة مثل (Zcash)، لافتاً إلى أنه على عكس العملة الرقمية (بيتكوين)، بدأ سعر (Zcash) يرتفع على نحو غير مسبوق منذ طرح هذه العملة تقريباً، حيث وصل سعرها في فترة زمنية محددة إلى 10 آلاف دولار أميركي، ما جعل (Zcash) تجذب اهتمام مجرمي الإنترنت.
واختتم غوستيف، بالتأكيد على أهمية العمل على حماية أجهزة الكمبيوتر من سوء استخدامها من قبل القراصنة كأداة للتنقيب عن عملة (Zcash)، أو أي شكل آخر من العملات المشفرة، عبر تثبيت حلول أمنية قادرة على تتبع ومنع استخدام البرامج النظامية لأغراض خبيثة.


اقرأ أيضا

«أسهم أرامكو» تقفز %10 في أول أيام تداولها