تجده واقفاً دوماً خلف الكواليس يراقب سير العمل بكل ثقة وهدوء، ويبتسم موجهاً ومشجعاً فريق عمله المتعاون، والمكّون من طاقات شبابية طموحة وواعدة، تواصل النهار بالليل لتقدم خيرة نتاجها الفني والإبداعي على شاشة الشارقة الفضية، إنه سالم الغيثي مدير البرامج في تلفزيون الشارقة الذي تحاورنا معه حول الكثير من البرامج التي يقدمها تلفزيون الشارقة، ومدى توجهها الاجتماعي والأسري. أزهار البياتي (الشارقة) - يعتبر سالم الغيثي، مدير البرامج في تلفزيون الشارقة، واحداً من عشرات الكوادر الوطنية المؤهلة لحمل الحلم وتحقيق الأمل والهدف، مبشرين جميعاً بإعادة صياغة قيم ومعان سامية لما يعرف بـ «الإعلام الهادف»، بكل ما يوحي به هذا المصطلح من مضامين وصور، ليقدموا على شاشة الإمارة الباسمة، صورة جديدة وغير نمطية من البرامج التلفزيونية، تحمل توجها ومنهجا يعد غاية في النبل، والالتزام، والجدية، فيقترب من نبض الناس ويعايش قضايا المجتمع ويشاركه اهتماماته وهمومه، محققا المعادلة الصعبة في إعادة الاعتبار لشكل الإعلام العربي ودوره المنوط به، نائيا به بعيدا عن مظاهر الإسفاف والابتذال والسطحية، وهو يشير لهذا الأمر بكل اعتزاز. ويقول: «طالما كان تلفزيون الشارقة هو الوجه المشرق للإعلام العربي، كونه رسم لنفسه ومنذ البدايات خطاً مختلفاً وغير تقليدي على الإطلاق، مستشعرا مسؤولياته وقيمة رسالته الاجتماعية وأثرها على المجتمع، ليقترب من الأسرة والنشء بشكل خاص، متبنيا في سبيل ذلك فلسفة ثقافية وأخلاقية وفنية ملتزمة، تهتم وتعتني بكل أفراد العائلة، وذلك تلبية للرؤية المستنيرة والسياسة الحكيمة لحاكم الشارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، وتحقيقا لطموحه الدائم في خلق جيل جديد، متعلم، مثقف، وحضاري، يتمسك بركب التعليم والانفتاح على العالم، ولكن دون أن يغفل أصول العادات والتقاليد، وربما هذا التوجه هو ما جعل من تلفزيون الشارقة حالة استثنائية ومتفردة في الإعلام على كامل المنطقة». برامج هادفة ويتابع الغيثي: «لا شك أن من أهم أولويات تلفزيون الشارقة هو حمل شعار ورسالة مفادها باختصار «ندخل بيوتكم نحن الأمناء»، وكأنها قطعت على نفسها عهدا لا تنقضه أبدا، ملتزمة من خلاله بألا تقدم على الشاشة سوى البرامج الهادفة، والمعلومات الصحيحة، والحقائق المجردة، آخذة على عاتقها الالتزام بتحري الدقة ومصداقية الخبر والمعلومة، مضيفة على نهجها الإعلامي صبغة إنسانية ومجتمعية بامتياز، معبرة عن سلوكيات تربوية سليمة، ومبتعدة بأميال عن صخب الإثارة وتنازع الآراء وتناحر الأفكار، بغض النظر عن تنافس المحطات الأخرى على هذه النوعية من البرامج واستعراضها على الشاشة، سعيا وراء كسب واستقطاب نسب مشاهدة عالية، إلا أن تلفزيون الشارقة ينأى بشخصه عن هذه الضوضاء والفوضى، ويلتزم دوما بخطه الثابت ووعده بنشر، وترويج، وبث إعلام نظيف، يضع في منظوره مصلحة الإنسان الإماراتي على وجه الخصوص، ويعلي القيّم العائلية فوق كل الاعتبارات». طابع تراثي وثقافي وعن طبيعة ونوعية البرامج التي احتضنتها شاشة الشارقة الفضية خلال الفترة السابقة ينوه الغيثي، موضحاً: «كانت لدينا العديد من البرامج الجديدة والجميلة التي أثرت ثقافة الجمهور، والتي جمعت ما بين عدة أنماط منها الطابع التراثي والثقافي والعلمي والفني وخلافه، جاء من ضمنها مثلا برنامج «النيشان» الذي استحدث في شهر رمضان الماضي، وهو من إعداد الباحث التراثي المعروف عبدالعزيز المسلم مع آخرين، ومفاده تقديم معلومات تراثية مختلفة عن عادات وتقاليد تستقرئ ذاكرة دولة الإمارات، بالإضافة لمسابقات في ذات السياق نالت استحسان جمهور المشاهدين، كما حازت بقية برامجنا المختلفة العديد من الإنجازات الكبيرة في المجال الثقافي والإنساني، كحصول برنامج «المجلة الثقافية» على أفضل برنامج ثقافي على مستوى الدولة في جائزة العويس، وحصول برنامج «ألم وأمل» على جائزة الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان العالمية للثلاسيميا 2013، ونيل البرنامج نفسه وللمرة الثالثة جائزة الشارقة للعمل التطوعي عام 2013، ولا يجب أن نغفل أيضا إسهام برامجنا الأخرى مثل «صباح الشارقة، أماسي، ذاكرة بحر، وأبواب السعادة»، في التأثير إيجابا على ثقافة وفكر المجتمع الإماراتي». المرأة والطفل أما عن حصة المرأة والطفل في اعتبارات تلفزيون الشارقة فيذكرها الغيثي «نحن نولي دوما اهتماما كبيرا لنصيب النساء والأطفال في خططنا البرامجية، بحيث يكونا هما الأساس والمحور، لأننا نعلم أن الاهتمام بقضايا المرأة وصيانة حقوق الطفل هو المقياس لحضارة الأمم وتقدم الشعوب، ومن هذا المنطلق أنتجنا برامج عدة منها «دردشة نسائية»، والذي استعرضنا عبره كل ما يهم المرأة ويشغلها من أمور الحياة، وللطفل خصصنا ساعات عرض وبرامج تربوية وسلوكية عالية الجودة والفائدة، بالإضافة لمتابعة مختلف مهرجانات الثقافة ومعارض الكتاب والفعاليات التي تنظم للأطفال وتحتضنها الإمارة على مدار العام». ولعل ما يختزل ملامح تلفزيون الشارقة هو كونه لم يغفل قط دوره الاجتماعي وتوجهه الإنساني النبيل، خاصة في مجال الاهتمام بقضايا المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يسعى باستمرار إلى تسليط الضوء على مشاكلهم واهتماماتهم ونشاطاتهم المختلفة، لبثها من خلال برامج ذات قاعدة جماهيرية كبيرة كأخبار الدار وأماسي وصباح الشارقة، كما خصصت لغة الإشارة في برنامج الفتاوى ليستفيد منها فئة البكم، بالإضافة إلى العناية بفئة المسنين وكبار السن، مع تغطية أنشطة مراكز الرعاية الاجتماعية في الدولة، والوقوف على الحالات التي تستدعي الالتفات، وذلك تلبية لاحتياجات هذه الشريحة المهمة من المجتمع قدر الإمكان. مواد إعلامية خالية من الابتذال عن مراعاة الجانب الترفيهي والجزء الممتع والمسلي في خطط البرامج التليفزيونية، يذكر الغيثي بعضا منها، ويقول: «نحن في تليفزيون الشارقة نعتبر أنفسنا انتقائيين إلى حد كبير، كوننا ندرك أهمية المادة الإعلامية ومدى قوة تأثيرها على كل فرد في العائلة، فالشاشة الصغيرة تدخل كل بيت، ويتحلق حولها كل الأسرة، لذا نحاول دوما أن نقدم مواد نظيفة خالية من الإسفاف والابتذال، ولا نترك مطلقا الباب مشرعاً لعشوائية الاختيار، بل ننتقي الأفضل من المسلسلات والأفلام العربية والأجنبية والهندية على الرغم من قلتها، من تلك النوعية التي تحمل مضمونا وقيمة، ولا تتضمن أي مشاهد عنف وتجريح أو ألفاظ ومواقف قد تخدش الحياء، فلا مجال عندنا أبداً لعرض أي مادة قد تسبب حرجا للعائلة، أو قد تؤثر سلبا في سلوكيات النشء، هذا هو التزامنا ومسؤوليتنا التي لا نحيد عنها». ويختتم: «طموحنا واعد ومستمر، وعلى قمته رفع معدل الجودة في طبيعة البرامج المقدمة الآنية والمستقبلية منها، مع التركيز على استيعاب شرائح الشباب وإتاحة الفرص الإعلامية للكوادر المواطنة، حيث إننا نعتمد في عملنا على أحدث التقنيات الحديثة، ونتحول نحو الإعلام الجديد في تصحيح المسار وتطبيق مختلف الخطط والأفكار، كما نحرص على تحسين مستويات أدائنا في كافة البرامج ونأمل بزيادة شعبيتها، كما نتابع في ذات الوقت النقد البناء الهادف، لأننا نؤمن بدور التصحيح في مسيرة الإعلام العربي».