الاتحاد

ثقافة

الجزيرة الحمراء.. الخروج من النسيان

الترميم يعيد للجزيرة الحمراء بهاءها ويدخلها إلى العصر بكل عراقتها (أرشيفية)

الترميم يعيد للجزيرة الحمراء بهاءها ويدخلها إلى العصر بكل عراقتها (أرشيفية)

هدى الطنيجي (رأس الخيمة)

كشفت دائرة الآثار والمتاحف برأس الخيمة عن انتهاء المرحلة الأولى من مشروع ترميم موقع الجزيرة الحمراء الأثري الذي يأتي بتمويل من مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة وزارة تطوير البنية التحتية وحكومة رأس الخيمة، من خلال ترميم ما يقارب 25 مبنى أثرياً في المنطقة.
وقال أحمد عبيد الطنيجي، مدير عام دائرة الآثار والمتاحف، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد، أمس، في مقر الدائرة، إن الدائرة أنهت المرحلة الأولى من ترميم منطقة الجزيرة الحمراء القديمة الذي يأتي بتمويل من مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، وبالتعاون مع حكومة رأس الخيمة. ويضم ما يقارب 25 مبنى عبارة عن مبان سكنية و7 مساجد ومحال تجارية، حيث سيتم تفعيل المنطقة خلال العام الجاري عبر استضافة وتنظيم الفعاليات المنوعة فيها، مع استكمال المراحل الأخرى من ترميم المنطقة التي تضم عدداً كبيراً من المباني والمرافق.
وأكد الطنيجي أن هذه المبادرة جاءت للمحافظة على المناطق التراثية والموروث التاريخي لمنطقة الجزيرة الحمراء القديمة، وإبراز ملامحها العمرانية ذات القيمة التراثية، والتي تعد شاهداً على اللحظات التراثية والتاريخية. وذكر أن الدائرة تمكنت خلال العام الماضي من توثيق 2300 موقع أثري في مختلف مناطق إمارة رأس الخيمة من ضمنها 54 موقعاً في منطقة شمل، مشيراً إلى أنها تطمح إلى استهداف ما يقارب 3000 موقع خلال العام الجاري.
وأشار مدير عام دائرة الآثار والمتاحف إلى أن الدائرة ستسعى خلال 2020 لحماية تلك المواقع من بعض الممارسات من خلال وضع اللوحات التعريفية التي تبين هذه المواقع التاريخية والأثرية، ومدى أهميتها والمعلومات الخاصة بها، خاصة التي شهدت أحداثاً تاريخية مهمة بالنسبة للمنطقة، وستعمل على إعادة ترميم قلعة ضاية، من خلال توفير العديد من الخدمات الخاصة بالزوار، وبناء السور المناسب لتأمين حركة صعودهم ونزولهم من وإلى القلعة، وعمل استراحات، وغيرها للحفاظ على هذا الموقع الأثري الذي سيأتي وفقاً للممارسات العالمية. وضمن الخطط إعادة ترميم قلعة الفلية وحصن نصلة القريب من منطقة الحويلات، وغيرها من القلاع والحصون. وسيتم البدء بالمباني التي تتطلب حالتها السرعة للحفاظ على المبنى من أي عوامل أخرى قد تؤثر عليه.
وأشار إلى أن الدائرة تطمح إلى زيادة المشاركة ضمن المعارض المقامة داخل الدولة وخارجها للتعريف بالآثار الموجودة في رأس الخيمة، وكذلك تبادل الخبرات وتعزيز العلاقات والروابط وفرص التدريب والاطلاع على أفضل الممارسات في هذا المجال، لافتاً إلى أن هناك تعاوناً وشراكات مع جامعات عالمية في كل من فرنسا وبريطانيا والصين من أجل عمل دراسة عن المكتشفات الموجودة في الإمارة، والمشاركة بهذه المكتشفات في المعارض العالمية إلى جانب دعوة الطلبة المهتمين في مجال الآثار المشاركة في عمليات التنقيب والترميم، وغيرها من الفعاليات والأنشطة.
وتتجه الدائرة، بحسب الطنيجي، إلى تسجيل المواقع الأثرية المعتمدة ضمن النظم الجغرافية لبناء قاعدة إلكترونية للاعتماد عليها من قبل الدائرة والحكومة والمهتمين في مجال الآثار، علاوة على المشاركة في المقتنيات الأثرية ضمن النظام الموحد في وزارة الثقافة، وتسجيل 300 قطعة تسمح للمهتمين بالاطلاع عليها، إلى جانب إرسال عدد من الموظفين المختصين بقطاع المتاحف إلى دورات في عدة دول خارجية منها بريطانيا للتزود بالخبرات والمعارف بهذا القطاع. وضمن جهود الدائرة على صعيد صيانة المتحف وتطويره وتجديد مرافقه وخدماته، تمكنت من اكتشاف مدبسة قديمة تعود إلى أيام بناء المتحف، وسيتم عرضها بعد الانتهاء من عملية التجديد، واكتشاف أقدم حبة قهوة في العالم، والتي تعود إلى القرن الثاني عشر.. لكن الاكتشاف الأجمل هو أن مشروع الترميم يخرج الجزيرة الحمراء من مجاهل النسيان ليحضرها في الراهن، بكل بهائها وشموخها وعراقتها التاريخية.

اقرأ أيضا

تكريم الفائزات في مسابقتي «بصمات ثقافية» و«عناوين وحكايا»