الاتحاد

الإمارات

خبراء يطالبون بتطوير مراكز الأرصاد لمواجهة المخاطر الطبيعية في العالم العربي

المندوس خلال افتتاح اجتماع اللجنة

المندوس خلال افتتاح اجتماع اللجنة

أكد خبراء الأرصاد الجوية المشاركون في أعمال الدورة السابعة والعشرين للجنة العربية الدائمة للأرصاد الجوية بجامعة الدول العربية أن العام 2010 كان من أحر الأعوام المسجلة، كما أن المنطقة العربية باتت تعاني ظواهر جوية ومناخية أخذت طابع الشدة خلال الأعوام الماضية.
وأكد المشاركون من 16 دولة عربية أن هناك حاجة إلى توطيد قدرة مراكز الأرصاد الجوية الوطنية لجانب استحداث تطبيقات للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا من شأنها أن تساعد في التخطيط لسياسات الزراعة والأمن الغذائي والصحة ومكافحة التصحر، والتعامل مع التغير المناخي والحد من المخاطر الطبيعية التي يسببها الطقس.
وأكد عبد الله المندوس المدير التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل أن الغلاف الجوي يمثل تحدياً للإنسان وأنشطته الحياتية والاقتصادية، ويمثل تضامن دول العالم الذي يتم بتنسيق من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية نموذجاً مشرفاً للتعاون الدولي في متابعة ودراسة الأحوال الجوية وترقية البحوث العلمية والتطبيقية والتجهيزات المتعلقة بهذه الأنشطة، خاصة فيما يتعلق بالتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية الناتجة عن التقلبات الجوية العنيفة والدراسات المتعلقة بالتغيرات المناخية وما يتبعها من جفاف وتصحر فى بعض المناطق وفيضانات مدمرة في مناطق أخرى.
وقال المندوس في افتتاح أعمال اللجنة نيابة عن معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه إن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وجه بالدعوة لاستضافة هذه الدورة في أبوظبي تقديراً منه لدور اللجنة الفاعل والريادي في تطوير أنشطة الأرصاد الجوية وما يتعلق بها من نظم معلوماتية وتكنولوجية ووسائل اتصالات.
وأضاف أن دولة الإمارات العربية المتحدة حرصت على تفعيل دور الأرصاد الجوية بالدولة، حيث صدر مرسوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في عام 2007 بإنشاء المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل ليتولى مسؤولية ممارسة هذه الأنشطة على مستوى الدولة وليشارك في الأنشطة العربية والإقليمية والدولية.
تغير المناخ
وأشار ميشيل جارو الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن عام 2010 كان أحر الأعوام المسجلة، يتساوى في ذلك مع عام 1998 وعام 2005، مما يؤكد اتجاه الاحترار المشهود منذ فترة طويلة، والذي أكده تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، نظراً إلى أن أحر عشرة أعوام جاءت جميعها منذ عام 1998، لافتا إلى تجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية طوال فترة العشر سنوات التي بدأت في 2001، بمقدار نصف درجة مئوية تقريبا.
وقال جارو “لئن كانت وتيرة الأخطار الهيدرولوجية الجوية تتزايد، فإن المبادرة باتخاذ إجراءات وقائية يمكن أن تسهم في الحد من حالات الوفاة، وإن كان هذا ليس هو الحال فيما يتعلق بالكوارث الجيولوجية من قبيل الزلزال الذي شهدته اليابان بكل أسف، مؤكدا أهمية التبليغ المبكر واتفاقية تقديم المساعدة في حال وقوع حادث نووي أو طارئ إشعاعي، لا سيما من خلال الخطة المشتركة بين المنظمات الدولية من أجل التصدي للطوارئ الإشعاعية”.
ولفت إلى أنه كثيراً ما تعاني البلدان العربية من حالات جفاف حادة وفيضانات خاطفة وعواصف رملية ترابية، ويمكن تخفيف آثار هذه الظواهر عبر التطورات الجديدة في العلوم والتكنولوجيا، عن طريق التمكين من إصدار إنذارات مبكرة وسريعة لصانعي القرار ولقطاعات اجتماعية اقتصادية مختلفة.
ظواهر شديدة
من جانبه، أكد الدكتور سعد محمد محلفي رئيس اللجنة العربية الدائمة للأرصاد الجوية أن المنطقة العربية باتت تعاني ظواهر جوية ومناخية أخذت طابع الشدة خلال الاعوام الماضية، حيث حصلت كوراث مناخية على المناطق المجاورة للبحر الاحمر وعلى أجزاء من المغرب العربي وعواصف ثلجية على بلاد الشام، إضافة إلى شدة العواصف الرميلة على المنطقة العربية وزيادة التصحر وتبخر الغطاء النباتي والموجات الحارة المتعاقبة.
ويرى أن على عاتق اللجنة ومرافق الأرصاد العربية تحديات لتطوير الخدمات الارصادية والمناخية بتأثير التغير المناخي ووضع خطط لنظم الرصد والتوقعات في المنطقة العربية بما يخدم دول المنطقة.
تخطيط اقتصادي
وطالب محمد إبراهيم التويجري الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في الجامعة العربية بضرورة وضع تخطيط اقتصادي متكامل لتحقيق التنمية المستدامة، والعمل على تنمية موارد مرافق الأرصاد الجوية لمواكبة الأساليب الحديثة في عمليات الرصد وتبادل المعلومات وإعداد التنبؤات والتقارير الجوية وما يحتاجه هذا التطوير من زيادة مناظرة في ميزانية اللجنة.
ونقل التويجري تحيات معالي عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والشكر إلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة على استضافة الدورة السابعة والعشرين للجنة العربية للأرصاد الجوية.
تحديات مناخية
وحذر جاسر ربضي الممثل الإقليمي للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية لغرب آسيا من تأثير زيادة النشاطات الصناعية في المنطقة العربية، حيث تحدث تغيرات مناخية تتمثل في ارتفاع درجة حرارة الأرض نتيجة لانبعاث كميات أكبر من ثاني أوكسيد الكربون، وزيادة في شدة ظروف الطقس القاسية من عواصف وموجات حر أكثر.
ولم يستبعد ربضي في تصريحات للصحفيين أمس الزيادة في تكرار حدوث العواصف في المنطقة العربية كإعصار غونو الذي ضرب السواحل العمانية عام 2007.
وأوضح أن المنطقة العربية تواجه تحديا مناخيا متمثلا في العواصف الرملية، التي تعيق حركة الطائرات والسفن إلى جانب مخاطرها الصحية لما تنقله من أمراض، وتأثيرها على الانتاج الزراعي وصناعة العسل. وقال إن هذه العواصف في ازدياد نتيجة لسوء استخدام الأراضي الزراعية والزحف العمراني لمواكبة الزيادة السكانية، إضافة إلى شح الموارد المائية.
وأشار ربضي إلى تحد آخر يواجه دول المنطقة العربية متمثل في تدهور نوعية المناطق الساحلية والتغير الكيميائي الذي يؤثر بدوره على الحياة البحرية وتدهور الثروة السمكية.


مفاعل فوكوشيما

أكد ميشيل جارو الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تأثير التسرب الاشعاعي من مفاعل فوكوشيما في اليابان محصور في الأماكن المحيطة، لا سيما أن حركة الرياح في المنطقة تساهم في دفع الاشعاعات باتجاه المحيط الهادي وليس الأماكن السكنية، حيث أن الرياح في المنطقة شمالية غربية تعمل على دفع الرياح المحملة بالاشعاع باتجاه الجنوب الشرقي أي باتجاه المحيط الهادي البعيد عن المدن والدول المجاورة.
وأكد جارو في تصريحات للصحفيين على هامش اجتماع اللجنة العربية الدائمة للأرصاد الجوية اهتمام المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بما يحدث في اليابان، خاصة أن الاشعاعات التي انبعثت من المفاعل النووي على الرغم من تأثيرها المحدود على المناطق المحيطة، إلا أن هناك قلقا من ارتفاعها إلى الغلاف الجوي والذي هو معروف بأنه متحرك وعند حدوث المطر قد يؤدي إلى حدوث تغيرات مناخية. وأوضح جارو أن اليابان تأثرت بثلاث كوارث طبيعية تمثلت بزلزال وتسونامي وثالثها التسرب الاشعاعي الذي قد يترك تأثيرات مناخية، لافتا إلى أن تأثير ما حدث في اليابان سيكون تأثيره مستقبلا في حدوث تسونامي ذي تأثير أكبر وذلك لارتفاع منسوب مياه البحر نتيجة لتسونامي اليابان.
وذكر أن المنظمة تتابع تطورات الأوضاع في اليابان من خلال ثلاثة مراكز للأرصاد للجوية، متواجدة في اليابان والصين وروسيا إلى جانب التواصل مع وكالة الطاقة الذرية وهيئة الصحة العالمية، وذلك لتحديد أماكن انتشار الغيوم المشعة، والذي بموجبه يتم التواصل مع منظمة الطيران المدني لتحذير الطائرات من عبور هذه الغيوم، إضافة إلى التواصل مع المنظمة البحرية العالمية لتحذير السفن التي تعبر المحيط الهادي.

اقرأ أيضا