الاتحاد

دنيا

صحف عالمية تشرك الجمهور في اختيار وتحقيق وكتابة أهم مواضيعها

 «بوسطن جلوب» تستخدم الفيديو للتفاعل المسبق مع القراء  (مصدر الصورة :  sfnblog.com)

«بوسطن جلوب» تستخدم الفيديو للتفاعل المسبق مع القراء (مصدر الصورة : sfnblog.com)

تميّز عام 2010 بالعديد من المتغيرات في الممارسة المهنية الصحفية، على صعيد المؤسسات والعاملين، وكان من البارز في ذلك بدء اعتماد صحف عالمية على حركة مرور الزوار لمواقعها الإلكترونية لتحديد توجهاتهم وأذواقهم وميولهم من أجل اختيار ملفاتها الرئيسية والقضايا التي يجب أن تثيرها في أعدادها وطبعاتها اللاحقة، في وقت بدأ فيه بعضها بممارسات جديدة تكشف من جرائها عن أسرار عملية إنتاج الأخبار من خلال الإعلان عن عناوين مواضيعها وملفاتها الرئيسية بهدف الاستئناس بما لدى القراء من معطيات مفيدة لكتابة وتطوير هذه المواضيع قبل نشرها.

جاء في تقريرين لمركز «كنايت سنتر»، المختص برصد مستجدات الصحف الأميركية والتابع لجامعة تكساس، أن عدة صحف ومجلات غربية بدأت بإرساء تقليد جديد بالإعلان عن عناوين مواضيعها قبل وقت وافِ من تحقيقها وتحريرها وأجرائها (في حال المقابلات الصحفية) ومن ثم نشرها، وهي تنتظر من ذلك تلقّي أفكار وأسئلة القراء وآرائهم وربما معلوماتهم التي يمكن أن يستفيد منها المراسلون والمحررون بأكثر من شكل لدى تغطياتهم وكتابة تقاريرهم.

نوافذ تحريرية
تتخذ عملية التفاعل المسبق هذه أكثر من شكل وتختلف حسب طبيعة ودورة طباعة الصحيفة؛ فمجلة «الإيكونوميست» تقوم أحيانا بوضع عنوان قصة غلافها القادم على موقع تويتر قبل بضعة أيام من صدور العدد. كما سبق لمدير مكتبها في نيويورك الإعلان مسبقا عن أنه سيجري مقابلة مع الخبير الاقتصادي جو ستيجليتز سائلا القراء أن يقترحوا عليه الأسئلة.
أما صحيفة «نيويورك تايمز» فإنها تقدم عرضا لما يجري خلف كواليس تحريرها، وقد أطلقت في الفترة الأخيرة نافذة خاصة تتضمن مقتطفات من اجتماعاتها التحريرية. وتعرض هذه النافذة المسماة «تايمزكست» مقابلات مع المراسلين والمحررين حول الأخبار التي يسعون وراءها، ويتم وضع هذه النافذة في منتصف النهار وفي القسم الأعلى من موقع الصحيفة على الإنترنت. وخطت صحيفة «بوسطن جلوب» الخطوة نفسها بإطلاق نافذة فيديو قبل نحو شهرين للإضاءة على أي الأخبار هي الأهم لنشرها في عدد الصحيفة لليوم التالي ولكنها لا تركز على العملية الداخلية لإنتاج الأخبار.
وفي سبتمبر الماضي أطلقت صحيفة «وول ستريت جورنال» ما أسمته «محور الأخبار» الذي ينشر يوميا في الصباح وبعد الظهر على موقعها وفيه يتحدث المراسلون وكتاب الأعمدة الصحفية والمحررون عن أكثر المواضيع أهمية للطبعة المقبلة. واعتبر مركز «كنايت سنتر» أن هذه الظاهرة جاءت بعد أن فقدت الصحف والمجلات سيطرتها على تدفق المعلومات عبر الإنترنت وهي لذلك تبذل المزيد من الجهود لكشف طرق إنتاج الأخبار للقراء، وأن بعض هذه الصحف وجدت أن تبادل الأفكار مع الجمهور لدى كتابة القصص الإخبارية يمكن أن يكون له مزايا أكبر بكثير من الحفاظ على سرية الأخبار إلى حين نشرها في نسخ مطبوعة.

العودة إلى الجمهور
حول تأثير حركة مرور الزوار على مواقع الصحف والمجلات، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إنه بعدما أصبح بوسع الصحف معرفة أي المواد استقطبت انتباه القراء أكثر من غيرها، باشر بعضها تغيير تغطياته «الورقية» لتتناسب مع ما تعرفه هذه الصحف عن المستخدمين من خلال زياراتهم وقراءاتهم وتعليقاتهم.
وتعتبر صحيفة «وول ستريت جورنال» واحدة من هذه الصحف التي تستخدم قياسات حركة مرور الزوار لتأخذ تفضيلات المستخدمين بعين الاعتبار في اجتماعات هيئة تحريرها اليومية التي تناقش أكثر المفردات التي يتم البحث عنها في موقع الصحيفة وما هي المواد الصحفية التي استدعت أكثر من غيرها ورود وجهات نظر وتعليقات على تويتر.
وفي الاتجاه نفسه ابتكرت شركة ياهو الصيف الماضي مدونة إخبارية مختصة بما يبحث عنه المستخدمون. لكن «الأكثر شعبية لا يعني أنه أكثر قيمة والعكس صحيح»، كما يقول راجو ناريسيتي مدير تحرير صحيفة «واشنطن بوست». وأدى النمو الكبير في عدد الأدوات الرقمية المتاحة لاستخدام الصحفيين إلى تغيير كبير في طريقة قيامهم بعملهم.
وقالت «نيويورك تايمز» إن هناك برامج تسمح للصحف بمعرفة «مقدار المال الذي يمكن أن تجنيه كل مادة صحفية». ووفقا لستيفاني شيرنوي، الكاتبة في مدونة المنتدى العالمي للمحررين فإنه «من الواضح أن هناك حاجة لجعل الصحف تعود مرة أخرى لصالح الجمهور، وأن امتلاك أدوات مباشرة على شبكة الإنترنت لإثارة الحماس تجاه المحتوى هو سمة إيجابية. ويبقى أن نرى بالضبط كيف ستمزج قاعات تحرير الصحف بين العملية الديمقراطية في اختيار الأخبار مقابل اختيار الأخبار على أساس أحكام تحريرية».

اقرأ أيضا