الاتحاد

عربي ودولي

«إنترناشونال بوليس دايجست»: طهران تخشى تزايد سخط الأقليات العرقية

شادي صلاح الدين (لندن)

ذكرت مجلة «إنترناشونال بوليسي دايجست» الأميركية أن التشدد المتوقع للسياسة الأميركية تجاه إيران يزيد من أهمية التظاهرات العربية الأحوازية الحالية ضد نظام الملالي الإيراني.
وتشهد مدن الأحواز في إيران تظاهرات مستمرة منذ أيام عدة، احتجاجاً على السياسات العنصرية للنظام الإيراني، واجهها النظام بالقمع والرصاص، الأمر الذي دفع الناشطين إلى اعتماد تكتيكات جديدة للاستمرار في حراكهم الرامي إلى نيل الحرية وحقوقه القومية كعرب تقع أرضهم تحت الاحتلال الفارسي.
وأشار الموقع إلى أن السبب في التظاهرات كان الغضب والاستياء الشعبي من برنامج بث في التلفزيون الإيراني ينزع الأراضي الأحوازية من عروبتها في محاولة مستمرة من جانب النظام لطمس الهوية العربية للإقليم والإساءة إلى سكانه العرب، حيث طالب المتظاهرون باعتذار من التلفزيون الإيراني، وعرض البرنامج دمى ترتدي ملابس تقليدية لتبين التنوع والتركيبة الإيرانية العرقية المتنوعة، حيث أظهر البرنامج الدمى على أنها عرب الأحواز كان يتم تشجيعها للهجرة إلى خوزستان في محاولة تغيير ديموجرافية المنطقة.
وأشار الموقع إلى أن التظاهرات المندلعة منذ نحو أسبوع تقريباً شهدت نقلة نوعية في حجم وأسلوب التظاهرات، من خلال تكثيف الوجود والتظاهر ليلاً لتجنب عمليات الاعتقال من جانب القوات الإيرانية.
ونقل الموقع الأميركي عن المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان أن هذه البرامج والممارسات العنصرية الأخرى هي «جزء من السياسات التي تتبناها الحكومة المركزية الإيرانية في محاولتها تغيير الهيكل الديموجرافي بترحيل أهالي أهوازيين العرب الأصليين من أراضيهم، من خلال سياسات الفقر والتهميش والإقصاء والبطالة والحرمان».
وأوضحت المجلة في تحليلها أن الاحتجاجات المندلعة في إقليم الأحواز، وهو واحد من سلسلة من الاحتجاجات على مدى سنوات عدة شهدتها البلاد، تعود إلى أسباب عدة من بينها، العنصرية والتمييز الذي تمارسه الحكومة منذ سنوات طويلة ضد العرب الأحواز، والتي أدت ليس فقط إلى التهميش، بل أيضاً إلى التدهور البيئي في الإقليم العربي في خوزستان، مشددة على أن تلك التظاهرات تأتي أيضاً على خلفية المخاوف الإيرانية من مواصلة الولايات المتحدة جهودها لتقويض وإسقاط النظام في طهران.
وأضافت المجلة الأميركية أن المخاوف الإيرانية ازدادت بعد أن قرر الرئيس الأميركي ترامب في مايو الماضي إلغاء اتفاقية التسوية النووية لعام 2015 والتي أدت إلى إلغاء العقوبات الاقتصادية في مقابل فرض قيود على البرنامج النووي لإيران، مشيراً إلى أن ترشيح جون بولتون مستشاراً للأمن القومي، ومايك بومبيو كوزير للخارجية، وتبني ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للغة أكثر صرامة تجاه إيران أدت إلى زيادة القلق لدى طهران.
وفي حديثه الأسبوع الماضي، خلال تجمع بمناسبة العام الفارسي الجديد، تنبأ عمدة نيويورك السابق رودي جولياني بتعيين جون بولتون قبل إعلان ترامب ذلك، وأكد للمشاهدين أن «جون بولتون أصبح أكثر تصميماً على ضرورة تغيير النظام في إيران، يجب أن يتم إلغاء الاتفاق النووي، هناك حاجة إلى أن تكون مسؤولاً عن ذلك البد».
وألقت المجلة الضوء على تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتصعيد لهجته ضد إيران قبل شهرين عندما تعهد بالقول: «لن ننتظر أن تكون المعركة في المملكة العربية السعودية.. وبدلاً من ذلك، سوف نعمل أن تكون المعركة بالنسبة لهم في إيران، وليست في السعودية».
ومنذ ذلك الحين، قارن ولي العهد مرتين المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، بأدولف هتلر، موضحاً أن طموحاته للتوسع الإقليمي مشابهة لطموحات الزعيم النازي، ونقلت المجلة عن عدد من النشطاء الأحواز إلى الاتهامات التي تلاحق إيران باغتيال الناشط الأحوازي أحمد الملا نيسي في لاهاي على يد مسلح، الذي أرداه قتيلاً قبل أيام من افتتاح محطة تلفزيونية تركز على إقليم خوزستان، وعلى القضية الأحوازية.
وذكرت مجلة «إنترناشونال بوليس دايجست» أن الأحواز يعتقدون أن النظام الإيراني يخشى من تعرضهم لتأثير عربي ودولي، هذه الشكوك، كما يقول العرب الأحواز، تعود إلى الحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثماني سنوات، مشيرة إلى أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان يتوقع بشكل خاطئ أن يرحب الأحواز بفرصة الحرب لنيل استقلالهم عن إيران، مضيفة أنه رغم رفض الأحواز الوقوف بجانب صدام في الحرب، فإن النظام الإيراني رفض الاعتراف لهم بالفضل الذي يستحقونه.
كما زادت مخاوف النظام الإيراني من أن تزايد السخط بين الأقليات العرقية الإيرانية، التي تمثل نحو نصف سكان إيران تقريباً، قد يؤدي إلى جذب اهتمام البعض في واشنطن، والعمل أكثر على دعم تلك الجماعات.وأكدت المجلة أنه رغم أنه ليس هناك ما يشير إلى أن احتجاجات هذا الأسبوع في خوزستان هي أكثر من تعبير عن الغضب الشعبي ضد الإنكار المتصور للهوية العربية الأحوازية، وعلى المنوال نفسه، فإن القوى الخارجية تنظر إلى الجماعات العرقية الإيرانية كمؤشر للقدرة على تغيير النظام، بل قد تعتبرها فرصة مواتية، طبقاً للمجلة الأميركية.

اقرأ أيضا

كوشنر سيعلن خطته للسلام في الشرق الأوسط خلال يونيو بعد رمضان