الاتحاد

دنيا

انتهاك مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة.. «أنانية» قبل ان تكون مخالفة

رغم الاهتمام الحكومي والمؤسسي المتزايد بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة والعمل على منحها حقوقها وإشراكها في الحياة العامة بيسر وسهولة من خلال سن القوانين والتشريعات المناسبة لذلك، إلا أن بعض الأشخاص لم تصلهم هذه الرسالة بعد، بل إن أنانيتهم وعدم شعورهم بالمسؤولية والتعاطف مع الغير يدفعهم لاستغلال الامتيازات الممنوحة للمعاقين والتعدي عليها كلّما أتيحت لهم الفرصة، ولا سيما فيما يتعلق بمواقف السيارات، حيث أبلغ العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة في إمارتي أبوظبي ودبي أجهزة الشرطة عن انتهاك المواقف المخصصة لهم من قبل أشخاص أصحاء، الأمر الذي زاد من معاناتهم النفسية والجسدية نتيجة البحث عن مواقف أخرى بديلة.
سلوك أناني
اعتبر أشخاص أن انتهاك مواقف المعاقين سلوك مخالف ليس للقوانين والأعراف الحكومية وحسب، وإنما هو منافٍ للأخلاق الإنسانية والثقافة العربية أيضا، والتي تحثّ على مساعدة الغير سواء من كبار السن أو الأطفال أو ذوي الاحتياجات الخاصة. قال سمية خوري «من المؤسف أن يتم استخدام مواقف «المعاقين» من قبل أشخاص أصحاء، خاصة وأن أعداد مواقفهم محدودة، فهذا سلوك أناني ولا يتسم بالإنسانية».
وأوضح جميل سالم، أن نظرة بعض الناس ما زالت قاصرة لحقوق «المعاق»، حيث ترى أنه لا ينبغي عليه الخروج من منزله ويظل معزولا عن الآخرين، مشيرا إلى أن هذه النظرة الخاطئة والظالمة «للمعاق» قد تغيّرت لدى شريحة كبيرة من الناس، والفضل في هذا يعود إلى القوانين الحكومية التي منحت «المعاقين» حقوقهم وأعطتهم حياة جديدة مليئة بالأمل، ومع ذلك فيجب أن يتواصل العمل وتتكرر الحملات الرسمية والشعبية لدمج ذوي الاحتياجات الخاص بالمجتمع أسوة بغيرهم من الأصحاء».
من جهته، دعا نبيل عليان إلى تشديد العقوبات التي تجرم انتهاك حرمة أو استغلال استخدام الامتيازات والمرافق المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، لأن البعض لا تردعه إنسانيته في هذا الأمر، ولا يجدي معه نفعا إلا العقوبات والمخالفات الصارمة.
جهود حكومية
من جهتها، قدمت المؤسسات الحكومية جهودا عظيمة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة لتسهيل تنقلهم ودخولهم في الحياة العامة، وأقامت أجهزة الشرطة المختلفة في الدولة العديد من الحملات للحد من انتهاك مواقف «المعاقين» من قبل الأصحاء، وقد جاءت حملة شرطة دبي للتوعية رديفة لحملتها الميدانية المفتوحة على مدار العام تحت شعار «قف بجانبهم لا تقف مكانهم»، وذلك بهدف المحافظة على حقوق هذه الفئة ومكافحة انتهاك وإساءة مواقف السيارات الخاصة بهم فضلا عن نشر ثقافة احترام حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة والتعاون معهم، بالإضافة إلى تقليص عدد المخالفات المرتكبة بتهمة الوقوف في المواقف المخصصة لذوي الإعاقات.
أما شرطة أبوظبي فقد تغلغلت في مجتمع ذوي الاحتياجات الخاصة بعمق، حيث قامت مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي بالاتصال مع الحاصلين على التصاريح الخاصة بفئة ذوي الإعاقة، وذلك للتعرف عن كثب إلى المعوّقات التي تواجههم في المجال المروري، فضلاً عن إيجاد الآلية الملائمة لهم سواء فيما يتعلق بمدى كفاية المواقف المخصصة لهم ومواقعها، أو بتوفير الخدمة المنزلية لهم فيما يتعلق بتجديد التراخيص أو غيرها، وتندرج هذه المبادرة مع مبادرة «غراس الأمل» التي أطلقها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الرامية إلى تمكين هذه الفئة من العيش في أفضل مستويات الحياة، وتوفير الفرص الكفيلة بدمجهم على نحو طبيعي ضمن قوى المجتمع المنتجة.
المخالفات مستمرة
تؤكد الوقائع، وجود انتهاك فعلي لمواقف ذوي الاحتياجات الخاصة في إمارتي أبوظبي ودبي يستمر رغم تشديد العقوبات وتغليظ الغرامات المالية والتي تبلغ ألف درهم للسيارة المخالفة وقطر السيارة فورا.
وقد بلغ مجموع مخالفات انتهاك مواقف ذوي الإعاقات في إمارة دبي منذ العام 2008 وحتى الربع الأول من العام 2010، نحو 33 ألف مخالفة، منها 2382 في الربع الأول من العام الماضي، و12619 مخالفة في العام 2009. يأتي ذلك في وقت بلغ فيه عدد التصاريح الممنوحة للأشخاص المصرّح لهم باستخدام المعاقين في إمارة دبي نحو 850 تصريحاً، منها 512 ممنوحة بشكل دائم، في حين يتوزع العدد المتبقي على التصاريح المؤقتة وتلك الممنوحة لمراكز التأهيل والشركات التي توظف أو ترعى معاقين.
أما في أبوظبي، ووفق إحصائيات الشرطة، فقد بلغ إجمالي عدد المخالفات التي تمّ تحريرها بحق سائقين أوقفوا مركباتهم في المواقف المخصصة للمعاقين .
وأمام فوهات الحريق 5069 مخالفة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الماضي 2010. يأتي ذلك في وقت بلغ فيه عدد التصاريح الممنوحة للأشخاص المصرّح لهم باستخدام مواقف المعاقين في مدينة أبوظبي نحو 795 تصريحاً.

اقرأ أيضا