الاتحاد

دنيا

جاك برسكيان: الانتماء سؤال البينالي القادم

الشارقة- خالد الراشد:
فلسطيني من البلدة القديمة في القدس، ينحدر من أصول أرمنية،أميركي الجنسية، عمل في مجال الفنون البصرية منذ فترة طويلة،وأنشأ أول جاليري متخصص لعرض أعمال الفنانين الفلسطينيين في القدس، ومن ثم عمل لفترة لا بأس بها عندما أسست وزارة الثقافة الفلسطينية كمدير مؤسسة الفنون التشكيلية،ثم شغل منصب نائب المدير العام للعلاقات الدولية والمشاريع،قام بتأسيس مؤسسة'المعمل' للفن المعاصر في القدس التي تعمل على تطوير والترويج للفن الفلسطيني،وعمل عضوا في العديد من المؤسسات الثقافية الفنية الفلسطينة،عمل أيضا في ادارة وتنظيم أكبر حدث فني إحتفالي في فلسطين المحتلة (احتفالات الألفية في بيت لحم)، بالاضافة الى تقييمه عددا من المعاض في عدد من دول العالم كألمانيا وفرنسا والبرازيل وسويسرا وأستراليا،كما ألف عددا من الكتب وأعد عددا آخر من الكتالوجات والاصدارات الفنية، وشارك مع نخبة من المنتجين السينمائيين الفلسطينيين في انتاج مجموعة من الافلام القصيرة·· انه مقيم الدورة السابعة لبينالي الشارقة الدولي للفنون جاك برسكيان·
؟ في الدورات السابقة للسادسة، لم تكن هناك ثيمة للبينالي ، وحتى لا تكون المسألة سطحية وتمر مرور العابرين، كيف تمت عملية اختيار الثيمة لهذا البينالي؟
؟؟ متابعة للذي تم في الدورة السابقة للبينالي، من خلال طريقة تنظيم المعارض، وبعد تعييني من قبل الشيخة حور القاسمي رئيسة البينالي كمقيم لهذه الدورة، تم وضع ثيمة' الانتماء' لهذه الدورة كهم وتساؤل لدي ولدى العديد من الفنانين والمثقفين، عن الحياة التي نعيشها وموضوع الهوية وكذلك انتماؤنا للمكان الذي نتواجد فيه، ان كان الوطن أو الغربة؟·
؟ هل هي افتراضات جديدة للصيغة البصرية الحديثة حول أمور فنية، اجتماعية أو سياسية··وبصورة حيادية؟·
؟؟ هي ليست افتراضات بقدر ما هي تساؤلات وتعبير بصري من قبل الفنانين حول الهموم المشتركة، وهي محاولات من قبل فنانين ومفكرين و مبدعين للتفاعل مع هذه الاسئلة والقضايا المعقدة التي قد تبدو من الوهلة الاولى بسيطة لكنها في الحقيقة هي دقيقة جدا وهم لكل انسان وفرد ان كان في وطنه أو في المهجر·
هي في الأصل قضايا لها علاقة بالحياة وبالكينونة، هي بالضبط وجهة النظر الفنية في هذا الموضوع الذي هو 'الانتماء'،كأن يفكر فنان أو مبدع في هذا الكون ويحاول عن طريق عمله،مهما كان نوع هذا العمل،ومهما كانت الأداة التي يستعملها للتعبير عن افكاره، تكون هذه عبارة عن وسائل ووسائط للتعبير عن هموم العالم كاملا، هموم الانسان البسيط والسياسي والمفكر والاقتصادي، وأيضا هموم الأم، وحتى أكون دقيقا هي هموم الكون، وهم الجميع، وكل له طريقته في التعبير عنها، وفي معرض للفنون البصرية، هي تركز في هذا الموضوع على المادة البصرية·
؟ في الفعاليات الدولية الكبرى كـ 'ديكومانتا' بألمانيا، يفرض المقيم على السلطة الشكل العام للفعالية، ويحاول ابعادها قدر الامكان عن الخط·· كيف ترون وجود هذه الصيغة في هذه الدورة؟·
؟؟ بالتأكيد، وهذا هو الخط الذي اتخذته الشيخة حور وتوجهاتها منذ الدورة السابقة، أن هناك مقيما و المقيمون كما في هذه الفعالية، هم الذين يرسمون الخط والفكر لهذه التظاهرة الفنية الكبرى·
؟ هناك خلل واضح في فهم طبيعة الفن منذ السبعينات والثمانينات على مستوى العالم، برأيك·· كيف يستطيع المقيم التحري عن مجموعة فنانين سواء بالمشاركة أو الاستبعاد؟·
؟؟ دائما هناك محاولات لطرح وجهات نظر وأفكار، فالموضوع بالنسبة لي ولزملائي المشاركين في الاعداد لهذه الفعالية، هو محاولة لطرح وجهة نظر في مسألة ما هي الاشكال التي يعبر عنها الفنانون في أماكنهم المختلفة، حول ' الانتماء'، فهي وجهة نظر قد تتفق معها أو لا تتفق، وهذا يرجع للمتلقي والناقد والصحفي، فصلب العمل هو أيضا محاولة لخلق حوار، وطرح الاسئلة ومجال الحوار على منصة، فليس هناك أمور ملزمة لأحد، قد تتفق وقد لا تتفق هذا هو روعة مثل هذه التظاهرات الفنية، فهناك مجال كبير ومفتوح للحوار والنقد، واعادة النظر في كل ما هو مطروح·
؟ وماذا فعلتم أنتم؟·
؟؟ نحن اجتهدنا وبحثنا وعملنا كفريق عمل، وشخصيا جلست أكثر من مرة مع الفنانين، ودخلنا في حوارات طويلة وجادة عن معنى العمل وعن تجربتهم الفنية وأبعادها وثقافتها وأيضاحاتهم كفنانين يشكلون تاريخا ما في أماكنهم المختلفة، ومن هنا كان دوري هو الوسيط لتمرير هذه الافكار والتجسيدات والجدلية بطبيعة الحال، لأن الحوار هو عبارة عن عملية حية ومتحركة، وأنا كمقيم أقوم بدور الوسيط الذي يمرر هذه العملية الى الجمهور، وأخلق المكان والجسور لهؤلاء الفنانين ولتقديم أعمالهم·
؟ كيف تمت عملية التقييم الداخلي حول مشاركة التجربة البصرية في الامارات في هذا البينالي؟·
؟؟ عن طريق الحوار المتواصل و اللقاءات المتكررة في محاولة لخلق العلاقة ما بين الحث و تجاربهم الفنية، وكان هناك،بالاضافة الى ذلك، عدة مستويات من العمل مع الفنانين و مع المؤسسات الفنية، فالبينالي ليس مكانا لعرض الاعمال الفنية فقط، لكنه علاقة بين الداخل والخارج، وعلاقة ما بين دولة الامارات وكل دول العالم، فكانت هناك محاولات لفتح قنوات اتصال ما بين هؤلاء الفنانين والمؤسسات هنا، وما بين الفنانين المشاركين في البينالي من كافة أنحاء العالم، فالتجربة لا تقتصر على عرض، بل هي عبارة مشاركة ونقل تجارب بين الخارج والداخل والتفاعل بين بعضها البعض، و في أبسط الاحوال هي عبارة عن ضيافة لا تقتصر على البينالي وحده، وانما لها علاقة بكل أفراد المجتمع، ولهذا ستجد مشاركة الفئات الشبابية والمؤسسات الفنية والتعليمية وغيرها في التظاهرة، فهذه المؤسسات ستكون في موقع المضيف والمستقبل لكل الوفود القادمة الى الشارقة وللعمل في الامارات، ومن هنا أستطيع القول أن هناك حركة منفتحة على العالم بشكل متميز ولها دراية وخبرة ومعرفة حقيقية بما يحدث في أماكن أخرى من العالم، ومن المفاجأة بالنسبة لي أن غالبية المشاركين من الامارات هم فنانون معروفون لدى الحركة التشكيلية والفنية في العالم، وأعتقد أن البينالي وكل النشاط الذي تقوم به دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة هو عبارة عن خلق امكانيات وفرص لهؤلاء الفنانين للتجدد في الداخل وأيضا للتواصل مع الخارج، وكل الامكانات التي توفرها حكومة الشارقة لهم أثمرت، وترى ذلك في مدى هذا النشاط، فهناك علاقة جميلة جدا، فبالاضافة الى الامكانيات المتوفرة ،هناك أشخاص عرفوا كيف يستفيدون من هذه الامكانيات الكبيرة، ويقومون بتفعيل وتطوير الحركة التشكيلية في الامارات·
؟ وهل ينحصر ذلك على من تم اختيارهم للمشاركة فيي هذه الدورة فقط؟·
؟؟ لا بالطبع، ولا ينحصر هذا الحديث على اسماء الفنانين الأربعة الذين سيشاركون فقط( حسن شريف- محمد كاظم- ابتسام عبدالعزيز و نهى حسن)، فهناك عدة مستويات للعلاقة، وبالرغم من مشاركة أربعة فقط ،هناك آخرون لهم علاقة بورشات العمل، وفنانون سيشاركون في أعمال الندوة الفكرية الموازية وآخرون لهم علاقة البرنامج التعليمي، وهنا أريد أن أنوه الى أن ثيمة الانتماء تتطرق الى موضوع حساس جدا وهو ما هي الهوية التي ينتمي اليها الفنان، وما هو المكان وأين هو المكان الذي ولدت فيه، أو ترعرعت، وما هي عائلتك، فاذا حاولنا الربط بين كل هذه العناصر التي تكون الهوية، ترى على سبيل المثال أن هناك أشخاصا يقطنون الامارات ويشعرون بأنهم جزء لا يتجزأ من هذا الوطن، لكنهم ليسوا إماراتيين بالهوية، فهل نستثنيهم لأن جنسيتهم تنتمي الى بلد آخر، وهل يمكن الافتراض أن هؤلاء الاشخاص لا ينتمون لدولة معينة فقط لأنهم لا يحملون شهادة الميلاد التي تؤكد أنهم اماراتيون؟ هناك تساؤل وتفكير في هذا الموضوع، فأنا أشعر- على سبيل المثال- كالفنان طارق الغصين الذي هو فلسطيني الأصل، لكنه حاليا يحمل الجنسية الكويتية، وعاش فترة طويلة من الزمن في الولايات المتحدة الاميركية ودول أخرى، والآن يقطن في الامارات منذ سبع سنوات، ويشعر بأنه ينتمي اليها كباقي مواطني هذا البلد، فهل يمكن استثناؤه من الانتماء الذي يشعر به في الامارات، وعمله وتجربته لا تتجزأ من كامل العملية الفنية، في مجال الفن والتعليم خاصة، عن كون هذه القائمة تفرض أو تفصل ما بين هذا وذاك فقط لأن جواز سفره يقول أنه ليس اماراتيا، فأنا أرى أن الفنان في عصرنا هذا لا ينتمي الى مكان، لكنه ينتمي الى أمكنة، وينتمي الى العالم، وهذا العالم هو الفنان وهمومه،فأنا همي كلاجئ فلسطيني هو هم أي لا جئ موجود في أي مكان في العالم، في مكان هاجر اليه بسبب ظرف ما، فلا تقتصر هذه المواضيع على هوية تقتصر على مفهوم الدولة والوطن، لكنها تتعدى ذلك الى مفهوم الانسانية، وهذا الذي أحاول أن أؤكد عليه، في التساؤلات التي تحاول أن تحدد انتماءات كأنها معادلة رياضية، فأنا أشعر أن هناك تنقيص لقيمة الفرد والانسان في محاولاتنا خلق عالم أفضل، فهذه التصنيفات- حقيقة- تخلق نزعات قد تؤدي الى عنصرية معينة، وأنا كوني أعمل في مجال الفن وجميع الفنانين الذين أعرفهم أو التقيتهم يرفضون هذا من الأساس·
؟ برأيكم، ما هو دور الفن في المجتمع عامة، والعربي خاصة؟·
؟؟ كباقي أشكال التعبير الفكري هو عبارة عن محاولة للارتقاء لحياة أفضل، وعبارة عن انتقاد للافكار التقليدية التي تؤدي الى نزاعات ونزعات، وهو أيضا عبارة عن محاولة لتصحيح بعض القضايا التي قد تفوتنا أو قد تغطى بعلاقات مادية وسياسية ومصالح تدفعنا في اتجاهات تؤدي الى كوارث في بعض الأحيان، فالفنان كأي مفكر، هو القلب النابض في أي مجتمع، و الذي يقودنا الى الوعي والتوعية بهذه القضايا التي قد ننساهافي خضم ركضنا وراء ( متطلبات العيش وتأمين المستقبل لأبنائنا ومحاولة معالجة الهموم اليومية···الخ، فالفنان هو الضمير الذي يوقظ سباتنا في ملذات الحياة، والفن عامة، وخاصة في العالم العربي، هو الأداة لانتشال الانسان العربي ووضعه على خريطة العالم و وضعه في الصورة اللائقة به، فهناك هم أساسي في مجال الفنون البصرية بشكل عام، والعالم العربي في وضع لا يسيطر فيه على الصورة التي تكون عنه في الغرب وفي العالم بشكل عام، فالغرب هو المسيطر على انتاج الصورة ، فكيفية رسم شكل الأمة العربية والانسان العربي فنحن لا نتحكم حتى الآن بأدوات تكوين صورتنا في الاعلام العالمي، وهذه الأدوات تحتاج الى عمل كبير وهائل لا يقتصر على معرض وفنانين تشكيليين، بل بكل موضوعات التربية والتنمية والاستثمار في الجيل الصاعد، وهذا هو الهم الذي أتحدث عنه، فالانتشال ليس لأنه غريق، بل لأن القوى الخارجية أكبر بكثير من امكانياته، وهو بحاجة الى أن يعمل على تحسين أدواته وقدراته ليستطيع في النهاية تغيير هذه الصورة·
؟ و الكتابة عن الفن؟
؟؟ كل هذه الموضوعات مرتبطة بعضها ببعض ولا يمكننا فصلها عن بعض، والامكانيات المتاحة للفن، فاذا طلبنا احصائيات من الدول العربية حول ميزانياتها التي تصرف على الفن والتربية الفنية والمجلات والأنشطة الفنية والندوات المنتديات والمعارض سنكتشف أين نحن بالضبط ولماذا نحن في وضعنا هذا، وبالمقارنة، اذا رجعنا الى اهتمام حكومة الشارقة ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للفنون والثقافة سنلاحظ أن هناك فرقا شاسعا بين هنا في الامارات وبين باقي الدول العربية أو سوادها الأعظم، سواء بالدعم المادي أو المعنوي أو على صعيد بناء المؤسسات الثقافية ورعايتها وتسخير الميزانيات لصالح الحركة الثقافية والفنية في الشارقة، وهذا بطبيعة الحال يعكس نظرته الى أهمية الانسان والثقافة في هذه المنطقة من العالم،فالكتابة حالها حال كل أشكال الفنون والانتاج الفني والفكري بشكل عام·
؟ وماذا تتوقعون من اضافة في نهاية هذه الدورة؟·
؟؟ نحن في الأساس نسير على الدرب لايجاد امكانيات وفرص ومنصة للفن والفنانين للالتقاء والانتاج والتفاعل وتقديم كل ما هو جديد في الفن، والتعبير عن هموم الفنانين وتساؤلاتهم وأفكارهم، فهو منبر سيظل قائماورياديا في الرسالة التي وضعت له ورسمت منذ بداية هذه الفعالية،والجديد هو انك كمتلق ستجد أعمالا لفنانين لم ترهم من قبل،ستجد موضوعات لم تكن تطرح في هذه المنطقة من قبل،وستتعرف على مفكرين وكتاب ونقاد لم يأتوا الى هذه المنطقة من قبل،وستكون هناك فرصة لكل فئات المجتمع للتفاعل وخاصة لطلبة المدارس الشباب،وأعتقد أن هناك أشياء وأنشطة جديدة ومتجددة ستكون مصاحبة للمعرض·

اقرأ أيضا