الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
استعراض أحدث الأساليب الطبية في تشخيص أمراض القلب والشرايين
26 أغسطس 2005


بدأت في ابوظبي فعاليات الملتقى الوطني للانعاش القلبي الذي ينظمة المجلس الاماراتي للانعاش القلبي والمجلس الاوروبي للانعاش القلبي ضمن برامج المشروع الوطني لتطوير مهارات الكوادر الطبية والمهنية بالدولة والتي تستمر لمدة يومين بالتعاون مع مستشفى النور وفليبس مدكيل· وتتضمن الفعاليات محاضرات علمية وورش عمل تطبيقية تتناول احدث الاساليب الطبية للتعامل مع السكتة القلبية وآلية التشخيص لمرض الشرايين واختلال نبضات القلب اضافة الى تدريب عملي على مهارات فتح مجرى التنفس وعمل الصدمات الكهربائية للقلب باستخدام احدث تكنولوجيا التدريب الطبي الافتراضي من خلال مجسمات تحاكي الانسان·
الرفاه الصحي
وذكر الدكتور عادل الشامري استشاري جراحة القلب في مستشفى زايد ورئيس المشروع الوطني لتطوير مهارات الكوادر الطبية بالدولة ان اقامة هذه التظاهرة العلمية المهمة يعد شاهدا حيا على السعي الدؤوب نحو مواكبة المجريات العلمية المتنامية لهذا العصر بما يحقق أقصى درجات الامن والرفاه الصحي لشعوبنا وهو أمر يدعو الى الاعتزاز بهذه السمة الطيبة لهذا العمل المشترك مع المجلس الاوروبي لانعاش القلبي
وقال الشامري إنه بالرغم من كافة الانجازات التي تحققت في مجال التنمية الصحية في دولنا إلا انه لا يزال هناك تحديات صحية مهمة تواجه القطاع الصحي بمجمله ويأتي في طليعتها التغير الذي حدث في الخريطة الوبائية، حيث تغير نمط المرض من أمراض معدية الى أمراض مزمنة باهظة التكاليف كأمراض القلب والاوعية الدموية التي ترتبط أساسا بنمط الحياة المعاصرة المتسم بقلة الحركة، وأتباع سلوكيات غذائية غير صحية، وزيادة في معدلات التدخين، الى جانب الصعوبات التي اصبحت تفرضها ضغوط الحياة المختلفة، والتي انسحبت آثارها السلبية على أفراد المجتمع وتزايدت معها حالات الاضطرابات النفسية والسلوكية التي أثرت بدورها وبصورة مباشره على مستوى انتشار وتزايد مثل هذه الامراض·
وذكر الشامري ان الأمراض القلبية الوعائية واهمها الامراض القلبية التاجية أصبحت تشكل السبب الرئيسي للوفيات في معظم الدول ولاسيما دول المنطقة، ولم يقتصر انتشارها على الفئات المترفة من المجتمعات فحسب بل طال ايضا الشرائح الاخرى التي أصبحت كذلك تعاني من عبء هذه الامراض نتيجة عدة عوامل بيئية واجتماعية وغذائية·
مشيرا الى ان معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب في دول مجلس التعاون الخليجي تزيد ـ حسب المعلومات الصحية المتاحة ـ عن نسبة 30% من المجموع الكلي للوفيات، ويشكل مرض احتشاء القلب والجلطة القلبية نسبة عالية من مجموع هذه الوفيات·
واشار إلى أن امراض القلب والجهاز الدوري تعد من بين أهم المشاكل الصحية الرئيسة، إذ تدل المؤشرات الصحية الى تزايد مستمر في معدلات هذه الامراض التي أصبحت تتصدر حاليا قائمة مسببات المــرض والوفيات فــــــي البـــلاد والتي اصبحت نسبة انتشارها لافتة للنظر ـ داء السكري وتتعدى نسبته 20% بين البالغين ( عشرين عاما فاكثر )، وحالات ضغط الدم المرتفع ونسبتها 26% في الوقت الذي تزداد فيه نسبة انتشار عادة التدخين التي تعد واحدة من أهم الاسباب الرئيسة لامراض القلب والشرايين·
وأكد الشامري ان ذلك الامر حدا بالعاملين ضمن المشروع الوطني لتطوير مهارات الكوادر الطبية من الاطباء المواطنين الى صياغة برامج للوقاية الاولية للحد من هذه الامراض، بهدف توعية أفراد المجتمع وحثهم على اتباع نهج الحياة الصحية السليمة مثل الاعتدال في الغذاء وممارسة النشاطات البدنية، والابتعاد عن التدخين، الى جانب توفيراستراتيجية مدروسة للتدريب في وسائل التشخيص والعلاج المناسبة لمجمل هذه الامراض على مستوى الرعايه الصحية الثانوية في مختلف مستشفيات المناطق المرجعية ورفدها بالقوى البشرية المؤهلة والتقنية الطبية الحديثة·
وحول أهمية دور المجتمع في الوقاية من هذه الامراض اوضح الدكتور وائل المحميد استشاري جراحة القلب ورئيس المجلس الاماراتي للانعاش القلبي ان فكرة تدشين المجلس الاماراتي للانعاش القلبي الذي يجري تنفيذه بالتعاون مع المجلس الاوروبي للانعاش القلبي قد تبلورت انطلاقا من تلك الاهمية وذلك من أجل رفع المستوى الصحي لدى المجتمع بهدف التقليل من نسبة المرض والوفيات الناجمة عن امراض القلب والاوعية الدموية، ومن نسبة عوامل الخطوره التي تؤدي الى الاصابة بهذه الامراض، وقد بلغ هذا المشروع مرحلة متقدمة في تحقيق أهدافه حيث تم خلال السنة الماضية تنظيم العديد من ورش العمل والدورات التدريبية التي شارك فيها ما يزيد عن 1000 كادر طبي من الاستشارين والاختصاصيين والممرضين من مختلف القطاعات الحكومية والخاصة
واشارالى انه قد تم تطوير البرامج والمناهج التدريبية في مجال أمراض القلب بصفة مستمرة منذ انشائها نظرا لما تتطلبه من مستوى متقدم لمعالجتها وذلك بالتعاون مع احدث مراكز التدريب العالمية
واعرب عن مدى تطلعاته لمجمل النتائج الايجابية لاعمال هذا الملتقى والتي يأمل أن تسفر عن بلورة وتحقيق أهدافه على النحو المخطط له بما ينعكس ايجابيا على صحة مجتمعاتنا·
واشارت السيدة شيراس بدر من فيليبس ميدكل ان لمثل هذه الاجتماعات العلمية دورا مقدرا ومحمودا في تقوية أواصر الروابط والتعاون بين النخب العلمية والمهنية في بلدان إقليمنا، كما تساهم بقدر كبير وأساسي في تطوير وترقية الممارسات المهنية من خلال التشاور والتحاور ومناقشة البحوث والتعرف إلى الجديد من العلم والتقانة، كما يوفر للمهنيين وسيلة ناجحة لمواكبة المسيرة المتجددة للتقدم في هذه التخصصات الرفيعة، وتمكنهم من توطين المعرفة والتقنية في الممارسة والنظم الصحية· بالاضافة الى توفيرها فرصة نادرة للعلماء والمهنيين المنغمسين في أعمال دقيقة وتخصصات رفيعة لرؤية الصورة الكلية والمتكاملة للمشاكل الصحية التي يعملون عليها·
التركيبة السكانية
وقالت ان الأمراض القلبية الوعائية وعلى رأسها السكتة القلبية أصبحت من الأسباب الرئيسية للاعتلال والوفاة في إقليم شرق المتوسط على وجه الخصوص· فهي الآن السبب المباشر لثلاثين بالمائة من مجموع الوفيات التى تحدث بالإقليم، بينما يسبب فرط ضغط الدم قرابة ستة وعشرين بالمائة من البالغين في الإقليم· موضحا ان هذه الأرقام المتصاعدة تُعزَى إلى أسباب عدة من ضمنها تشيُّخ التركيبة السكانية لشعوب الإقليم، وارتفاع معدلات التدخين، والتغيُّرات التي طرأت على العادات السلوكية، وأنماط حياة 'القُعَدَة' sedentary التي تنتشر في بلدان الإقليم·
واشار الدكتورريكاردو استشاري الطوارئ في مستشفى النورإلى اهمية تعاون القطاعين الحكومي والخاص في دعم البرامج التدريبية في مجال القلب ونوه الى أن معظم النوبات القلبية والسكتات الدماغية التي تحدث كل عام، والتي يقدَّر عددها باثنين وثلاثين مليون حالة على نطاق العالم، إنما ينجم عن عامل أو أكثر، من عوامل الاختطار القلبية الوعائية - كفرط ضغط الدم، والسكَّري، والتدخين، والسمنة، وارتفاع مستويات دهنيَّات الدم، والخمول البدني· على أن معظم العبء المترتب على أمراض القلب الوعائية، يمكن تجنُّبه أو تقليله، لو اتُّخذت الإجراءات الوقائية الواعية مبكرا لتغير نمط الحياة المختطر·
واكد أن انتهاج نمط حياة القُعَدَةِ والمسمى بالعصري أو الحضري، حريٌّ به زيادة مقدار التعرُّض لمغبَّة عوامل الاختطار، كارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري وارتفاع نسبة الكلسترول بالدم والمترتبة من اختلال النظام الغذائي الذي ترتفع فيه نسبة السعرات الحرارية والدهنيَّات المشبعة، التي تؤدِّي إلى رفع مستويات الكوليسترول المصلي؛ والخمول البدني· مضيفا انه من الأهمية بمكان أن نتنبَّه إلى أن تدخين التبغ يمثِّل مشكلة رئيسية ومتنامية في العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض، والبلدان ذات الدخل المتوسط ومن بينها بلدان إقليمنا·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©