الخميس 26 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
جامعة زايد تتبنى دراسة لتطوير التعليم الثانوي في مجتمع المعرفة
26 أغسطس 2005

السيد سلامة:
أكد سعادة الدكتور حنيف حسن مدير جامعة زايد أهمية الدراسة التي قدمها البروفيسور خوان مانيويل مورينو الخبير في مجال التعليم بقسم التنمية البشرية في البنك الدولي حول 'دور التعليم الثانوي في مجتمع المعرفة' مشيرا الى أن هذه الدراسة تجسد الاهتمام الذي توليه الجامعة لهذا المحور الحيوي من تطوير التعليم في الدولة، إذ لا يمكن تطوير التعليم بعيدا عن مواجهة تحديات العصر وخاصة فيما يتعلق باستخدام تقنيات التعلم والمعلومات ·
وأشار سعادته الى أن هذه الدراسة التي قدمها خبير التعليم في البنك الدولي تحظى باهتمام كبير من الجامعة التي ستتبنى محاورها العلمية كمدخل رئيسي لتطوير التعليم ، حيث تضع الدراسة كثيرا من النقاط فوق الحروف بشأن مجتمع المعرفة الذي يجب تعزيز ركائزه في نظامنا التعليمي الذي يشهد حاليا محاولة تعتبر مفصلية لتطويره والنهوض به وفق أسس تواكب العصر وتلبي احتياجات المجتمع من الكوادر الوطنية المتخصصة·
تحقيق المنافسة
ومن جانبه قدم البروفيسور مورينو في دراسته عددا من المحاور العلمية التي تفتح آفاق الفكر والابداع أمام المهتمين بالشأن التعليمي في العالم وخاصة في دول العالم الثالث مؤكدا أن العامل الأساسي الذي يذكي المنافسة على مستوى دول العالم يكمن في القدرة على خلق المعرفة والحصول عليها واستخدامها ، كما يؤكد أن النظرة العامة تجاه دور التعليم قد تغيرت إذ أن هذا الدور يشمل التطوير والتجديد وتحقيق المنافسة·
ويرى د· مورينو أن هناك عناصر رئيسية لتحقيق 'الثورة المعرفية': التقنين المستمر للمعرفة، والتطوير واستخدام التقنيات الحديثة، وتوطيد الصلة بين العلوم ، وتعزيز الاهتمام بالتعليم ، وإنتاج القوى العاملة والتعليم المستمر مدى الحياة، والاستثمار في التعليم والمعرفة والبرامج التقنية الحديثة ·
وأشار الى أن الاستثمار فى التعليم أفضل بكثير من الاستثمار في رؤوس الأموال وتلك هى القناعة التى يؤمن بها صناع القرار فى دول العالم المتقدم خاصة فى ضوء زيادة نسبة التبادل التجاري والناتج القومي الإجمالي على مستوى العالم من 38% عام 1990 إلى 52% عام ·1999
ويرى د· مورينو أنه ثمة ثلاثة عوامل متداخلة تبرز أهمية التعليم الثانوي: بعد مرحلة التعليم الابتدائي يتزايد الطلب على التعليم الثانوي بشكل مضطرد بحيث يتم التركيز على دور التعليم الثانوي لأهميته في تطوير المعرفة والمجتمعات، كما أن العولمة والمعرفة تطرحان تحديات كبيرة في تطوير وتنمية الموارد البشرية·
ويضيف: أن مرحلة التعليم الثانوي تتسم بأمور متناقضة، فبينما تعتبر هذه المرحلة نهائية فهي في ذات الوقت إعدادية كما أنها إلزامية وبعد الإلزامية ، وتتسم كذلك بأنها متسقة ومتماثلة كما أنها في نفس الوقت متنوعة ومختلفة، وهي تجمع بين الحاجيات الفردية وحاجيات المجتمع واليد العاملة ، ويركز التعليم الثانوي على المنهاج الموحد للجميع لكنه في نفس الوقت يطرح منهاجا متخصصا للبعض·
وتطرق د· مورينو الى عدد من تحديات التعليم في المرحلة الثانوية: إعداد نظم تربوية شاملة للمراحل الثانوية تعتمد على الجودة والتكافؤ، والارتقاء بمستوى هذه الجودة وبالتالي استجابة المؤسسات التعليمية المختلفة لرغبات متنوعة، وتعزيز أهمية دور التعليم الثانوي بين الشباب·
وتساءل مورينو: ما هي أعداد ونسبة الطلبة في عمر 15 سنة الذين يفترض تمكنهم مما يسمى بمهارات القرن الواحد والعشرين؟ وأي منهاج يهيئ هؤلاء بشكل جيد لمستقبل مجهول؟
ويجيب د· مورينو أن التحدي الأكبر لدول العالم هو كيفية إعداد عقول مبتكرة ومبدعة من خلال: تعليم متكامل وشامل يجمع بين الاطلاع على المعلومات والتمكن من المهارات، والقدرة على الحصول على المعرفة واختيارها وتقييمها في عالم يتسم بوفرة المعلومات، وتطوير وتطبيق أشكال مختلفة من مناحي الذكاء بمنأى عن عوامل معرفية محضة ، والقدرة على العمل والتعلم الجماعي بفاعلية، وكذلك الابتكار ونقل المعرفة، والقدرة على التعامل مع مواقف غامضة وملتبسة، ومع مشاكل غير متوقعة، وأيضا القدرة على التكيف والتدرب على شغل وظائف مختلفة وتعلم كيفية الحصول على موقع مناسب في سوق العمل واختيار التعليم والتدريب المناسبين·
وحول استجابة النظم التعليمية للاتجاهات العامة لإصلاح المناهج أكد مورينو على ضرورة أن تأخذ هذه النظم التعليمية فى اعتبارها عددا من المعايير منها: إرجاء اختيار وتخصص الطلاب ، وتصنيف الطلاب إلى مجموعات حسب قدراتهم قد يؤدي إلى تحصيل جيد لدى ذوي القدرات العالية على حساب ذوي القدرات الدنيا، والتركيز على التعليم المهني والارتقاء به إلى المراحل الثانوية، والابتعاد عن تقليده تصميم وتطوير المناهج التربوية واعتماد مناحي المنهاج العامة ومقاربات تعتمد على اكتساب المهارات وكلها مواصفات تنطبق على منهاج ذي صلة يتسم بالتكامل والتنوع، وتقليص نسبة التشعيب في المناهج التربوية الثانوية·
التعليم المهني
كما أكد على ضرورة التركيز على تطوير التعليم المهني وتحديث المحتوى التربوي في مناهج التعليم المهني، وتنوع المناهج التربوية الثانوية من خلال طرح برامج متعددة تخدم وتقدم أهدافا بديلة للتعليم والتدريب، واضافة مواد علمية أصبحت ذات أهمية اجتماعية واقتصادية تحتل مكانة في المناهج التعليمية (مثل التقنيات الحديثة، الاقتصاد، اللغات الأجنبية، التعليم البيئي والصحي)، وكذلك تحول اللغات الأجنبية والموسيقى والأدب والرياضة البدنية من مواد اختيارية إلى إجبارية، وتقديم المزيد من المناهج التربوية الثانوية المتنوعة من خلال تطوير برامج متعددة للتعليم والتدريب، وطرح خيارات متعددة في شتى مجالات التعليم الثانوي ، مع ضرورة تنوع المحتوى ووسائل التعلم بالتعليم الثانوي ، ومنح فرص أكثر بهذه المرحلة وخاصة في مجالات التعليم المهني والعام·
وقدم مورينو خلال دراسته عددا من التجارب التعليمية لدول استطاعت تحقيق النجاح في تطوير التعليم الثانوي منها: هونج كونج وماليزيا وسنغافورة وتايوان وفنلندا وكوريا الجنوبية حيث استطاعت هذه الدول إثبات مدى فعالية وكفاءة تغيير المناهج التعليمية الثانوية، وفي الفترة ما بين عامي 1990 و2000 استطاعت هذه الدول زيادة معدل التعليم الثانوي، كما تمكنت كل من فنلندا وكوريا الجنوبية من إنجاز هذا عن طريق تقليص نسبة الذين حصلوا على التعليم الابتدائي فقط ، وبالتالي ازدادت فرص حصول كافة الطلاب على التعليم الثانوي·
وقال د·مورينو: الحصول على التعليم وجودة التعليم أمران متكاملان لا يمكن الفصل بينهما إذ لم يحدث أن قامت دولة ما بنشر التعليم الثانوي دون وجود نظرة عامة حول تدني مستوى الجودة، واستشراف المستقبل بشأن تميز هذه المخرجات من عدمه ومدى مواكبتها لسوق العمل·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©