الاتحاد

عربي ودولي

ترامب يهدد الأسد بـ «ثمن باهظ» وإدارته تلوح برد صاروخي

الجيش السوري لدى تقدمه شرق دوما في الغوطة الشرقية أمس (أ ف ب)

الجيش السوري لدى تقدمه شرق دوما في الغوطة الشرقية أمس (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، المسؤولين عن «الهجوم الكيميائي المتهور» على مدينة دوما بالغوطة الشرقية في سوريا بدفع «ثمن باهظ»، واصفاً رئيس النظام السوري بشار الأسد بـ«الحيوان»، وأكد البيت الأبيض أن واشنطن لا تستبعد شن هجوم صاروخي رداً على هجوم دوما. ووصفت موسكو المزاعم عن هجوم كيميائي جديد في الغوطة بأنها استفزازات تهدف إلى «حماية الراديكاليين» وتبرير التدخل العسكري بسوريا، فيما أثارت التقارير حول الهجوم المحتمل تنديداً دولياً، كما طلبت 9 دول أبرزها فرنسا وأميركا اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الدولي اليوم لبحث الهجوم الكيماوي في سوريا. كما طلبت روسيا في الوقت نفسه اجتماعا طارئا لبحث «تهديد السلم والأمن الدوليين».

وقال ترامب في سلسلة من التغريدات حول دوما «قتل كثيرون بينهم نساء وأطفال في هجوم كيميائي متهور بسوريا»، مضيفاً «الرئيس فلاديمير بوتين وروسيا وإيران مسؤولون عن دعم الأسد الحيوان، سيكون الثمن باهظاً».

ودعا ترامب إلى «فتح المنطقة فوراً أمام مساعدات طبية وعمليات تحقيق»، وهاجم سلفه الرئيس باراك أوباما قائلاً «لو التزم أوباما بالخط الأحمر الذي رسمه، لانتهت الكارثة في سوريا منذ زمن طويل ولأصبح الأسد من الماضي».

وفي السياق ذاته، قال توماس بوسرت مستشار البيت الأبيض للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب أمس، إن الولايات المتحدة لا تستبعد شن هجوم صاروخي آخر. وأكد في مقابلة مع برنامج «ذيس ويك» بقناة «أيه.بي.سي» التلفزيونية «نحن ندرس الهجوم في الوقت الحالي»، مضيفاً أن صور الحدث «مروعة».

بدورها دانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر نويرت الحادث، وقالت إن «هذه المعلومات إذا تأكدت مروعة وتتطلب رداً فورياً من الأسرة الدولية». وأضافت أن «نظام الأسد وداعميه، يجب أن يحاسبوا وأي هجمات أخرى يجب أن تمنع فوراً»، مشددة على أن «روسيا بدعمها الثابت لسوريا تتحمل مسؤولية في هذه الهجمات الوحشية».

وكانت الخارجية الأميركية قالت، إنها ستراقب عن كثب تقارير وصفتها بأنها مزعجة للغاية عن هجوم بالأسلحة الكيماوية في دوما، واتهمت الحكومة السورية بالتورط في الهجوم، فيما نفت الحكومة السورية شن أي هجمات من هذا القبيل.

من جهتها، شددت الخارجية الروسية على أن «الخوذ البيضاء استندت في تقارير عن هجوم كيميائي جديد إلى شهاداتها، وقد سبق أن ضبطت متلبسة في التواطؤ مع الإرهابيين». وحذرت من أن أي تدخل خارجي تحت ذرائع مفبركة ومزيفة في سوريا، حيث يوجد العسكريون الروس هناك بطلب رسمي من الحكومة الشرعية غير مقبول إطلاقا، وقد يؤدي إلى «عواقب وخيمة للغاية».

وقالت إن «الراديكاليين يستخدمون المدنيين كدروع بشرية»، مضيفة أن «هناك من لا يرغب في تدمير أوكار الإرهابيين، ولا يسعى إلى التسوية السياسية الحقيقية للأزمة، ويحاول بكل الوسائل تصعيد الأوضاع وعرقلة إجلاء المدنيين من المنطقة».

وأكدت الخارجية بأن مركز المصالحة الروسي والحكومة السورية، كانا ولا يزالان يبذلان كل ما بوسعهما بغية ضمان عمل الممرات الإنسانية الخاصة بخروج المدنيين من الغوطة.

كما نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء أمس عن وزارة الدفاع نفيها لصحة تقارير شن هجوم دامٍ بالأسلحة الكيماوية في دوما. وقال الميجر جنرال يوري يفتوشينكو رئيس المركز الروسي للسلام والمصالحة في سوريا «ننفي بشكل قاطع صحة هذه المعلومات».

وأثارت التقارير حول الهجوم المحتمل بـ«الغازات السامة» على دوما، تنديداً دولياً. فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس أمس إلى وقف المعارك في دوما، مشيراً إلى أنه «ليس بوسع المنظمة الدولية تأكيد استخدام أسلحة كيميائية طبقاً لتقارير وردت». وأعلن ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريس في بيان أن «الأمين العام يشعر بقلق كبير حيال العنف الشديد المتجدد في دوما خلال الساعات الـ36 الأخيرة بعد فترة من الهدوء النسبي، ويدعو جميع الأطراف لوقف المعارك والعودة إلى الهدوء».

من جهته، طالب الاتحاد الأوروبي روسيا وإيران، باستخدام نفوذهما لدى دمشق لمنع المزيد من الهجمات. وقال في بيان،

إن هناك دلائل على أن النظام استخدم أسلحة كيماوية ضد المدنيين في دوما ما يبعث على القلق، مطالبا برد دولي.

وأعلن مجلس الأمن الدولي أنه سيلتقي على الأرجح بعد ظهر اليوم الاثنين بطلب من تسع دول في طليعتها فرنسا، لبحث التقارير عن وقوع هجوم كيميائي السبت في دوما، وفق مصادر دبلوماسية. وأوضحت المصادر أن طلب الاجتماع يحمل توقيع فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا والكويت والسويد وبولندا والبيرو وهولندا وساحل العاج.

وكانت باريس طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لدراسة الوضع المتردي في الغوطة، كما فعلت أميركا ودول أخرى. ودان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان هجمات دوما، واعتبرت باريس ما حصل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي. وأعربت الخارجية الفرنسية عن قلقها الشديد إزاء «احتمال» استخدام أسلحة كيماوية في الهجمات، مضيفة أنها تعمل مع حلفائها ومنظمات دولية حتى تتحقق من صحة التقارير، وأكد لودريان أن «فرنسا ستتحمل مسؤولياتها كاملة».

من ناحيتها، قالت السويد العضو في مجلس الأمن الدولي، إنها ترغب في إجراء تحقيق فوري في الهجوم الكيميائي المشتبه به في دوما. وقالت وزيرة الخارجية السويدية مارجوت والستروم عبر «تويتر»: «شعرت بالهلع من التقارير بشأن هجمات بالأسلحة الكيميائية في دوما، لابد من بدء تحقيق فوري». كما أعربت إيني إريكسين سوريدي وزيرة خارجية النرويج، عن «قلقها العميق» إزاء التقارير بشأن «هجوم كيميائي مشتبه به في دوما». وقالت: «يجب أن تمنح منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إمكانية الوصول دون عوائق للتحقيق في الحوادث التي يوجد فيها اشتباه باستخدام أسلحة كيميائية».

ودانت تركيا أيضاً بشدة «الهجوم بالأسلحة الكيميائية في دوما»، مشيرة إلى وجود «شبهات قوية» بأن نظام بشار الأسد مسؤول عنها.

بدوره، قال البابا فرنسيس، إنه تأثر كثيراً «بالأخبار المروعة من سوريا، حيث سقط عشرات الضحايا، بينهم الكثير من النساء والأطفال بتداعيات المواد الكيميائية».
 

اقرأ أيضا

ماي تسمح لـ"هواوي" بالمشاركة في بناء شبكة الجيل الخامس في بريطانيا