السبت 21 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
دبابيس
26 أغسطس 2005
في استطلاع الآراء الذي أجرته 'الاتحاد' يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، حول خطورة انتشار ظاهرة اللجوء للمشعوذين والدجالين، تنوعت الآراء والأفكار والاقتراحات·· ولكن الرأي الذي أعجبني كثيرا ولفت نظري، ما طرحه المقدم خليل إبراهيم مدير إدارة البحث الجنائي في شرطة دبي، الذي اقترح معاقبة المجني عليهم في قضايا الشعوذة والدجل باعتبارهم شركاء في الجريمة··
وأنا شخصيا أتفق مع رأي المقدم خليل تماما·· فالضحية هنا لم يتعرض للنصب سهوا ولا خطأ ولا بالمصادفة، بل ذهب برجليه وبمحض إرادته مع سبق الإصرار وسابق معرفة، إلى نصّاب ليسلم له نفسه وأمواله، ويضع مصيره ومصير أبنائه وأسرته في مهب الريح!·· فالضحية هنا لم يكن شخصا جاهلا لا يعرف ما الذي يجري من حوله، كما أنه لا عذر له فيما حدث أو يحدث له، لأن وسائل الإعلام وجميع الجهات الأمنية لم تقصر في تنبيهه، بل حذرته ولا تزال تحذره بصورة شبه يومية من الوقوع بين براثن النصابين الذين ينتمون لفئة الدجالين والمشعوذين·· أضف إلى ذلك أن الضحية تسبب في ضياع أموال أسرته أولا، وساهم في تشجيع المشعوذ والدجال والساحر وصاحب 'العمل' ثانيا، وخالف التعليمات والتوجيهات والنصائح التي تقدمها له الجهات الأمنية ثالثا·· لذا، وبناء على الأسباب السابقة، فإنه يستحق عقوبة على فعلته، على إضاعة جهود وأوقات رجال الأمن··
كل الذين استطلعنا آراءهم من القيادات الأمنية، أجمعوا على أن ما يتم كشفه من عمليات النصب من ضحايا الشعوذة والدجل، لا يشكل إلا جزءا يسيرا من الأعداد الحقيقية والأرقام الفعلية للذين يقعون ضحايا المشعوذين والدجالين· ولو أن هناك عملية إحصائية دقيقة للذين وقعوا في شباك النصابين من هذه الفئة، لصدمتنا الأرقام من ضخامتها!··
ولكن ما يحدث هو أن أغلب الذين ينصب عليهم عن طريق الشعوذة و'العمل' وغيرهما، لا يلجأون للجهات الأمنية، ولا يقدمون بلاغات في مراكز الشرطة خوفا من الفضيحة ولشعورهم بالخجل مما حدث لهم·· فالضحية هنا يفضل تحمل نتائج وتبعات الخطأ القاتل والمخجل في آن واحد، والذي ارتكبه، وهذا الإحساس بالحياء والخجل هو دليل قاطع على القناعة التامة للضحية بأن ما قام به من زيارات للمشعوذين والدجالين، كان خطأ كبيرا، ومخالفة لكل القوانين والأعراف والتشريعات·· فلو لم تكن أفعال ضحايا المشعوذين والدجالين مخالفة صريحة للقوانين، لما شعر أحدهم بالخوف والخجل من اللجوء إلى الجهات الأمنية للحصول على حقه·· ومن هنا نقول إن الضحايا في قضايا كهذه يستحقون العقوبة، تماما كما يستحقها المجرم الذي ينصب على الناس بالسحر والشعوذة والدجل و'العمل'·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©