الاتحاد

أخبار اليمن

قوات النخبة الشبوانية حائط صد لأطماع القاعدة

ماجد عبدالله (عدن)

تكتسب منطقة بلحاف في محافظة شبوة، جنوب شرق اليمن، أهمية إستراتيجية واقتصادية كبيرة لاحتضانها ميناء تصدير الغاز المسال على بحر العرب، حيث يوفر ميناء الغاز إيرادات بنحو 4 مليارات دولار سنويا، وتمتاز المنطقة بشريط ساحلي متميز وبتضاريس جعلتها مؤهلة لإقامة أهم المشاريع الاقتصادية في البلد الرافدة للاقتصاد الوطني.
ويعد الميناء أكبر مشروع صناعي واستثماري يمني، بدأ إنتاجه في عام 2009، وقدرت طاقته الإنتاجية 6.7 مليون طن، ويوفر إيرادات تقارب أربعة مليارات دولار سنوياً.
وتقوم الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال بتشغيل خط أنبوب يمتد بنحو 320 كم من وحدتي إنتاج ومعالجة الغاز في محافظة مأرب والمستخرج من حقول جنه مديرية عسيلان بمحافظة شبوه، إلى محطة تسييل الغاز في ميناء بلحاف لتصديره إلى شبه الجزيرة الهندية، وأوروبا، والشرق الأقصى إضافة إلى الأميركيتين، ويلائم الموقع تقريباً جميع الأسواق العالمية للغاز الطبيعي المسال.
في 13 أبريل 2015، تمكنت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من السيطرة على أجزاء كبيرة من محافظة شبوة، وصلت إلى مركزها في مدينة عتق، ما دفع الشركة اليمنية للغاز الطبيعي إلى إيقاف عمليات الإنتاج والتصدير وإجلاء موظفي الشركة في منشأة بلحاف.
وبعد أيام من سيطرة ميليشيات الانقلاب على عتق هربت الألوية المكلفة بحماية ميناء بلحاف، تاركة تلك المنشأة العملاقة تواجه مصيراً كارثياً، لكن المقاومة الشعبية تولت مهام الأمن والتصدي لميليشيات الانقلاب ومنعها من السيطرة على الميناء الاستراتيجي.
يقول العقيد خالد العظمي قائد المقاومة الشعبية في بلحاف لـ «الاتحاد» إن المنطقة كانت تعيش فراغاً أمنياً كبيراً عقب انسحاب قوات الحماية العسكرية من مواقعها مع اقتراب الميليشيات الانقلابية وسيطرتهم على مدينة عتق القريبة من بلحاف، كما أدى الانسحاب إلى طمع اللصوص وجماعات النهب والسلب التي عرفت بعدم وجود أمن.
وأضاف أن المخلصين والشرفاء من أبناء المنطقة قرروا حماية المنشأة بأنفسهم، وتشكيل سياج أمني على مداخل منطقة بلحاف، وبالتحديد حول المنشأة الاستراتيجية، للتصدي لأي محاولة اقتحام.
وأشار العظمي إلى أن المقاومة الشعبية وضعت آلية محكمة لحماية الميناء، وشكلت لجاناً أمنية داخل وخارج المنشأة، وتدريب فرق عسكرية تحت إشراف ضباط عسكريين للقيام بمهام تأمين المنافذ البحرية للمنشأة وحمايتها بشكل متكامل، كما تم تشكيل غرفة عمليات مشتركة لصد ومراقبة المخاطر والتهديدات الأمنية.
وأوضح أن تدخل قوات التحالف العربي لتخليص ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم القاعدة الإرهابي، كان له اثر كبير في وقف نفوذ وطموحات التنظيم الإرهابي في المنطقة، حيث استغل تنظيم القاعدة الحرب ضد الانقلابيين لبسط نفوذه، وأعلن التنظيم مدينة المكلا الساحلية إمارة تابعة له في أبريل 2015، ما زاد خطر التنظيمات الإرهابية في التمدد نحو منطقة بلحاف خصوصا وأنها تبعد قرابة 160 كم عن مدينة المكلا.
ومع انتهاء الحملة وتطهير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة سعت قوات التحالف العربي إلى مواصلة مشوار تأمين باقي الشريط الساحلي المحاذي لحضرموت وتأمين المناطق القريبة خصوصا ساحل مديرية رضوم ومنطقة بلحاف الإستراتيجية على وجه التحديد.
وأوضح العظمي أن تشكيل قوات النخبة بلحاف جاء بعد تنسيق مع قيادات التحالف والقيادات العسكرية في المنطقة الثانية في المكلا، والاتفاق على نقل 560 من أفراد المقاومة الشعبية الذين تطوعوا لحماية سواحل بلحاف ورضوم إلى معسكرات للجيش والتحالف في المكلا، لتدريبهم تحت إشراف خبراء عسكريين وتأهيلهم لحماية المنشآت النفطية في شبوة بشكل عام وبلحاف بشكل خاص، ومطلع ديسمبر 2016 بدأت القوات انتشارها في منطقة بلحاف وسواحل شبوة، لتنفيذ خطط أمنية معدة بالتنسيق مع التحالف العربي لتأمين منشأة بلحاف وعمليات إعادة التشغيل واستئناف عمليات التصدير.
وأضاف أن قوات النخبة الشبوانية تعمل على تأمين سواحل المحافظة وكذا منشآتها الحيوية، وأن أولى الدفعات تم نشرها في بلحاف، ويتم قوات إضافية في كافة مديريات محافظة شبوة عقب الانتهاء من تدريبها بمساندة قوات التحالف.
وأكد أن قوات النخبة الشبوانية تمكنت من خلال أيام من انتشارها من ضبط عبوات ناسفة كانت مزروعة تحت الأنبوب الرئيسي للغاز الواصلة من محافظة مأرب إلى بلحاف، بالإضافة إلى ضبط منصة صواريخ كانت مجهزة بصاروخين صنع محلي لاستهداف بلحاف ومنشآتها الإستراتيجية.

مكافحة الهجرة غير الشرعية
مع تصاعد الأزمة اليمنية استغل سماسرة الهجرة غير الشرعية الأوضاع الأمنية في تسيير مئات الرحلات البحرية لتهريب الآلاف من القرن الأفريقي، وتعد سواحل شبوة نقطة لإيصال تلك الأعداد إليها من قبل المهربين في ظل التدهور الأمني وضعف جهود المراقبة ومكافحة التهريب فيها.
مشكلة تهريب المهاجرين غير الشرعيين إلى سواحل شبوة ليست جديدة، ويقول الأمين العام لمديرية رضوم الساحلية، هادي الخرماء إن سواحل رضوم تشهد وصول المئات من المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي إلا أن وتيرتها تزايدت مع اندلاع الحرب، حيث استغل تجار التهريب في توسيع نشاطهم بشكل كبير مستغلين الحالة الأمنية المتدهورة التي تعيشها البلد.
وأشار إلى أن حوالي 1200 مهاجر غير شرعي يصلون شهرياً إلى سواحل مديرية رضوم، مما يثير المخاوف من هذه الأعداد الكبيرة سواء على المستوى الأمني أو الصحي خصوصاً ووجود احتمالية تصدير أوبئة أو أمراض تهدد صحة المجتمع.
وأضاف هادي الخرماء أن دخول قوات النخبة المدربة من قبل التحالف العربي أسهم في وضع خطة متكاملة لمكافحة عمليات التهريب وخصوصاً تهريب المهاجرين حيث تم تجهيز قاربين عسكريين لتنفيذ دوريات بحرية إلى جانب مداهمات على الشواطئ لتعقب المهربين.
وأشار إلى ضبط 4 سماسرة للسفر أثناء تواجدهم في ميناء بئر علي قرب بلحاف، وتم احتجازهم والتحقيق معهم، لافتاً إلى أن مكافحة التهريب مستمرة ولن تتوقف حتى تأمين سواحل شبوة بالكامل.
وأضاف أن الحالة الأمنية تحسنت بشكل كبير مع دخول قوات النخبة النظامية، لافتاً إلى أن بدء انتشار القوات يمثل رافداً في مواجهة التهديدات والمساعدة في بسط نفوذ الأجهزة الأمنية وتأمين المواقع والمنشآت الاقتصادية الهامة.
وأشاد بالجهود والدعم المقدم من قبل قوات التحالف العربي التي تلعب دوراً محورياً في تأهيل وتدريب أفراد المقاومة الشعبية وتشكيل قوات النخبة الشبوانية التي تقوم بواجبها لحفظ أمن واستقرار الشريط الساحلي في مديرية رضوم بشكل خاص وشبوة بشكل عام.

اقرأ أيضا