الاتحاد

رأي الناس

الإعلام العربي في عالم متغير

رسخ منتدى الإعلام العربي لدوره في الحياة، عبر دوراته السابقة، لكن خلال جلساته في هذا العام اتضح مدى سخونة الموضوعات وملامستها للواقع المتغير الذي نعيشه، في ظل التغيرات الإعلامية التي تحيط بعالمنا العربي، وأهم ما كان يميز هذه الجلسات جرأة الطرح، والحيادية التامة في مناقشة القضايا، ما يؤكد أن المنتدى العربي ليس مجرد محاور ونقاشات ولقاءات بين الكتاب والمفكرين والإعلاميين وأصحاب النماذج الرائدة في الإعلام بكل مناحيه، خصوصاً في ظل الصراعات التي تعيشها المنطقة العربية التي أفرزت إعلاماً جديداً، وخضعت لتغييرات عالمية، وتحولات غير مسبوقة، ما ساهم في تبديل القناعات، وأسس لثقافات جديدة، لذا كانت المناطق التي استحوذت على قدر كبير من الحوار في سياقها الموضوعي والتاريخي والإنساني، وواجهت بحصافة الدور الإعلامي الذي تسير من خلاله المنصات في المنطقة، خصوصاً أن التحديات زادت، وأن التنبؤ بمستقبل الإعلام العربي أصبح أمراً عسيراً في ظل التحديات والعواصف، وأن من الضروري ألا نغفل أنه لا يمكن أن تدور عجلة التغيير بمفردها في مكان من دون آخر، وأن مواجهة التحديات تتطلب التجرد والحيادية، فالدعوة إلى تجديد منظومة الإعلام العربي في ضوء فكر منفتح والنهوض به في سياقه الأخلاقي والمهني بعيداً عن ترسيخ مفاهيم لا تتطابق مع عالمنا هي خطوط مهمة، يجب أن توضع في سياقها الطبيعي، لكون الإعلام هو القوة المحركة لآمال وطموحات الشعوب، وهو نقطة البدء للاستقرار أو التداعي والخراب، وهو ما يطرح إشكالية كبيرة في منظومة إعلامنا العربي، تتمثل في التمسك بالهوية، والتعبير بصدق عن مشكلاتنا في إطار الطبيعة العربية من دون استنساخ أو تبديل لمجرد التغيير وتحويل القناعات الثابتة بأخرى لا تمت لواقعنا، كما أن الحضارة العربية بتاريخها المضيء يجب أن تواصل مسيرتها من خلال هذا الإعلام، وأن تستضيء بالعلم والمعرفة لتجاوز الأزمات ونبذ الخلافات تجاه قضايا مصيرية، فالأوضاع السياسية ملتهبة، وحالة الفكر العربي في تشتت، والظروف لاقتصادية تحكم حلبات الصراع، والمزاج العام غير معتدل، لكن بوارق الأمل في الصمود عبر بناء النموذج العربي للإعلام ومستقبله، قد توحد الرؤى وتشكل الوعي بالمرحلة وضرورة تجاوز الأزمات بالفكر المعتدل، وقد أثمر منتدى الإعلام العربي عن مشاركة قيادات إعلامية عربية وعالمية ونخبة من الإعلاميين العرب الذين لهم باع كبير في المنطقة، وهذا التجمع السنوي يفسح المجال لتوضيح الرؤية الإعلامية، ومناقشة القضايا الملتهبة بحيادية وموضوعية بعيداً عن العواطف الجياشة والانحياز ومن دون مبالغة أو التغاضي عن حقائق وأرقام وإحصاءات دقيقة، فقد حظي المنتدى بوجود 3000 مشارك و45 متحدثاً من 20 دولة عربية وأجنبية، و200 ضيف، عبر 40 جلسة تحت عنوان «تحولات إعلامية مؤثرة».
لقد عشنا نشوة هذا الحدث المهم في دبي الذي رصد جملة التحولات التي طرأت على شكل ومضمون الإعلام والصحافة العربية في العصر الرقمي، وثورة الذكاء الاصطناعي، وصعود التكنولوجيا الرقمية في الفضاء العربي، ضمن التحولات العالمية المصاحبة، وكذلك دور القوة الناعمة في الإعلام العربي وتأثيرها في العلاقات الدولية، وأن أهم ما يميز هذا المنتدي الإعلامي أنه امتلك الأدوات، وطرح المحاور، وجمع النخبة من الإعلاميين والمثقفين في كل الاتجاهات، وطرح أزمات التواصل الاجتماعي في الإعلام وإشكالياته المختلفة في المنطقة، ملبياً للطموحات، عبر إقامته في دولة الإمارات التي تتبنى ثقافة الاعتدال، وترسخ للقيم والتقاليد.
محمد عمر

اقرأ أيضا