الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دعـــوة
26 أغسطس 2005
تعال معي أيها الحائر في أمرك··· وتحترق بجمرك·· تعال معي كي نسافر مع تلك الطيور المهاجرة···
تحلق كالطيور التي تغرد في فضاء الحب···
وتستمر في كل درب····
تعال معي كي تنسى الأحزان···
وتعيش بعيداً عن الظلم والحرمان····
تعال معي كي تبحر محاجر الحلم الجميل··· ففي الحقيقة لو أردت أن تغير الروتين الذي يسيطر على حياتك ويوجع رأسك بسبب تكرار الأحداث التي تتوالى عليك، حاول أن تلبي دعوة التوحيد مع روحك وعقلك وقلبك لكي تستطيع أن تقنع نفسك بأن تتغير عن طريق النسيان وتجاهل وضعك···· تعال معي لنضيء شموع العيد الجميلة··· وتشعل قنديل الأمل الذي يداعب خد الصباح الناعم الذي يسترسل خيوط الشمس الذهبية··· وحين نكون معاً أيها الحلم البعيد ستروي قصة الطيور المهاجرة التي ذهبت بلا رجعة وتلاشت في سماء البعد الذي حول حقيقتها إلى أحلام مدفونة بين تلك السحب الناعمة·
وكما قال الشاعر:-
تعـــــال نــــــروي قصــــــة للبشـر
وتقطع العمـــر بحــــلو السمر
فمـــــا أطـــــال النـــــوم عمراً وما
قصر في الأعمار طول السمر
فما إن هدأت تلك العاصفة حتى بدأت الرؤيا تتضح كي نرى ذلك المزيج الرائع من الألوان وهو يتشكل إكليلاً من السعادة (قوس قزح) الذي يلون فضاء البعد بالشعور بالراحة والأمان وأنت تنظر لزرقة السماء وهي تتضح·
قد يفاجأ الانسان أحياناً بهجرة أحاسيسه ومشاعره الناعمة إلى فضاء الغربة أو بالأحرى لحظات استجمام وقد تشعر بأنك غير قادر على الطيران أحياناً لأنك لست إلا صورة لإنسان وهنا نجد أن المشاعر لها دور كبير في توطيد العلاقات سواء أكانت عاطفية أو اجتماعية أو إنسانية والحقيقة أن المشاعر وحدها لا تكفي إن لم يكن الصدق ممزوجاً بها·
وكأنك تطير على بساط الريح الذي أخذك لأبعد حدود البعد···
قال الشاعر:
لعل الليالي بعد شحط من النوى
سـتجمعنا في ظــل تلك المــآلف
نعم أن للأيام بعد انصرامها
عواطف أفضالها التضاعف·
ويبقى للهجرة طابعها أو شكلها الخاص الذي يزيح عناء وحدتك وتشغل به نفسك كي تهاجر أنت أيضاً إلى عالم جديد يتناسب مع طبيعتك ونفسك···
نصيحة
هاجر فلربما تجد ذاتك التي أخفيتها تحت ظل تميمة منذ سنين هناك حيث دفنت أجمل الأحاسيس·· على أمل الوصول إليها في يوم من الأيام ولكن للأسف لم يحسب حساب الريح التي حرقت غيوم المحبة والطيبة إلى عالم الهجرة التي تقصده الطيور المهاجرة·
طيور مهاجرة ليس إلا تصوير لواقع مرير لرؤية الأحاسيس التي تسكن خلايا البشر··· فلا تعجب عندما تقول طيورا مهاجرة ·· فالفرق أن الطيور تهاجر لتجديد حياتها ولأنها تحب أن تنتقل وتهاجر المكان الذي يلائم طبيعتها ولأنها لا تحب أن تتقيد بأي قيود كي تعيش بسلام ولكن هجرة الأحاسيس أو المشاعر تكون نتيجة لكثرة الصراع الداخلي والخارجي من أجل البقاء·
آه ··· لو أنني طير لهاجرت بلا رجعة كي أنسى حقيقتي التي بت أخجل منها 'صوت الضمير' وفضلت الهجرة على أن أعيش بلا عنوان·
ولنا لقاء يتجدد أعزائي القراء على ظل المحبة الناعمة التي تجمع بيننا على جناح الهجرة·
عيسى عبدالله العزري
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©