الاتحاد

دنيا

روعة·· هزمت الإعاقة بالغناء والتمثيل

دمشق - عمّار أبوعابد:
لم تمنعها الإعاقة الجسدية من النجاح والأمل والتفاؤل وحب الحياة، انها (روعة عصاصة) التي لقبها الجمهور بفيروز الشام، واستطاعت ان تجني حب الناس وتقطف ثمار اعجابهم، وان تمضي في طريق النجاح في الحياة والفن·
ان حبها للحياة، جعلها ترى الحياة جميلة، لتمنح هذا الحب للآخرين، ولاسيما الأطفال منهم، ولتسهم في تحقيق الفرح والسعادة بينهم من خلال المشاركة في احتفالاتهم، ولاسيما احتفالات الاطفال المعاقين·
ان حياة روعة الشابة تجسد قصة انتصار على الاعاقة، وحكاية حب وتعلق بالأمل، فالحياة حلوة وتستحق ان نحياها، وان نعطي من خلالها الفرح والابتسامة للناس، لاسيما عندما نمتلك الموهبة، وروعة تمتلك موهبة الصوت الجميل والغناء الأجمل·
الثقة بالنفس
بصراحة وبغير تحفظ سألنا روعة: كيف انتصرت على وضعك الصحي، وجعلت حياتك جميلة، وتعاملت معها بواقعية ومحبة، فأجابت: عندما وثقت بنفسي، وآمنت بقدراتي، رغم ان العديد من الأشخاص حاولوا احباطي وكبح تفاؤلي، لكني لم أتأثر بهم ابدا، بل انطلقت في حياتي بواقعية، لأنني أحب الحياة، وأملك الأمل، ولدى هدف جميل اتطلع اليه·
؟ كإنسانة ومغنية كيف تعاملت مع نظرة الجمهور لك، وكيف تحبين ان تكون هذه النظرة؟
؟؟ أنا لست ضد التعاطف، فهو شعور جميل، لكني لا أحب الشفقة، لكن نظرة الناس عامة لا تزعجني، لأنني واثقة من نفسي ومؤمنة بقدراتي·
؟ باعتبارك مغنية، هل تخشين من الظهور في الفيديو كليب؟
؟؟ لا، أبداً، ثم انه ليس من الضروري ان يركز الفيديو كليب على (اعاقتي) فضلا عن انني لا أخفيها، لكن افضل عدم ظهور حالتي كي لا يختلط الموضوع على المشاهد فينسى الأغنية وينشغل بوضعي·
جائزة الأورنينا
؟ ما هي الأغنية التي تركت بصمة خاصة لك؟
؟؟ أغنية (خلص البكي) التي أعتبرها بداية لانطلاقتي الفنية، وقد صورتها فيديو كليب·
؟ ومتى كانت بدايتك مع الغناء؟
؟؟ بدأت الغناء في الجامعة، كما انني كنت اشارك في نشاطات الشبيبة الفنية، وعرفت بنمط غنائي معين، هو نمط اغاني السيدة فيروز، ثم انتقلت الى نمطي الخاص، وبدأت بتقديم أغان خاصة بي·
؟ من هو أبرز من تعاونت معه في الغناء؟
؟؟ الأستاذ إلياس الرحباني·
؟ وماذا عن تجربتك في مهرجان الأغنية السورية؟
؟؟ كانت تجربة مميزة وجميلة، إذ عرفني جمهور واسع من خلال المهرجان، كما تعرفت على العديد من المنتجين والملحنين والكتّاب·
؟ ماذا قدمت في مهرجان الأغنية السورية؟
؟؟ شاركت في عدة دورات للمهرجان، وقدمت أغاني رومانسية عاطفية كلاسيكية لسمير كويفاتي ونبيل بدر كما قدمت أغاني خاصة للأطفال·
؟ فزت بجائزة 'الأورنينا' الذهبية من مهرجان الأغنية عن افضل صوت نسائي، فماذا أعطتك هذه الجائزة؟
؟؟ 'الأورنينا' الذهبية زادت ثقتي بنفسي وبموهبتي، لكن الجائزة تظل مسألة رمزية أمام حب الناس وتشجيعهم حيث منحني حبهم حافزاً كبيرا ودافعا كي أستمر بالعطاء·
؟ هل خشيت من الظهور أمام الجمهور في مهرجان الأغنية نظرا لوضعك الصحي؟
؟؟ شعرت بالرهبة، لأنها كانت أول مرة أشارك فيها في المهرجان وأواجه الجمهور، فرهبتي كانت كبيرة، ولكني وأمام ردة فعل الجمهور الجميلة شعرت بالاطمئنان والقوة·
مشروعات غنائية
؟ رغم مضي أكثر من سبع سنوات على بداياتك الفنية، إلا ان رصيدك الفني لايزال قليلا لماذا؟
؟؟ هذا صحيح، لكن الظروف الانتاجية هي السبب، ويعاني منها جميع المغنيين السوريين، وليس انا وحدي·
؟ والآن، هل تحسن الظرف الانتاجي؟
؟؟ انا متفائلة، لأن شركات الانتاج تتحسن، وقد بدأت بالحركة مؤخراً!
؟ وهل لديك مشاريع لانجازها ومع أي شركة؟
؟؟ لدي اغنيات عديدة، وسأتعامل مع شركة لبنانية، لكني لا أستطيع التكلم في هذا الموضوع كثيراً الآن، حتى توضع الأمور في اطارها (العقدي)·
؟ ومع من تتعاملين في هذه المشاريع؟
؟؟ بدأت التعامل منذ سنة مع عدد من الملحنين السوريين واللبنانيين، وفي مقدمتهم ايلي شويري، وهناك أغنيات أخرى لسعيد تراب·
؟ وهل ستحقق لك هذه الأغنيات الانتشار؟
؟؟ أنا متفائلة بالانتشار، ولست مع مقولة الكم، بل أنحاز إلى النوع، لأنه الأساس· والعمل الجيد هما ما يبقيان، ويلقيان قبول الجمهور·
؟ ولكن الساحة الفنية وخاصة ساحة الغناء مزدحمة بالأصوات هذه الأيام، كيف ستثبتين وجودك فيها؟
؟؟ مهما كان حجم الازدحام، فإن الأصيل يفرض نفسه، وعندما يتميز الإنسان بأعماله يسهل عليه أن ينافس ويثبت وجوده·
؟ وما هو رأيك في الأغاني السائدة حالياً؟
؟؟ هناك دائماً أغاني هابطة وأغاني جيدة، ولكن الأغاني الأصيلة هي التي تستمر، لكن الناس، وأنا منهم نلاحظ أن الهابط في السنين الأخيرة بدأ يزداد، كما أن الاهتمام الحالي يتركز على الصورة والراقصات أكثر من الصوت، حتى أن المشاهد ينشغل بالفيديو كليب عن كلمات الأغنية وألحانها·
؟ هل أنت إذن ضد الفيديو كليب؟
؟؟ لست ضده بالمطلق، فهناك فيديو كليب يخدم الأغنية وآخر يسيء إليها·
؟ وكيف ترين فيديو كليبات المغنيات الشابات؟
؟؟ ربما هي جيدة للرقص فقط!
فيروز الشام
؟ منذ ظهورك على المسرح الفني، وأنت منحازة لأغاني فيروز الكلاسيكية· فإلى من تتجهين من الجمهور؟ طالما أن جيل الشباب متهم بالبحث عن الصرعات والمتعة البصرية؟
؟؟ لا أعتقد أن الذوق العام قد تشوه إلى هذا الحد! فالكثيرون من أبناء الجيل الجديد يبتعدون عن الأغاني الهابطة، ويقبلون على الأغاني الأصيلة·
؟ ومن يعجبك من مطربات جيلك؟
؟؟ تعجبني أصالة نصري، وماجدة الرومي، وهناك جوليا بطرس، وأنغام تعجبانني أيضاً·
؟ اتهمت بأنك دائمة الاتكاء على أغاني فيروز، لماذا؟
؟؟ لأنني أحبها، وأجد صوتي مشابهاً بشكل ما لصوتها الرائع·
؟ ومن لقبلك بفيروز الشام؟
؟؟ لا أدري من أطلق علي هذا اللقب تحديداً لكنني أشعر بالسعادة به·
؟ بمن تأثرت بمسيرتك الفنية من الملحنين؟ ومع من تتمنين التعاون؟
؟؟ هناك ملحنون جيدون تعاونت معهم في سوريا ولبنان، لكنني أتمنى التعاون مع زياد الرحباني، إضافة إلى تعاوني المستمر مع سمير كويفاتي الذي أعتبره مهماً ومتميزاً·
اهتمام بالأطفال
؟ يلاحظ أن لديك اهتماماً خاصاً بالأطفال وأغانيهم؟ ما السر وراء ذلك؟
؟؟ فعلاً· أنا مهتمة جداً بالغناء للأطفال وإسعادهم ولاسيما ذوي الاحتياجات الخاصة· وقد قدمت العديد من الأغاني للأطفال·
؟ ولماذا هذا الاهتمام؟
؟؟ اهتمامي بالغناء للأطفال ينبع من حبي الشديد لهم، ورغم أنه ليس لديّ أطفال، ولكنني أشعر بهم بشكل عميق، فأتعامل معهم كأنهم أولادي وقد شاركت في حفلات خاصة للأطفال المعوقين ذوي الاحتياجات الخاصة· لأنني مهتمة جداً بتعزيز ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم، وأنا أقدم من خلال الغناء النموذج الناجح لهم·
؟ وماذا تشعرين وأنت تغنين للأطفال المعوقين؟
؟؟ أشعر بالسعادة والقوة· وهؤلاء الأطفال يقدمون لي الدافع الأقوى للعطاء والابداع·
؟ وكيف كانت ردود فعل الأطفال من خلال الحفلات التي قدمتها لهم؟
؟؟ كانت رائعة، لقد أحبوني، كما أحببتهم·
؟ رغم وضعك الصحي كانت لك مشاركة في مسلسل (الأخوة)، كيف خضت هذه التجربة، وماذا حققت لك؟
؟؟ في مسلسل (الأخوة) أخذت دوراً صغيراً جداً على مدى حلقتين فقط· وظهرت فيه كمعلمة روضة معوقة، لكنها تتمتع بقوة الإرادة والعزيمة· فكان هذا الدور تجسيدا مباشرا لوضعي، وكانت تجربة رائعة أحب تكرارها·
؟ هل وجدت نفسك كممثلة، حتى تفكري بتكرار التجربة؟
؟؟ لقد حلمت بالتمثيل دائماً· لكن وضعي الصحي منعني ن ذلك· وطالما أن الأمر ممكن بعد تجربتي الأولى، فإنني أحب تكرارها، لأن التمثيل عندي هو إيصال رسالة، وفي مسلسل (الأخوة) شعرت أنني أوصلت الرسالة·
وتقود سيارتها
؟ أنت الآن تقودين سيارتك بنفسك، فما الذي تقولينه لنا ولمن يعانون من مشكلة صحية من خلال ذلك؟
؟؟ قوة الإرادة لا تترك شيئاً ممكناً مستحيلاً· وعندما قررت قيادة السيارة فعلت لكي أعيش، وأشجع المعوقين على أن يروا الحياة جميلة، وأن يعتمدوا على أنفسهم، ليصلوا إلى طموحاتهم، وعليهم أن يروا دائماً الجانب المملوء من الكأس·
؟ وماذا تقولين للمعاقين؟
؟؟ أقول للمعاقين: الحزن ليس حكراً عليهم، فكل إنسان يعاني من نقص في مسألة ما، ومن إعاقة في حلم ما، لذا يجب علينا التفاؤل، والتكيف مع الواقع، والانتصار على المعوقات، ويجب ألا ننظر أبداً إلى حالتنا الجسدية على أنها عائق أمام أحلامنا الإنسانية·
؟ وهل تعتقدين أنك تقدمين النموذج الناجح للمعوقين؟
؟؟ أنا أريهم مثالاً حياً عن فتاة متضررة جسدياً، لكنها مستمرة في تحقيق طموحها وأحلامها، بإرادة وتصميم وثبات·

اقرأ أيضا