الاتحاد

دنيا

ريبيكا وستيوارت·· أبوان على صهوة الكراسي المتحركة

ترجمة وإعداد ـ هالة دروج:
لا تخلو حياة أي زوجين يرزقان بتوأم من صعوبات وتحديات· لكن المشاكل التي يعاني منها الزوجان ستيوارت وريبيكا كلاين في تربية طفليهما تختلف كليا عن أي مشاكل يمكن أن يواجهها غيرهما من الأزواج· فكل منهما يعيش أسير كرسيه المتحرك اذ يعاني ستيورات من شلل رباعي في حين تعاني ريبيكا من شلل في النصف السفلي من جسمها· لذلك عليهما حاليا التغلب على العائق الأهم وهو التدرب على ابطاء حركة كرسيهما المتحركين للحفاظ على سلامة الطفلين التوأم عندما يبدآن بالزحف·
يحاول ستيوارت وريبيكا جاهدين القيام بمهمتهما في تنشئة ابنيهما التوأم على أتم وجه· وتحرص ريبيكا التي لم تبلغ الثلاثين بعد على التعبير عن شكرها الدائم لما منه الله عليها من نعمة الشعور بالأمومة· أما ستيوارت البالغ من العمر 42 عاما فيستسلم أحيانا لحزنه وعجزه عندما يرى غيره من الآباء وهم يحتضنون أبناءهم اذ يقول: 'أنا لا أستطيع أن أنعم بدفء احتضان الصغيرين· لكن أعود وأفكر أن هناك أمورا أخرى يمكنها أن تعوضني عن هذا الإحساس· فأنا أستطيع أن أتحدث إليهما، وأخبرهما كم أحبهما، وسأكرس كل حياتي من أجلهما'·
يحظى الزوجان كلاين بالدعم من العائلة والأصدقاء وحتى الغرباء الذين لا يتوانون عن مد يد المساعدة سواء عن طريق القيام بتأمين حاجيات الطفلين أو إرسال أطفالهم ليلعبوا ويمرحوا مع الصغيرين·
أكثر من العجز
لكن التحدي الذي يواجه ستيوارت وريبيكا يتعدى حدود العجز الجسدي· فهما يصارعان ماديا لدحض كل الادعاءات التي تقول أنهما ليسا صالحين لإنشاء أسرة وتربية الأبناء· فالكثير من المارة يصدرون أحكاما قاسية عندما يرون الزوجين في الطريق وهما في كرسيهما المتحركين يدفعان بصغيريهما في العربة المزدوجة· ولا يتوانى البعض في إخبارهما بأن إنجابهما للتوأمين الذين ولدا بشكل طبيعي دون اللجوء الى التخصيب الاصطناعي هو عمل غير مسؤول· تقول ريبيكا: 'يقولون لنا أحيانا: هذان هما طفلاكما، كيف ستقومان بتربيتهما؟ ونجيبهم نحن: تماما كما تقومون أنتم بتربية أطفالكم· ماذا لو لا سمح الله تعرضتم أنتم لحادث أدى الى تقييدكم في كراس متحركة مثلنا تماما؟ علمتني الحياة أن أشفق على كل من يفكر بطريقة سلبية· ولماذا علي أن أتذكر ما يقوله مثل هؤلاء؟'
يعتمد الزوجان كلاين على المعونات الحكومية لسد بعض النفقات· في حين يحاول الزوج تأمين دخل إضافي عن طريق إعطاء الدروس الخصوصية على قدر استطاعته في فترتي الظهيرة والمساء· وتوظف العائلة مساعدا خاصا يأتي لمساعدة ستيوارت على الاستيقاظ والاستحمام وارتداء ملابسه صباحا وعلى الخلود الى النوم ليلا· في حين تقوم خادمة بمساعدة ريبيكا على القيام بواجبات المنزل والاعتناء بالطفلين لستة أيام في الأسبوع·
يؤكد كل من يعرف الزوجان كلاين من الأصدقاء والجيران أن حالة التفاؤل التي تخيم على أجوائهما الأسرية قلما تكون متواجدة في كثير من الأسر الطبيعية· فهما يحاولان أن يعيشا حياتهما بشكل عادي إذ تصطحب ريبيكا الأسرة في نزهات في سيارة من تصميم خاص كان والدها قد أهداها إياها قبل عدة سنوات· ويقوم ستيوارت الذي يستطيع تحريك معصميه ويديه قليلا بالتحكم بحركة كرسيه الكهربائي ليضعه في السيارة ويثبته بخطاف خاص على الأرضية· ثم تجهد ريبيكا باستخدام قوة ذراعها لدفع نفسها للجلوس في مقعد السائق· وكان الزوجان قد أقنعا السلطات المحلية بتخصيص موقف سيارات خاص بالمعوقين أمام منزلهما· لكنهما غالبا ما يعودان ويجدان الموقف مشغولا بسيارات الآخرين·
أكبر من الشلل
يحاول الزوجان قدر إمكانهما الاعتماد على النفس في التوجه الى الأمكنة التي يحتاجونها· فعندما بدأت ريبيكا تعاني من مخاض مبكر قبل ولادة التوأمين بأسبوعين كان ستيوارت يتوجه يوميا في كرسيه المتحرك من منزل عائلتها الى المستشفى الذي ولدت فيه في لوس أنجلوس· وكان كل يوم يحاول أن يجد الطريق الأقصر والأسهل، ونجح في تقليص الفترة التي تحتاجها المسافة من 35 دقيقة الى 20 دقيقة فقط· وهذا أمر هام لأنه يغنيهم عن الحاجة الى استخدام المواصلات الخاصة بالمعوقين التي توفرها الحكومة والتي تحتاج الى حجز مسبق وتضيع كثيرا من الوقت في الانتظار·
وكانت حالة الشلل قد بدأت عند ستيوارت نتيجة لحادث سقوط غريب وقع له عندما كان في رحلة تزلج وذلك قبل عشرين عاما· يعترف الرجل أن الأمر لم يكن سهلا بالنسبة له في البداية، لكنه شعر بالفرحة عندما بدأ يستعيد مقدرته الى الحس والشعور بالألم· وبالرغم من أن لديه مقدرة محدودة جدا على تحريك معصميه إلا أنه يستطيع أن يطبع بسرعة تصل الى 40 كلمة في الدقيقة بواسطة إصبع واحد· ويستطيع أن يستخدم فأرة الكمبيوتر وأن يحرك شوكة أو ملعقة بصعوبة كي يتناول طعامه· ويحتفظ ستيوارت بجهاز هاتف لا سلكي على حضنه متصل بسماعات يثبتها على رأسه بشكل دائم·
أما ريبيكا فقد بدأت قصتها مع شلل الأطفال منذ الصغر إذ رأى الأطباء أن يمتنعوا عن إعطائها لقاح التحصين بسبب مرض جلدي ما تزال تعاني منه حتى الآن· وتركها الشلل عاجزة عن تحريك الجزء السفلي من جسمها، ولذلك تعودت على استخدام الجزء العلوي لتقوم بالأعمال اليومية مثل الاستحمام والطهي· فهي تستطيع أن تحمل الطفلين وتطعمهما وتلبسهما وتهتم بأمورهما· أما في المطبخ فتبقى ملازمة لكرسيها المتحرك الذي يمكنها التحكم فيه لرفع نفسها الى الأعلى لتصل الى مستوى حوض غسيل الصحون والخزائن العلوية والفرن، أما الِأطباق والأشياء التي تحتاجها دائما أثناء إعداد الطعام فتحتفظ بها في الخزائن السفلية لسهولة الوصول إليها·
يثير الزوجان كلاين إعجاب الكثيرين من حولهما بسبب العلاقة المميزة بينهما· لكن بالرغم من ذلك لم يكن الحب من أول نظرة هو من جمع بين ريبيكا وستيوارت، بل كان لقاؤهما مرتبا من قبل الأصدقاء في أحد الفنادق· لم تشعر ريبيكا بارتياح لفارق السن الذي يزيد عن 15 عاما بينها وبين ستيوارت، لكنها تتذكر كيف أعجبت بشجاعته وإصراره على أن يعيش حياته بأفضل طريقة ممكنة وتقول: 'ذعرت عندما رأيت مدى إعاقته· ولكن عندما عدت إلى البيت أجهشت بالبكاء لأنني لم أكن أقدر النعمة التي كنت أعيش فيها مقارنة بدرجة إعاقة ستيوارت'· وبعد ذلك استمرت علاقتهما عبر الهاتف والبريد الإلكتروني على مدى سبعة شهور تقدم بعدها ستيوارت وطلب يد ريبيكا للزواج· ثم تزوج الإثنان في غضون أسابيع قليلة ووجدت ريبيكا نفسها في كرسيها المتحرك ترتدي ثوب الزفاف الأبيض أمام ما يزيد عن 400 مدعو· وبعد عام من الزواج بدأ التفكير بالإنجاب وكانت ريبيكا تتوقع أن ترزق بتوائم لأنه أمر شائع في عائلتها· وبالفعل صدقت توقعاتها وأثمر حملها الأول عن توأمين أنجبتهما بواسطة جراحة قيصرية وهي تصر على تربيتهما والإهتمام بهما على أكمل وجه كي لا ينتابهما أي شعور بالنقص·

اقرأ أيضا