الاتحاد

دنيا

مهرجان الرحالة ملتقى لأصحاب الإنجازات والأرقام القياسية

عوض محمد بن الشيخ مجرن، رئيس فريق رحالة الإمارات، ورئيس اللجنة المنظمة لمهرجان الرحالة، واحد من محبي الترحال، حيث بدأ مع فريق «رحالة الإمارات»، الذي قام بجولة حول العالم، وكان مدعوماً منذ عام 1996، من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مؤكداً بذلك أن الترحال من الأمور المهمة في الحياة، فهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتجارة والعلم والمعرفة ونشر الدين وغيره. ومنذ انطلاق مهرجان الرحالة، وهو يراهن على نجاحه في استقطاب رحالة متميزين وصولاً إلى تحقيق أهدافه المتمثلة في نقل الخبرات وتبادلها. ويؤكد بن مجرن أن المهرجان في تطور مستمر، وأنه شهد نقلات نوعية.
حب الترحال
يستعيد بذاكراته سنين إلى الوراء، ويقول: «بدأ حبي للترحال منذ وقت مبكر، حيث كان الوالد يصطحبني في سفراته، وهو ما عزز فيّ رغبة السفر والترحال، حيث قمت بزيارة كل قارات العالم بالطائرة، ودمجت ما بين الرحالات والتصوير، كما قمنا برحلة حول العالم بالسيارات، وتولدت بعدها الكثير من الأفكار، وشخصياً وجدت الفكرة تتولد لدى الإنسان الذي يملك إمكانية التأمل، وهي تأتي بالفطرة وليس كل الناس يمتلكونها، وبالتالي جاءت فكرة تأسيس فريق رحالة الإمارات، ثم مهرجانات الرحالة، وهناك العديد من الأفكار التي ستجد طريقها إلى التطبيق في المستقبل القريب».
وبعد سنوات من الرحالات حول العالم قرر بن مجرن تنظيم مهرجان للرحالة، وهو أسلوب جديد في أدب الرحالات، لكي يستفيد الآخرون من تجارب بعضهم، إلى جانب الاستفادة من تجارب الرحالة السابقين كابن بطوطة وابن خلدون وابن جبير صاحب كتاب «تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار»، وابن فضلان، صاحب كتاب «رسالة ابن فضلان»، بالإضافة إلى المستشرقين الأجانب الذين كانوا يقومون برحلات تجارية ومعرفية، وأحياناً تجسيسية إلى مناطق عدة في العالم. إلى ذلك يقول: «تعلمنا من تجارب الآخرين، وقررنا تعريف العالم بهؤلاء الرحالة في العالم والذين يقومون بمغامرات بطولية ومخاطر تعرض حياتهم للمصير المجهول، فقمنا باستضافة رحالة بتشكيلة متنوعة فمنهم من يقومون برحلاتهم على الدراجات الهوائية، وآخرون بالسيارات، والبعض مشياً على الإقدام، أو الدراجات النارية، أو الجمال، ومنهم من يحبذ المغامرة في الغابات والأدغال، والبعض يغامر بالرحيل إلى القطب المتجمد بالثلوج، وآخرون يفضلون الرحالات البحرية وغيرها».
تجميع وتكريم
حول أهمية تنظيم هذا المهرجان، يوضح بن مجرن أن تنظيم مهرجانات للرحالة جاء يهدف لم شمل هؤلاء الأبطال وتكريمهم نظير الإنجازات والأرقام القياسية التي حققوها في شتى أنواع المغامرات والرياضات، مؤكداً أن النية تتجه نحو توسيع عدد المشاركين في المهرجان مستقبلا إذ إنه أصبح تظاهرة سنوية تحقق نجاحات تصاعدية ويحظى باهتمام كبير من قبل المسؤولين، والجمهور والشركات الراعية.
وبحسب بن مجرن، حظيت الدورتين الأولى والثانية من المهرجان باهتمام رسمي وشعبي وإعلامي، وهو ما شجعهم على تنظيم مهرجان بمشاركة ضخمة من الرحالة الجدد في مختلف أنحاء العالم العام المقبل، وسيكون البرنامج حافلاً بالعديد من الفعاليات، التي تتناسب والحدث الذي يضم نخبة متميزة من المغامرين في العالم، مستفيدين من تجارب المهرجانين السابقين، والأفكار التي تولدت لخلق المزيد من الفعاليات التي ترتبط بالحدث، كاشفاً أن عدد المشاركين في مهرجان العام الماضي تضاعف بشكل كبير ليصل إلى 30 رحالاً من مختلف بقاع العالم، وأغلبهم أصحاب أرقام قياسية وإنجازات غير مسبوقة.
وعن تجربة المهرجان في دورتيه الأولى والثانية، يقول بن مجرن: «خلقت التجربتان أجواء مثالية لنخبة من المغامرين الرحالة الذين شاركوا في المهرجان، واستعرضوا تجاربهم ورحلاتهم التي لم تخلُ من المخاطرة، كما أجمع الرحالة على أن دبي كانت همزة وصل لالتقاء الجميع».
ويضيف أن المهرجان كان بمثابة مثريا لتجاريهم، وتضمن معلومات فريدة وشاملة كان قد اكتسبها الرحالة أثناء تجوالهم عبر قارات العالم، وبالفعل تم مناقشتها في الجلسات والمحاضرات واستفاد منها الحضور، من خلال تقديم كل رحالة نبذة عن نفسه وتجربته والصعوبات التي تعرض لها وكيفية التغلب عليها، بالإضافة إلى الإنجازات والنجاحات والنتائج التي تحققت.
ويلفت بن مجرن إلى أن فكرة إقامة المهرجان كانت طرحت قبل خمس سنوات، ولكن تنفيذها واجه صعوبات بسبب الأوضاع الاقتصادية، فتوقفت، مضيفاً: «منذ العام الماضي بدأنا بتنفيذها وحققت هذا النجاح المشهود على مدار دورتين متتاليتين، وقد ازداد عدد المشاركين، والراغبين في المشاركة في الدورة الأخيرة على الرغم من الصعوبات التي واجهتنا في كيفية تجميع هؤلاء الرحالة من جميع أنحاء العالم، وقد حاولنا إقناعهم بلغاتهم المختلفة ووضحنا لهم فكرة المهرجان والأهداف التي يقام من أجلها والبرامج التي سيحتويها، وقد ساعدنا في الوصول إلى هذا النجاح هو اسم الإمارات عامة ودبي خاصة، وهو ما أعطى صدى عند المشاركين، الذين أشادوا بالمهرجان وبالتكريم، الذي حظوا به والبرامج والفعاليات التي تضمنها»، مشيراً إلى المهرجان بنى شراكات كثيرة مع جهات حكومية داعمة لكل عمل وطني يخدم الدولة، منهم مركز الشيخ حمدان بن محمد لإحياء التراث.


إنجاز عربي
يعتبر بن مجرن دعم المهرجان للرحالة اليمني أحمد القاسمي «إنجازاً كبيراً»، لأنه رحالة صاحب إنجازات وقدرات هائلة. ويضيف: «لكنه أهمل في بلده فكان من الواجب علينا أن ننتشله من الوضعية التي وصل إليها من خلال تقديم الدعم الكامل له، لتحقيق أهدافنا المشتركة من الرحلة التي قام بها إلى أفريقيا، حيث تمكن برعاية ودعم مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث من قطع القارة الأفريقية على الجمال حاملاً علم الإمارات، وشعار «إكسبو 2020»، مسجلاً رقماً قياسياً عالمياً وصل إلى 40 ألف كيلومتر»، لافتاً إلى أنه إنجاز كبير كونه يجوب العالم على جمل مع كل ما يمثله في التاريخ العربي. ويؤكد بن مجرن أن رسائل كثيرة قدمها «أحمد»، حيث برز كرحالة عربي مثل العرب، وهو ما يتماشى مع أهدافنا المتمثلة في تعريف الأجانب بقيمة التراث العربي».


قالوا في المهرجان:

مبادرة رائعة
? قال الرحالة المصري محمد الشهاوي إن «استضافة دبي للمهرجان مبادرة رائعة تعبر عن قدرة القائمين على جمع محترفي هذا النوع من المغامرات الرياضية في تجمع مهرجاني احتفالي»، مؤكداً أن مهرجان الرحالة أتاح له فرصة إبراز تجاربه المختلفة والمتنوعة التي خاضها من خلال مغامراته في السفر إلى دول العالم المختلفة.
علامة مهمة
? أشاد الألماني رالف كورنر، الذي تحدى إعاقته وقام برحالات استكشافية إلى أفريقيا على متن سيارته، بالتكريم، الذي حظي به من سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم. وأضاف أن المهرجان علامة مهمة في حياته، حيث كرم كرحالة، موضحاً: «في السابق تعودنا على خوض رحالات ومغامرات من دون أن نلقى تقديراً أو تكريماً، بل إن البعض لا يثمن الجهد الذي نبذله والحوادث، التي نتعرض لها خلال تجوالنا في دول العالم المختلفة».
يختصر الزمن
? قالت السعودية رها محرق أصغر خليجية وأول عربية تتسلق قمة جبل إفريست، إن المهرجان أتاح لها فرصة الالتقاء بزملاء من دول مختلفة، تبادلت معهم الأحاديث والذكريات والخبرات المختلفة، معتبرة أن هذا المهرجان اختصر لها الكثير من الوقت والزمن وجعلها تلتقي مع زملائها في ظروف مناسبة ومثالية، وتستفيد من تجارب الآخرين.
نافذة على الشرق
? أوضح الرحالان الروسيان، أيليا وآنا عن سعادتهما بزيارة دبي والمشاركة في «مهرجان دبي للرحالة 2013». وأضافا أنهما تعرفا خلال المهرجان على معالم دبي التي سمعا عنها كثيراً من الأصدقاء. وتابعا: «حظينا باهتمام ومتابعة الكثير من الجمهور الذي توافد لحضور هذا المهرجان الذي يعد مناسبة لنا للتعرف على حضارة الشرق، من خلال دولة الإمارات العربية المتحدة التي تسير في طريق الرفاهية والازدهار والأمان والاستقرار والتعايش السلمي بين الأمم، وهو ما نلاحظه من خلال الأعداد الهائلة من الجنسيات المختلفة التي تعيش على أرضها».
فعالية ذات دلالة
? أوضح الرحالة الليبي عمر الطيرة، وهو أوّل من رفع علم ليبيا وعلم الاتحاد الأفريقي فوق أعلى قمة جبل بركاني في العالم، وهو جبل كلمنجارو في تنزانيا، أن «إقامة المهرجان الذي جمع رحالة العالم في دولة الإمارات، لها دلالات كثيرة ومتعددة، فالمهرجان تنوعت فعالياته وحضره العديد من الشخصيات الرفيعة، وهذا بحد ذاته أعطانا دفعة معنوية كبيرة تعوضنا عن المجهود الذي نقوم به خلال رحلاتنا الصعبة».
منعطف مهم
? عبر المصور الوثائقي الياباني الشهير توشيجا فوكودا، عن سعادته بوجوده في دبي. وقال إنها «مدينة ساحرة». وأوضح: «استعرضت تجاربي في دولة عربية وهذا يعد منعطفاً مهماً في حياتي»، مضيفاً: «لا أبالغ لو قلت إنها مغامرة لكنها إيجابية، لأنها تمنحني آفاقاً واسعة ومعرفة وأصدقاء جدداً سأكون على تواصل معهم في المستقبل».

اقرأ أيضا