الاتحاد

تقارير

سوريا وإسرائيل… السيناريو الأسوأ

جويل - جرينبيرج تل حزيقة
هضبة الجولان


في هذا التل الذي تهب عليه رياح عاتية والمطل على سوريا، يراقب الجنود الإسرائيليون الموقف عن كثب ويمسحون الفضاء الممتد بأبصارهم، بحثاً عن مؤشرات تبين كيف يمكن للتمرد ضد الأسد أن يربك هدوءاً سائداً على امتداد الحدود.
عندما كنت أقف على الجانب الذي تقع فيه نقطة المراقبة الإسرائيلية منذ أيام، بدأت لي قريتي «بيرعجم» و«بريقة» مهجورتين بعد أن كانتا منذ أسبوعين مسرحاً لقتال شرس بين قوات الأسد والمتمردين. خلال المصادمات التي جرت في نوفمبر الماضي، سقطت بعض القذائف والرصاصات في المنطقة التي يحتلها الإسرائيليون من هضبة الجولان، مما دفع الإسرائيليين للانتقام وقصف المناطق السورية، وهو ما أدى إلى مصرع اثنين من الجنود السوريين. وكان ذلك أول تبادل لإطلاق النار عبر خط وقف إطلاق النار منذ اتفاقية فض الاشتباك التي توصل إليها البلدان بعد الحرب التي درات بينهما عام 1973.
على الرغم من أن الهدوء قد عاد للمنطقة الآن، فإن الإسرائيليين أعدوا خطط طوارئ لمواجهة ما يمكن أن تسفر عنه الانتفاضة في سوريا من تداعيات على الوضع عبر الحدود الفاصلة في هضبة الجولان الاستراتيجية، التي استولت عليها إسرائيل بعد حرب الأيام الستة عام 1967.
يقول المسؤولون الإسرائيليون إن لديهم همين رئيسيين في حالة ما إذا تمت الإطاحة بالأسد: الهم الأول أن يسقط مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية في أيدي الجماعات الإسلامية المسلحة مثل «حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان. أما الهم الثاني، فهو أن يؤدي انهيار الأمن في سوريا- خصوصاً بالقرب من حدود الجولان- إلى هجمات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية تقع عبر خط وقف إطلاق النار.
في تصريحات له بعد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي يوم الأحد الماضي قال نتنياهو إن إسرائيل تبني جداراً على امتداد خط الحدود الفاصل في هضبة الجولان، وإن القوات السورية قد انسحبت من المنطقة الحدودية وحلت محلها جماعات إسلامية مسلحة. وعلى الرغم من أن تلك الجماعات منشغلة في الوقت الراهن بمحاربة نظام الأسد، فإن المسؤولين الإسرائيليين قلقون من احتمال قيام تلك الجماعات بتحويل اهتمامها نحو إسرائيل إذا ما سقط نظام الأسد.
وعبر نتنياهو عن قلقه من أسلحة سوريا الكيماوية، وقال إنه ينسق معلومات وتقييمات استخباراته في هذا الشأن مع الولايات المتحدة. ويشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد اجتمع أيضاً في الآونة الأخيرة مع العاهل الأردني، وناقش معه موضوع الأسلحة الكيماوية السورية. وفي هذا السياق رفض مكتب نتنياهو التعليق على التلميحات التي وردت في بعض التقارير الصحفية ومؤداها أن إسرائيل تفكر في القيام بعملية عسكرية ضد مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية . وفي سياق متصل أيضاً قال «موشيه يعلون» وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية في مقابلة إن إسرائيل حذرت سوريا في الشهور الأخيرة من إمكانية فقدانها السيطرة على مخزونها الكيماوي. ولكن «عاموس جلعاد» المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الإسرائيلية قال مؤخراً في حديث له مع إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الأسلحة الكيماوية لسوريا «تحت السيطرة في الوقت الراهن».
والمخاوف التي يعبر عنها المسؤولون الإسرائيليون بشأن ما يمكن أن يحدث في هضبة الجولان تتشابه في جوهرها مع المخاوف التي أعربوا عنها عقب سقوط نظام مبارك. فعقب سقوط هذا النظام وانهيار منظومة الأمن في شبه جزيرة سيناء التي كان الجماعات الجهادية قد أمنت لها موضع قدم، وقعت عدة حوادث لإطلاق النار عبر الحدود كما شُنت عليها هجمات صاروخية وتسللت عناصر مسلحة لأراضيها ما أدى إلى مصرع 8 من مواطنيها في أغسطس عام 2011. على الأرض يجهز الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن لما يطلق عليه المسؤولون العسكريون الرسميون «أسوأ سيناريو متوقع» والذي يقصد به السيناريو الذي تتحول فيه الحدود الإسرائيلية السورية التي ظلت هادئة لعقود طويلة، إلى حدود معادية.
في إطار تلك التجهيزات حفر الجيش العشرات من الخنادق المحمية بالأسلاك الشائكة على الجانب الإسرائيلي من الحدود، كما يبني الجيش في الوقت الراهن جداراً من الصلب بارتفاع 15 قدماً سوف يمتد على طول الحدود الإسرائيلية مع سوريا.
بالإضافة لذلك قام الإسرائيليون بتعزيز نظام المراقبة والرصد القائم، وتزويده بعدد كبير من الكاميرات الجديدة.
وهذا الجدار الذي يسير فيه العمل في الوقت الراهن على قدم وساق، بل وتشير تقارير إلى أنه قد قارب على الانتهاء، سوف يكون مماثلا للجدار الذي أقامته إسرائيل على طول حدودها مع مصر والذي يمتد من قطاع غزة وحتى ميناء إيلات على خليج العقبة، والذي وإن كانت المصادر الإسرائيلية قد قالت إن الغرض من بنائه هو منع تسلل المهاجرين الأفارقة، إلا أن المؤكد أنه سيستخدم أيضاً لمنع تسلل المسلحين وهجماتهم عبر الحدود.
ويقول الخبراء العسكريون إن تعرض إسرائيل للمزيد من تداعيات القتال الدائر في سوريا بين قوات الأسد، وقوات المعارضة المسلحة يمكن أن يفاقم من المأزق الذي تواجهه : فهي تريد أن تردع أي إطلاق نار عبر الحدود يمكن أن يتسبب في وقوع خسائر إسرائيلية؛ ولكنها في نفس الوقت تخشى أن يؤدي ردها إلى إشعال شرارة مواجهات مع القوات السورية.
حول هذه النقطة قال مسؤول إسرائيلي مؤخراً: نحن لا نريد الانجرار إلى الصراع ولذلك نمارس سياسة تقوم على ضبط النفس. ولكن إذا ما قُتل جندي إسرائيلي أو جُرح، فإن ذلك سوف يكون قصة مختلفة».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا