تونس (وكالات) - أعلن حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة التونسية والرئيس الأسبق للحكومة أمس، استقالته بشكل نهائي من الأمانة العامة للحركة من دون توضيح للأسباب. ويتولى الجبالي (65 عاما) الأمانة العامة لحركة النهضة منذ 2012. وقال الجبالي في «بيان للرأي العام» نشره على صفحته الرسمية في فيسبوك «لقد أعلمت كتابيا يوم 5 مارس 2014 رئيس الحركة (راشد الغنوشي) وثلّة من قياداتها بقراري التخلي عن مهمة الأمانة العامة». وأضاف «قراري الذي اتخذته عن رويّة هو نهائي، ويبقى لمؤسسات الحركة حق اختيار من تراه صالحا لهذه المهمة». وأرجع استقالته الى «أسباب ذاتية وموضوعية» قائلا إنه «لا يرى ضرورة أو فائدة في الخوض فيها خارج أُطُرِ الحركة». وأورد «أن تخليّ عن هذا التكليف (الأمانة العامة) وفي هذه الظروف بالذات لا يجب أن يُفهم منه بشكل من الأشكال، محاولة لشق الحركة أو إضعافها أو التأليب عليها». وأضاف «اعتبر قراري هذا مناسبة ومساهمة مني في دعم صفها القيادي بجيل من الكفاءات تزخر به الحركة على كل المستويات، تشبيبا وإصلاحا وخدمة للحركة والبلاد». وتابع «إن ابتعادي عن الأمانة العامة لا يعني بالضرورة تأسيسا أو انخراطا في حزب آخر، فَلَسْتُ في حاجة لبحث عن هوية جديدة». ومساء أمس الأول، أعلن زياد العذاري الناطق الرسمي باسم حركة النهضة أن الجبالي استقال من الأمانة لحركة النهضة وليس من الحزب. وقال العذاري لإذاعة «موزاييك إف إم» الخاصة «لم يستقل (الجبالي) من الحركة، ويبقى دائما في الحركة». وحول احتمال ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية المفترض إجراؤها قبل نهاية 2014، قال الجبالي «لا أرى في الوقت الحاضر أن شروط وظروف اتخاذي لمثل هذا القرار متوفرة، ويبقى الأمر مفتوحا في الوقت المناسب على كل الاحتمالات». ووصف مراقبون استقالة الجبالي بأنها «تكتيكية» و»تمهد» لترشحه إلى الانتخابات الرئاسية القادمة. وتولى حمادي الجبالي رئاسة أول حكومة تونسية تم تشكيلها بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي أجريت في 23 أكتوبر 2011 وفازت فيها حركة النهضة. وفي فبراير 2013، استقال الجبالي من رئاسة الحكومة إثر حادثة اغتيال المعارض اليساري البارز شكري بلعيد التي أدت إلى اندلاع أزمة سياسية حادة في تونس. وجاءت الاستقالة بعد رفض حركة النهضة مقترحا من الجبالي بتشكيل حكومة غير متحزبة تُخرِج البلاد من الأزمة السياسية. من جانب آخر، اتهم شيخ جامع الزيتونة الأعظم في تونس حسين العبيدي حركة النهضة بمحاربة الجامع والتعليم الزيتوني بهدف التسويق للتيار المتطرف في البلاد. وقال إمام الجامع الشهير الذي يخوض صراعا مع السلطة في أعقاب الثورة لإحياء الدور التاريخي للمعلم الديني ودعم استقلاليته عن الإشراف الحكومي، إن «التحالف الحكومي السابق بقيادة حركة النهضة حارب جامع الزيتونة لأن النهضة كانت تطمح لرفع راية الإسلام والترويج للتيار المتطرف». واتهم العبيدي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د. ب.أ) وزير الشؤون الدينية في الحكومة المستقيلة نور الدين الخادمي (حركة النهضة) بالترويج للتيار المتطرف. وقال العبيدي: «الخادمي وضع برنامجا للدروس بجامع الزيتونة في شهر رمضان العام الماضي ليقدمه هو بنفسه واستدعى له أيضا شيخين متطرفين لتقديم محاضرات». وأضاف: «عندما رفضت مشيخة الزيتونة ذلك البرنامج، عمد (الخادمي) إلى نقل الدروس إلى جامع عقبة ابن نافع بالقيروان، كما نقلت الحكومة جميع الاحتفالات الدينية إلى القيروان، بما في ذلك خطبة العيد وهذا يحدث لأول مرة منذ أكثر من خمسين عاما». وتابع: «الهدف كان زج بجامع الزيتونة في طقوس إشراكية.. أموال كبيرة يتم ضخها لعدة جمعيات لنشر التطرف ومحاربة الزيتونة». وتتفق الحكومة الحالية مع جامع الزيتونة في هذه النقطة بالذات، على الأقل.وكشف مدير الديوان بوزارة الشؤون الدينية عبد الستار بدر عن وجود «جماعات متمترسة داخل مساجد قامت بالاستيلاء عليها وهي تروج لفكر مستورد وتتلقى أموالا في مقابل ذلك». وشيد جامع الزيتونة، ويطلق عليه أيضا الجامع الأعظم، قبل 1300 عام ويعد أحد أشهر المعالم الدينية في العالم الإسلامي لكن مع بناء دولة الاستقلال في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بنهاية خمسينات القرن الماضي، انحسر دوره في ظل خضوعه لإشراف السلطة. وبعد ثورة 14 يناير في 2011 بدأ الخلاف يتصاعد بين مشيخة الزيتونة بقيادة الشيخ حسين العبيدي والحكومة التونسية حول الجهة المشرفة على المعلم الديني. وغير الشيخ العبيدي أقفال الجامع ومنع إماما نصبته الحكومة من اعتلاء منبره في يوليو عام 2012 كما طالب الحكومة باستعادة أوقاف تعود إلى ملكيته صادرتها الدولة خلال حكم بورقيبة. وأقر القضاء في أغسطس من نفس العام باستقلالية المعلم الديني وبأنه مؤسسة علمية تربوية غير تابعة للدولة، ودعم العبيدي موقفه بعقد وقعه مع الحكومة الإسلامية ينص على أن جامع الزيتونة مؤسسة دينية تربوية مستقلة غير تابعة للدولة. لكن يبدو أن خلافات مشيخة الزيتونة والحكومة السابقة المنشورة لدى القضاء لا تقف فقط عند أحقية الإشراف على المعلم الديني. ويقول الشيخ العبيدي: «كل هذه الزوبعة مع جامع الزيتونة لأننا طالبنا حكومة النهضة بكشف حساب حول الميزانية السنوية المرصودة للجامع والعطايا المرسلة باسمه، من بينها شيك مسلم من قبل وزير خارجية السودان بقيمة 50 ألف دولار لم نتحصل عليه». والخلاف اليوم مرشح للتفاعل مع حكومة المهدي جمعة الملزمة بتحييد جميع المساجد في البلاد استنادا لخارطة الطريق المنبثقة عن الحوار الوطني واستعادة السيطرة على تحو 150 من المساجد المنفلتة بما في ذلك جامع الزيتونة الأعظم.