الاتحاد

دنيا

الأواني الفخارية تحافظ على تألقها

تنتشر صناعة الفخاريات في معظم دول العالم، لكنها تختلف في بعض التفاصيل المتصلة بأشكال المنحوتات الفخارية واستخداماتها. إذ ترجع صناعة الفخار إلى زمن ما قبل التاريخ بحسب الاكتشافات الأثرية لمجموعات من الفخاريات مثل الجرار والأواني المنزلية والتماثيل الصغيرة لقصور من عصور غابرة، بعضها من حضارة الفراعنة وبلاد الشام والرافدين وكذلك من آسيا وإفريقيا. فضلاً عن اكتشافات فخارية أخرى أسفرت عنها عمليات التنقيب في إمارات الدولة.

مصدر رزق
تنتشر حاليا حرفة الفخار اليدوية في الأسواق الشعبية، حيث تحرص الجمعيات التي تعنى بالتراث المحلي وفي مقدمتها «نادي تراث الإمارات» على إحياء التراث الحرفي في المنطقة والمحافظة عليه، انطلاقاً من كونه يشكل جانباً مهماً من تراث الأجداد، حيث تعتبر الفخاريات حرفة الماضي التي تمضي قدماً نحو المستقبل.
يقول إبراهيم الحمادي، مدير القرية التراثية التي تحتضن السوق الشعبي «كان الأجداد يشكلون من الطين مستلزمات يستخدمونها في حياتهم اليومية حيث كانت حرفة «الفخاريات» أحد مصادر رزقهم، لذا حرص النادي علي تضمين السوق الشعبي محال لممارسة حرفة «الفخاريات» اليدوية، بهدف بث الحياة فيها مجدداً بعد سيطرة الزجاج والخزف وأوانِ الستانلس. فضلاً عن مشاركة حرفيي الفخار في المهرجانات والملتقيات والبطولات والسباقات التي يتصدى لها النادي دورياً، وذلك عبر مشاركتهم في سوق شعبي مصغّر يُبنى داخل قرية تراثية يتم إنشاؤها تزامناً مع سباق الخيول أو مسابقة المزاينة وغيرها من المهرجانات».

احتياجات منزلية
يتابع بعض استشاري التراث المتصل بالحرف اليدوية والمهن التقليدية -خلال مهرجانات وبطولات النادي- تفاصيل البيئات المحلية خاصة المتصلة بعالم المهن التقليدية، إذ يقول محمد المنصوري، استشاري التراث في النادي «كانت الصناعات الفخارية تلبي لدى الأجداد كافة احتياجاتهم المنزلية، أهمها الجرار التي استخدموها لحفظ الماء «الخرص» وهو نوع شهير منها، وهناك «الحب» إناء مخصص لتبريد مياه الشرب. و»اليحلة» عبارة عن زير ماء فخاري صغير. و»الكروة» كانت مخصصة لتبريد المياه المخصصة للشرب في فصل الصيف، وهي قارورة كروية الشكل من الأسفل ولها عنق طويل. وكذلك «الكوز» هو آنية فخارية صغيرة أشبه بكأس تستخدم لنقل المياه من الأواني الكبيرة لاستخدامها في عدة أمور، و»الخرش» يستخدم غالباً في تخزين التمر».
ويضيف «كانت القدور تصنع في محارق الفخار، أهمها «البرمة» عبارة عن قدر فخاري يستخدم للحليب كي يتخمر ويتحول إلى لبن. وهناك «اللقن» من فصيلة الصواني الفخارية الكبيرة والعميقة توضع به أطباق الطعام المصنوعة بدورها من الفخار».

أدوات متنوعة
يعكس إنتاج حرفيي السوق الشعبي في القرية التراثية مدى اهتمام النادي بإحياء التراث ومحاكاة الأوعية والأواني العديدة التي صنعها أجدادنا من الفخار والطين المحروق. يقول وليد حسن، حرفي فخار في السوق الشعبي «تتمثل الخطوة الأولى في عملنا بعد إحضار الطين بعجنه وحرقه، ثم نشكله على الآلة الخاصة مع التحريك بالقدمين واليدين على اختلاف أشكال القوارير والجرار والأواني التي نرغب بصنعها. وفي مرحلة لاحقة نجفف الفخاريات ونرصفها في المحل لعرضها على السياح والزوار. بينما يقوم حرفيون آخرون بتلوين وتزيين الفخاريات بالأصباغ والطلاء المناسبين. ونحرص على تصنيع كل الأدوات والمجسمات والقطع التي تحاكي تراث الإمارات وتمكّن السياح من شرائها كهدايا تذكارية».
وحول الأسعار، يقول حسن «جميع القطع التي ننجزها في المحل أسعارها في متناول الجميع وهي زهيدة تتراوح بين 10 و 100 درهم، وذلك بهدف تشجيع مواطني الدولة والزوار والسياح على اقتناء الفخاريات التراثية التي تروي في جزء منها وقائع الحياة اليومية لدى الأجداد وتعرّف بأيامهم».

اقرأ أيضا