الاتحاد

الاقتصادي

«هيونداي» لبناء السفن «تبحر سريعاً» لتخطي المنافسة الصينية

حاويات في ميناء كوري جنوب سيؤول

حاويات في ميناء كوري جنوب سيؤول

تتجه “هيونداي” الكورية للصناعات الثقيلة، أكبر شركة لبناء السفن من حيث المبيعات في العالم، إلى إعادة خطط عملها من خلال تنويع نشاطاتها في مرافق النفط البحرية وتوربينات الرياح ومحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لمواجهة المنافسة الحادة من قبل الصين وللحصول على طلبيات السفن العادية.
وكجزء من العائدات المتوقعة بنحو 27,000 مليار ون كوري (24 مليار دولار) هذا العام مقارنة مع 22,000 مليار ون في العام الماضي، سيشكل بناء السفن نسبة 35% بدلاً عن 58% التي كان عليها قبل خمس سنوات. وبتخطيطها للتوسع في نشاطات يصعب على الصين المنافسة فيها، تعتزم “هيونداي” مضاعفة عائداتها السنوية من المرافق البحرية من 3,5 مليار دولار، إلى 8 مليارات دولار بحلول العام 2016. ويعتقد عدد قليل من محللي القطاع في أن شركات النفط الكبيرة تثق في الشركات الصينية لبناء السفن، لافتقارها للخبرة الكافية لتنفيذ طلبيات بمليارات الدولارات لإنشاء مرافق بحرية للنفط والغاز.
لكن يبدو أن “هيونداي” لن تحقق طموحاتها دون دفع الثمن، حيث إن البرازيل وفي محاولتها النهوض بالخبرات المحلية، حيث تقم بطلب سفن الحفر وناقلات النفط البحري التي كانت الشركة الكورية تأمل في الفوز بها. لكن أكد شو هيونج راي نائب مدير أحواض بناء السفن، أن “هيونداي” حصلت على 10% من أسهم “أو أس أكس” البرازيلية لبناء السفن، لبناء مرافق بحرية مشتركة. وأضاف أن حجم الاستثمارات البحرية التي تملكها شركة “بيتروبراس” البرازيلية للنفط، يعني أن على الشركة العملاقة إيجار سفن حفر من صناعة “هيونداي”. يُذكر أن استثمارات “بتروبراس” تبلغ نحو 220 مليار دولار. وتلقت الشركة الكورية في ظل زيادة الطلب على سفن الحفر، طلبيات بنحو 1,6 مليار دولار في يناير الماضي مقابل بناء ثلاث سفن للحفر مع احتمال طلب الرابعة.
وتوقعت أحواض بناء السفن في كوريا الجنوبية، أن تقوم شركات النفط الكبيرة حول العالم ببناء مرافق بحرية ضخمة لإنتاج النفط والغاز الطبيعي المُسال، لكن تقف شكوك التمويل عقبة في طريق ما يعرف بإنتاج الغاز الطبيعي المُسال العائم. وبينما “هيونداي” في انتظار أن تتحول البرازيل وإنتاج الغاز الطبيعي المُسال، إلى عمل تجاري ضخم لها، تسعى الشركة الكورية لبناء سفينة بطول 300 متر متخصصة في معالجة النفط البحري المعروفة باسم وحدة تخزين الإنتاج والتفريغ العائمة. وفي الوقت الذي توجد فيه عشرات السفن الصغيرة من هذا النوع حول العالم، تنافس الأحواض الكورية وحدها في صناعة السفن الكبيرة التي تصل سعتها التخزينية لنحو مليوني برميل من النفط.
وتوشك “هيونداي” على بناء سفينة من هذا الطراز لشركة “توتال” الفرنسية بتكلفة تبلغ نحو 1,7 مليار دولار لعملياتها في نيجيريا. وتأمل الشركة الكورية في أن تتقدم “بي بي” بطلب مماثل للمساعدة في نشاطاتها مقابل جزر” شيت لاند”. وربما يمتدح معظم محللي الأسهم تحول “هيونداي” الجديد من النشاط التقليدي لبناء السفن. وفي الوقت نفسه لا تتوقع الشركة عودة قوة طلب بواخر شحن البضائع أو شاحنات النفط قبل مضي ثلاثة سنوات على الأقل. وارتفع صافي أرباحها بنسبة قدرها 75% في العام الماضي إلى 3,800 مليار ون، حيث يعود الفضل في ذلك نسبياً لطلب عدد 210 سفينة بين يديها.
وبغض النظر عن دعم المستثمرين لتوجه تنويع النشاطات، تُصر “هيونداي” على أن الشركات الكورية مؤهلة لمنافسة نظيراتها الصينية في بعض القطاعات التقليدية. وبينما يظل سوق البضائع الصب في ركوده، لا تستبعد الشركة نمو طلب سفن الحاويات. وفي حقيقة الأمر، تلقت “دايو” المنافسة لشركة “هيونداي” طلباً من شركة “ميرسك” الدنمركية لبناء 10 سفن لنقل الحاويات بنحو ملياري دولار.
وتقول “هيونداي” من الخطأ اعتقاد أن كوريا تحافظ على ميزتها التقنية التي تتفوق بها على الصين. وبدلاً عن ذلك، ستواجه الصين حرباً أكثر توازناً مع كوريا في الوقت الذي بدأت فيه أحواض بناء السفن الصينية الانتعاش في الفترة بين 2003 إلى 2008 مستفيدة من ارتفاع الطلب وضعف المنافسة آنذاك. ويقول شو هيونج “هذه الصناعة لا تتطلب تقنيات عالية أبداً ويمكن لأي بلد أن يقوم ببناء السفن. لكن السؤال هو، هل بمقدر هذه البلدان انجاز ذلك بالكفاءة المطلوبة وتسليم الطلبيات في موعدها المحدد؟”.

نقلاً عن «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة تدرس حظر 5 شركات صينية