الاتحاد

دنيا

مؤسسة «تحقيق أمنية» تجسد أحلام الصغار

الطفل زياد أمنيته الحصول على العديد من الألعاب

الطفل زياد أمنيته الحصول على العديد من الألعاب

«تحقيق أمنية»، مؤسسة تعمل في الإمارات منذ 2004 كأول فرع في بلد عربي، تم أمس إشهارها مؤسسة رسمية تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية، وهي تعمل على تحقيق أمنيات الأطفال الذين يعانون أمراضاً خطيرة، عبر التنسيق مع المستشفيات ومع الجهات المعنية لتحقيق أحلامهم البسيطة، كان آخرها أمنيتان لطفلين اختلف عمراهما وأمراضهما وأمانيهما، هما رهف أحمد العيساوي، وزياد بنرحمونة.

هم أناس يزرعون الأمل ويمسحون دموع الصغار الأبرياء ويرسمون البسمة على وجوهٍ أتعبها الألم، أيادٍ بيضاء تحاول أن تحقق أمنيات صغيرة لا سقف ولا حدود لها، هي «مؤسسة تحقيق أمنية»، برئاسة حرم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار رئيس الدولة، الشيخة شيخة بنت سيف بن محمد آل نهيان رئيسة مجلس إدارة مؤسسة «تحقيق أمنية».
وعن هذه المؤسسة وأهدافها، قال الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان عضو مجلس إدارة مؤسسة «تحقيق أمنية»: تعمل منذ المؤسسة منذ 2004 على تحقيق أمنيات الأطفال من مواطنين ووافدين في دولة الإمارات، خاصة أولئك الذين يعانون أمراضاً صعبة ومزمنة وخطيرة تجعل حياتهم مهددة في أي لحظة، وإن مؤسسة تحقيق أمنية الإماراتية أخذت على عاتقها وبجهود فريق من المتطوعين غرس البهجة في قلوب هؤلاء الأطفال ورسم الابتسامة على وجوههم رغم آلامهم ومعاناتهم.

حالة رهف
عن أمنية رهف أحمد العيساوي وحالتها الصحية، تقول والدتها نجوى عثمان غانم: ولدت رهف مع أختها التوأم ولادة مبكرة في بداية الشهر الثامن، وبقيت 40 يوماً في الحضانة ليكتمل نموها، ومع ذلك ظلت حالتهن الصحية في تدهور، وتعاني توأمها ربى من شلل دماغي. تضيف أم رهف: سبق إجراء عملية لرهف في الأردن «عملية الاستسقاء الدماغي» لسحب الماء الزائد في في الرأس، وعمرها لم يكن يتجاوز سنة ونصف السنة.
وتضيف نجوى «أم رهف»: خلال السنة الماضية، تعرضت رهف لتدهور صحي نقلناها على إثره للطوارئ، فقرر الأطباء تركيب جهاز جديد لسحب الماء من الرأس للوقاية من تجمع السوائل التي يمكن أن تضخم الرأس وتزيد حجمه، وأصبحنا نصطحبها دائماً للمستشفى لفحص الجهاز وعمله، وبقيت دائماً تحت المراقبة الطبية والمنزلية.
تشير «أم رهف» إلى أن ابنتها كانت تأخذ دروساً في مركز النطق والإرشاد في أبوظبي، واقترحت مدرستها ترشيحها لتحقيق أمنية لها، من خلال مؤسسة تحقيق أمنية في الإمارات، وتعبر «أم رهف» عن سعادتها بتحقيق أمنية ابنتها التي تقول إنها حققت لها عائداً معنوياً كبيراً.

رهف طبيبة أطفال
تتحدث نجوى عثمان «أم رهف» عن سبب تمني ابنتها لطبيبة وكيفية تحقيق هذه الأمنية، وتقول: رهف من أمانيها الكبيرة أن تصبح طبيبة، ربما لأنها في احتكاك دائم مع الأطباء الذين يعالجونها، وهي لا تعرف إلا هذا العالم، منذ نعومة أظافرها وهي في المستشفيات، ويذكر أن هذه الأمنية هي شبيهة بالقصة التي تأسست بسببها تحقيق أمنية في العالم، وهو طفل مريض تمنى أن يصبح ضابط شرطة ليوم واحد وكان له ذلك، إذ تجندت ولاية في أميركا لذلك، وبعد هذا الحدث تأسست مؤسسة تحقيق أمنية للمرة الأولى في العالم.
وتذكر نجوى أن ابنتها اليوم تتابع دراستها بمركز النور، كما أنها تأخذ إبراً تساعدها على اكتمال النمو، وتشير «أم رهف» إلى أن مؤسسة تحقيق أمنية في الإمارات اتصلوا بها، وبذلك أخذت الملف الطبي لهم وعلى غراره تمت الموافقة على أمنية رهف وتم التنسيق بين المؤسسة ومدينة خليفة الطبية لتحقيق هذه الأمنية، وهكذا صارت رهف طبيبة في يوم واحد، وتعاملت مع الموقف بكثير من السعادة، وساعدت هذه الأمنية في رفع معنوياتها كثيراً، تقول «أم رهف»: كل أم في الدنيا تتمنى أن يتمتع أولادها بالصحة الجيدة، وهذا ما أرجوه لبناتي، كما أتمنى أن أحصل لها على كرسي متحرك يساعدني في تحمل أعبائها وتنقلاتها اليومية.

أمنية زياد نور السعيد
زياد نور السعيد بنرحمونة واحد من الأطفال الذين تحققت أمانيهم في أبوظبي أيضاً، فقد تمنى الحصول على العديد من الألعاب القيمة ذات الأهداف التعليمية من أحد المحال الكبرى بأبوظبي.
عن أمنية زياد يقول والده نور السعيد بنرحمونة: زياد عمره 13 سنة، وقد تعطل تحقيق أمنيته بعد ترشحه لها وقبول حالته، بسبب الوعكات الصحية التي يتعرض لها كل حين، ويشير أبو زياد إلى أن ابنه مصاب بعمى جزئي أو كلي غير متصل بالعين، فالعين سليمة، ولكنه يعاني العمى، ويرجع أبوزياد بذاكرته إلى بداية اكتشاف مرض ابنه، ويقول: اكتشفنا مرضه عندما كان عمره 3 أشهر، ولم يكن يوحي أبداً بذلك، فقد كان يضحك بشكل عادي ويتفاعل معنا ومع أخواته، وكنا سعداء جداً بولادته فهو الصبي الوحيد بعد ثلاث بنات، لكن عندما اكتشفنا مرضه بعد التشخيص انهارت والدته ولم تقو على التحمل، كان مرضه صدمة للعائلة كلها.
ويشير أبوزياد إلى أنه بقي يبحث عن سبب هذا المرض وعن الإمكانات المتاحة طبياً لعلاجه إلى أن اهتدى لطبيبة ألمانية مقيمة في أميركا كانت في زيارة إلى السعودية، وهي دكتورة تقوم بالبحث في خصوصية هذا المرض، إذ أكدت له أن النظر مسؤولة عنه 20 جينة، والجينة المسؤولة عن هذا المرض لم تعرف بعد، وأكدت له في المقابل أن العلاج قد ينجح بنسبة تتراوح بين 60 بالمئة إلى 80 بالمئة، وظل يتابع هذه الدكتورة وينسق معها، حيث كان ينوي زيارتها في أميركا إلى أن حالت أحداث 11 سبتمبر بتلاشي خيط الأمل من جديد.
ويضيف أبوزياد: مازلت متابعاً وباحثاً عن كل التطورات التي تحصل حول هذا المرض، وسمعت أن العلاج ممكن في أميركا، وهكذا فإنني آمل في علاجه بإذن الله، ويشير أبوزياء إلى أن حالة ابنه سببت لهم اضطراباً مادياً ومعنوياً، بحيث حدث وكانت أم زياد حامل، فصعقوا بالخبر خوفاً من تكرار حالة زياد، هكذا يقول زياد: أصبنا بخوف شديد عندما علمنا بالحمل، هكذا قصدت بيت الله، وبكيت ودعيت الله سبحانه وتعالى يوم عرفة بحرقة كبيرة وقلت: «اللهم إنك أدرى بما أعطيتني وأنا راض بما أعطيتني، اللهم اجعل هذا الجنين ولداً صالحاً وسنداً لأخيه»، وفعلاً هكذا كان، فهذا الولد وهو اسمه حسام بدأ بمساعدة أخيه وعمره لم يتجاوز عاماً ونصف العام، بحيث كلما سقط شيء من يده ناوله إياه.
ويقول أبوزياد إن ابنه يعاني قصوراً شديداً في النظر؛ لهذا فهو يصطدم بالحائط مرات مما عرضه لكسر في أسنانه، كما أنهم يعملون على توفير كل اللوازم لتحقيق تعليمه، وعن ذلك يقول: نحاول مساعدة زياد قدر الإمكان رغم الصعوبات، التي تعترضنا، بحيث نوفر له إضاءة كافية التي تلزمه في قراءة دروسه، كما نعمل على قراءة الدرس له في المرة الأولى، ونساعده كثيراً على حل واجباته المدرسية، ويذكر والد زياد أن ابنه يتمتع بذاكرة قوية ومن أمنياته حفظ القرآن الكريم، وهو اليوم يحفظ خمسة أجزاء منه، ونظراً لإصابة زياد بمرض السكري أيضاً، فإنه كان يعالج بمستشفى المفرق، وهو من رشحه لتحقيق الأمنية. وعن أمنيته يقول: حققت له «تحقيق أمنية» حلم زياد الذي أراد الحصول على العديد من الألعاب التعليمية، وكان سعيداً جداً بذلك.


إضافة للدور الخيري
تقول حرم سمو الشيخ سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان مستشار رئيس الدولة، الشيخة شيخة بنت سيف بن محمد آل نهيان رئيس مجلس إدارة «تحقيق أمنية»،: إن العمل الخيري والإنساني الذي تقوم به مؤسسة «تحقيق أمنية» تجاه الأطفال الذين تهدد الأمراض حياتهم جدير بالاهتمام، كما أن الدور الذي تؤديه في المجتمع الإماراتي من خلال تحقيق أمنياتهم في غاية الأهمية.
فما تقدمه المؤسسة على الصعيدين النفسي والمعنوي مهم جداً، ليس فقط للشريحة المستهدفة، إنما للمجتمع بأكمله.
وإن ما قدمته مؤسسة «تحقيق أمنية» مؤخراً للطفل زياد يؤكد الهدف الذي تأسست من أجله، فهي حين حققت أمنيته أفرحته، وأسعدت أفراد عائلته، وأضاءت شمعة في حياتهم، وبالإضافة إلى ذلك فقد وسّعت من دائرة حضورها في المجتمع الإماراتي، وذلك من خلال كل من حضر تحقيق أمنية زياد، وهذا ما تنشده المؤسسة دائماً، وتسعى إلى تحقيقه.
فالعمل الخيري في الإمارات بات جزءاً من مكونات حياتنا، سواء قدمته المؤسسات الحكومية أو المستقلة أو الخاصة؛ لأنها تساند أفراد المجتمع على اختلاف احتياجاتهم وبغض النظر عن جنسياتهم، ومن هنا فإنني شخصياً أعتبر أن «تحقيق أمنية» هي إضافة للدور الخيري والإنساني الذي تبنته دولتنا بقيادتها وبمؤسساتها وبأفرادها.

اقرأ أيضا