الاتحاد

دنيا

صناع الأمل

ذوو الاحتياجات الخاصة··
قلوب مفتوحة للحياة والإبداع
جميل رفيع:
تصوير ـ عظيم شوكت
يحظى ذوو الاحتياجات الخاصة باهتمام بالغ في الدولة، باعتبار الاهتمام بهذا المجال الهام لغة حضارية ومعياراً لتقدم الشعوب، ولا يقتصر هذا الاهتمام على الدراسة العلمية فقط بل يتعداه إلى الاستفادة من معطيات التقدم التكنولوجي واستخدام البرامج الحديثة سعيا لإعادة دمج هذه الفئة في المجتمع·
وترجع جذور الاهتمام المتزايد في الدولة بحقل ذوي الاحتياجات الخاصة إلى سياسة العطاء والحب التي رسخها الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'طيب الله ثراه'، عطاء وحب للجميع لا يعرفان الحدود ولا الفواصل بين الأمم·· حب أرسى مبادئه الشيخ زايد، أسطورة العطاء الإنساني ورائد الإنسانية في هذا الزمان ونظرته الحكيمة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة باعتبارهم أفراداً كغيرهم من أفراد المجتمع، لهم الحق في الحياة وفي النمو بأقصى ما تمكنهم قدراتهم·· وهو النهج الذي يسير عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله'، الذي يرى أن ذوي الاحتياجات الخاصة جزء من الثروة البشرية ينبغي تنمية هذه الثروة والاستفادة منها إلى أقصى حد·
حضور كبير
وكان من أبرز نتائج هذه الجهود المبذولة من الدولة يلمس المرء تغير النظرة المجتمعية إلى هؤلاء الأفراد، والتحول من اعتبارهم عالة اجتماعية واقتصادية على مجتمعاتهم إلى النظر إليهم كشريحة مهمة من شرائح المجتمع، تسهم في تنميته وتقدمه، كل هذا تجسد في فعاليات الاحتفال باليوم المفتوح الذي أقامه مركز ابوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث بدا الاهتمام واضحاً من خلال الحضور الكبير والمشاركة الواسعة من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة وأولياء الأمور وطلبة المدارس والمهتمين بشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث شملت الفعاليات ورشة قسم التأهيل بنات وورشة النجارة والأعمال الفنية والمسابقات الثقافية والرياضية عكست المهارات والخبرات التي اكتسبها طلاب وطالبات المركز من خلال البرامج الدراسية·
كما تضمنت الفعاليات المسابقات والألعاب الترفيهية والرسم على الوجوه والحناء وركوب الخيل ومجموعة من الألعاب الترفيهية، حيث شارك الحضور طلاب المركز أنشطتهم في جو ساده الحب والطمأنينة وأضفت فرقة موسيقى الإدارة العامة لشرطة ابوظبي أجواء كرنفالية من خلال عزفها للمقطوعات الموسيقية التي راقت للمحتفلين بهذا اليوم·
سعادة غامرة
السعادة الغامرة التي لفت أجواء المكان هي أبرز مظاهر هذا اليوم، والفرح كاد أن ينطق في عيونهم وعلى وجوههم وهم يشعرون بأنهم محط اهتمام الجميع، وما يقومون به يلفت انتباه جميع المتواجدين في الاحتفال، مما يدفعهم إلى إبراز الأفضل وبذل المزيد من الجهد للتميز والإتقان والإبداع، في محاولة للتأكيد بأنهم يمتلكون قدرات كبيرة لا تقل بأي حال من الأحوال عن القدرات التي يتمتع بها الأسوياء، ولم تنس الفرحة حتى أولئك الذين بخستهم الحياة بعض حقوقهم وحرموا من نعمة الحركة والمشي حيث كانوا يستمتعون بما يدور حولهم سواء من أقرانهم أو من الحضور وهم يأخذون بأيديهم ويشعرونهم بأنهم ليسوا أقل من الآخرين فلديهم ما يعبرون به عن أنفسهم·
مريم القبيسي مديرة المركز لم تنجح هي أيضاً في إخفاء سعادتها وفرحها باليوم المفتوح وأنشطته، وكانت مشاعرها بادية في كل كلمة قالتها حيث أكدت أن أبنائنا من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يقلون أهمية عن أقرانهم الأسوياء، وبأنهم فئة لا يجب إهمالها مشيرة إلى اهتمام القيادة والفعاليات المحلية بهذه الفئة وتكريس المفهوم الذي يدعو إلى رعايتهم والاهتمام بهم بصفتهم أبناء هذا المجتمع ولهم الحق في هذه الرعاية والاهتمام، مؤكدة أن انتشار المراكز المتخصصة في هذا المجال في مدن الدولة خير دليل على هذا الاهتمام·
وحول أهداف هذا اليوم الجميل قالت مريم القبيسي إن جميع أنشطة المركز ومن ضمنها اليوم المفتوح تأتي إيمانا من القائمين على المركز بأن ذوي الاحتياجات الخاصة يبدعون إذا تهيأت لهم الظروف المناسبة للإبداع، وانطلاقا من رغبتنا الأكيدة والتي لمسناها في أبنائنا وبناتنا عن أهمية إبراز أنشطتهم جاءت فكرة اليوم المفتوح ليكون الزائر مشاركاً لهم، يتلمس أداءهم ويكون فاعلا بدلا من أن يكون متفرجاً فقط، وهذا من شأنه أن يشكل إضافة جديدة إلى رصيد خبراتهم وصقل بعض المهارات لديهم، وهو ما نسعى إليه من خلال البرامج التي تشملها مناهجنا في المركز ويجسدها الطلاب من خلال هذه الفعاليات والأنشطة·
عيد للمعاقين
وتضيف بأن المسؤولين في المركز اتخذوا نهجا واضحا لتحقيق الأهداف التي يصبو إليها وسخرت كل الطاقات الممكنة لخدمة هؤلاء الأبناء لرعايتهم وتأهيلهم وتهيئتهم للعمل بما يتناسب مع قدراتهم ويتفق مع إمكانياتهم لدمجهم في المجتمع بعد أن يكونوا قد اكتسبوا المهارات المطلوبة لخوض معترك الحياة·
وتؤكد حسينه بلال المنسقة الاجتماعية بالمركز أهمية اليوم المفتوح الذي يمكن النظر إليه باعتباره متنفساً لطلبة المركز يعبرون من خلاله عن أنفسهم وأفكارهم وإبداعاتهم المختلفة، ويرون فيه أنفسهم وأهميتهم وكم تغمر المرء السعادة وهو يرى الناس حوله وهم يشاركونه أعماله في هذا اليوم الذي يعتبر بمثابة 'عيد' بالنسبة له·
وتقول ان المركز يشهد مرحله هامة من التطور الفكري والعملي المنظم وذلك بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدم للطلبة والطالبات في المركز والتي من شأنها ان تأخذ بيد هذه الفئة التي توليها الدولة اهتماما كبيرا·
وحول العمل الفني يؤكد نبيل أبو السعود مسؤول النشاط الفني بالمركز أهمية هذا الجانب من خلال خدمات التدريبات الحسية وتنميتها لديهم وتدريب التوافق العضلي، إضافة الى الاهتمام باكتشاف المواهب الفنية والعمل على تنميتها وصقلها·
زهو وثقة
وأضاف: ان أهمية التربية الفنية وأثرها الكبير على الجانب النفسي يتضح جليا عند إحساس الطالب بإعجاب الآخرين بما يصنع وهذا ما يحققه مثل هذه الفعاليات فهو يشعر بالزهو والثقه بالنفس عندما يقدر الآخرين عمله·
وحول الورش الذي ضمتها فعاليات اليوم المفتوح تشير وداد المبارك إلى أن قسم التأهيل المهني والتدريب يعتبر قسما حيويا ومهما وهو يضم (6) ورش مختلفة يتعلم الطلاب فيها عدداً من الحرف الممتعة والمفيدة حيث تنشئ منهم حرفيين مهرة في مجالات متعددة منها: النجارة والسيراميك والسجاد والزراعة والحاسب الآلي حيث يقوم المركز بتعليم الطلبة المهارات الأكاديمية والاستقلالية المعرفية من خلال قسم التنمية الفكرية حيث يقبل القسم ذوي الإعاقات المختلفة من عمر 16عاما فما فوق·
وأضافت بأنه في مثل هذا اليوم يرى الطلاب أنفسهم من خلال ممارستهم لمهاراتهم وإنجاز الأعمال التي تنال إطراء الجمهور وتحظى باهتمامه مما يدفهم إلى المزيد من الإبداع·
ويؤكد الآباء والأمهات الذين التقت بهم 'دنيا الاتحاد' خلال فعاليات اليوم المفتوح بأن هذا اليوم يشكل علامة بارزة في حياة الطفل إذ انه يبقى أياما طويلة يعبر عما فعله وشاهده خلال فعاليات هذا اليوم بسعادة بالغة مؤكدين بأنه ينعكس على أدائه·

اقرأ أيضا