الاتحاد

الاقتصادي

صناعة الغاز «الرابح الأول» من كارثة زلزال اليابان

محطة وقود وتموين بالغاز في وسط باريس حيث ارتفعت أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة تحت ضغط التوترات في ليبيا

محطة وقود وتموين بالغاز في وسط باريس حيث ارتفعت أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة تحت ضغط التوترات في ليبيا

بعد الآثار التي أحدثتها اضطرابات الشرق الأوسط، ساعدت الأزمة النووية في اليابان على دعم أسعار الغاز الطبيعي وصرفت أنظار بعض المتعاملين عن سوق النفط لفترة وجيزة.
وفي ضوء توقعات انخفاض الطلب على النفط من اليابان، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، وزيادة استهلاك الغاز لتعويض الطاقة النووية المفقودة، قام بعض المتعاملين بتعزيز مراكزهم للشراء في الغاز وللبيع في النفط. وقال متعاملون إن الإقبال على هذا النمط من التعاملات قد انحسر لكن هذه الاستراتيجية قد تظل معقولة.
وتهاوت سوق الغاز ممثلة في العقود الآجلة الأميركية بعدما سجلت مستويات الذروة في 2008 عند نحو 13 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لتصل الآن إلى نحو أربعة دولارات. وأدت المخاوف بشأن النقص الفعلي والمحتمل في إمدادات منتجي “أوبك” إلى ارتفاع أسعار النفط الشهر الماضي إلى أعلى مستوى لها خلال عامين ونصف البالغ نحو 120 دولاراً لبرميل خام برنت. وأعلى مستوى سجلته على الإطلاق هو نحو 150 دولاراً لبرميل الخام الأميركي الذي سجلته في 2008.
وإذا قوضت أسعار النفط المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها قد تقلص الطلب على النفط والغاز، لكن الكثيرين يتوقعون زيادة استهلاك الغاز مع بحث اليابان عن بدائل لطاقتها النووية المعطلة وإعادة دول أخرى من أبرزها ألمانيا النظر في موقفها من الطاقة النووية. في الوقت الراهن تراجع استهلاك اليابان للنفط بسبب إغلاق المصافي وانخفاض الطلب على وسائل المواصلات في ظل بقاء اليابانيين في المنازل لتفادي الإشعاعات الضارة.
هل تشتري الغاز؟
توقع بنك “سوسيتيه جنرال” الفرنسي أن يكون الطلب الإضافي الياباني خمسة مليارات متر مكعب هذا العام، وأن يظل في السنوات المقبلة أعلى بمقدار ملياري متر مكعب من مستويات ما قبل الزلزال البالغة نحو 88 ملياراً. وافترض البنك أن كل تيراوات من الطاقة المعطلة ستستبدل بنسبة 47% بالغاز و39% بالفحم و14% بالنفط. وقال متعامل “الغاز الطبيعي جدير بالشراء. إنه أكثر قابلية للصعود من النفط”. وأضاف “إذا أردت أن تكسب المال قم بتداول العقود الآجلة للغاز الطبيعي، قم بالشراء عند القاع وبالبيع عند القمة”.
وقال روب مونتيفوسكو، وهو متعامل في سوق النفط في لندن لدى “سوكدن فايننشال”، “في الأجل القصير القرار المناسب فيما يتعلق باليابان هو بيع النفط وشراء الغاز لكن الاهتمام تجدد بالنفط بسبب الأحداث الجارية في الشرق الأوسط”. وأشار متعاملون إلى أن المتعاملين الذين تبنوا هذه الاستراتيجية فور نبأ وقوع أكبر زلزال مسجل في اليابان كونوا مراكز من عقود مايو.
واتخذ كثير من المتعاملين العقود الآجلة الأميركية للغاز الطبيعي وسيلة مناسبة للاستثمار، رغم أن الولايات المتحدة المكتفية ذاتياً من الغاز إلى حد بعيد ستكون على الأرجح بمنأى عن زيادات الطلب الناجمة عن أحداث اليابان. لكن الحركة كانت أكثر قوة في سوق الغاز البريطانية التي سجلت مكاسب بنسبة نحو 15% في عقود أبريل وهي أقرب استحقاق. وبلغت مكاسب العقود الآجلة الأميركية للغاز نحو ستة بالمئة منذ الجمعة الماضية.

هل تشتري النفط؟
عبر مدير وكالة الطاقة الدولية نوبو تاناكا عن مخاوفه من أن تعوق أسعار النفط المرتفعة الانتعاش الاقتصادي وهو ما قد يحد بدوره من الطلب على كل أنواع الطاقة. وخفضت الوكالة في تقريرها الشهري توقعها لحجم النمو في الطلب على النفط خلال 2011 بمقدار عشرة آلاف برميل يومياً عن التوقع السابق ليصل إلى 1,44 مليون برميل يومياً.
لكن المتعاملين في سوق النفط مازالوا يرون أن الاضطرابات في الشرق الأوسط تبرر الشراء. وتوقفت صادرات ليبيا، العضو في منظمة “أوبك” والتي تنتج عادة نحو 1,6 مليون برميل يومياً، بسبب العنف. ورغم أن اليابان قد تلجأ إلى الغاز قبل النفط كبديل للطاقة النووية التي تستخدم لتوليد الكهرباء فإنها ستحتاج أيضاً إلى إمدادات إضافية من النفط.
وقال بنك “جي.بي مورجان” إنه يتوقع زيادة استهلاك النفط في توليد الكهرباء بمقدار 150 ألفا إلى 200 ألف برميل يومياً خلال أغسطس عند حلول موسم ذروة الطلب في الصيف. واعتبر ريتشارد باتي خبير الاستثمار العالمي لدى “ستاندرد لايف انفستمنتس” أن ارتفاع سعر النفط خلال العام الحالي “غير مفيد من ناحية التضخم والنمو معاً” للاقتصادات المتقدمة. لكنه لا يرى حتى الآن تأثيراً كبيراً على الطلب على الطاقة.

اليابان تعتزم تخصيص 127 مليار دولار للقروض الطارئة

طوكيو (رويترز) - تعتزم الحكومة اليابانية تخصيص ما يصل الى عشرة تريليونات ين (127 مليار دولار) لعمليات الاقراض الطارئ للشركات لمساعدتها على تمويل العمليات اليومية واصلاح الاضرار الناجمة عن الزلزال وموجات المد العملاقة التي شهدتها البلاد الاسبوع الماضي.
وذكرت صحيفة "نيكي" اليابانية أمس أن بإمكان الحكومة توفير تمويل خاص في شكل قروض منخفضة الفوائد أو دعم دفع الفوائد تدعمه صناديق عامة عندما تسبب كارثة طبيعية أو حدث آخر عدم استقرار اقتصادي بشكل كبير. وقالت الصحيفة إن الحكومة اليابانية تفكر في تخصيص ما يصل الى عشرة تريليونات ين لهذا البرنامج. وستدخر الاموال اللازمة لدعم هذا البرنامج في ميزانية طارئة.

اقرأ أيضا

تسارع حاد للاقتصاد الروسي في أبريل