الاتحاد

الاقتصادي

مدينة مصدر تعزز الطلب على مواد البناء صديقة البيئة

بنايات في مدينة مصدر

بنايات في مدينة مصدر

أسهم تشييد مدينة مصدر في تعزيز الطلب على مواد البناء الصديقة للبيئة، والارتقاء بعمليات التصنيع وتوفير فرص جديدة للشركات المحلية والأجنبية العاملة بالإمارات، بحسب مصدر مسؤول في “مدينة مصدر”.
وقال المصدر لـ”الاتحاد” إن تركيز “مصدر” على استخدام مواد البناء المستدامة، بما فيها الأخشاب والحديد الصلب والألمنيوم والخرسانة الاسمنتية ومواد الدهان، أدى إلى زيادة اهتمام الشركات في الإمارات بأهمية توفير مواد صديقة للبيئة تحظى بالموافقة على استخدامها في تشييد “مدينة مصدر” التي ستكون إحدى أكثر المدن استدامة في العالم.
وأضاف المصدر أنه نتيجة لذلك، أصبحت شركات مثل “أوسيانك جنرال تريدينج” أول شركة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي تحظى باعتراف “مجلس رعاية الغابات” كمورد للأخشاب من الغابات المستدامة، كما أصبحت “الفلاح ردي مكس” رائدة على مستوى المنطقة في منتجات الخرسانة الصديقة للبيئة، وأصبحت “جلف إكستروشن” أول شركة في منطقة الخليج تعمل في مجال الألمنيوم المعاد تدويره.
وتابع المصدر أن “مدينة مصدر” قدمت أيضا دليلا إرشاديا لإجراء دراسة حول دورة حياة المنتجات، مما أدى الى تعزيز استدامة منتجات شركات أخرى مثل شركة دبي للكابلات “دوكاب” و”جوتن” للدهانات، وهو ما ساعد أيضا في تقديم أداة لتعزيز مبيعات هذه الشركات من خلال التركيز على الجودة والاستدامة.
وأكد أن نجاح سلاسل التوريد “الخضراء” على مستوى المنطقة يتطلب وجود معماريين يمتلكون رؤية طموحة تساعدهم في تصميم مشاريع مستدامة تتميز بكفاءة استهلاك الطاقة وتستخدم مواد صديقة للبيئة، موضحا أن عناصر هذه الرؤية توفرت لدى “فوستر وشركاه”، إحدى أبرز الشركات المرموقة عالمياً في مجال الهندسة المعمارية العمراني، والتي تولت تصميم المخطط الرئيسي لـ”مدينة مصدر” لتكون من أكثر المدن استدامة على مستوى العالم.
وذكر المصدر أن تصميم سلسلة الإمداد “الخضراء” تم في الأساس لتكون “مدينة مصدر” مركزاً فريداً من نوعه للتقنيات النظيفة على مستوى العالم من حيث اتباع مبادئ التنمية المستدامة، مؤكدا أن هذه السلسلة ساهمت بشكل مباشر في التطور والتنويع الاقتصاديين لأبوظبي ودولة الإمارات من خلال تحفيز نمو قطاعات جديدة من أنشطة الأعمال، وتشجيع الابتكار في تطوير منتجات جديدة وتحسينها، وتعزيز توافر مواد البناء الصديقة للبيئة في الدولة والمنطقة ككل.
وأضاف أنه من خلال التوجه لأداء الأعمال على نحوٍ صديقٍ للبيئة، أصبحت هذه الشركات تزاول أعمالها على نحو مستدام مما ساهم في تحسين أداء منتجاتها، وأتاح العديد من فرص العمل الجديدة على المستويين الإقليمي والعالمي. وتشير الإحصائيات إلى أن تشييد المباني يسهم بنحو 30% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن النشاط البشري والتي يعد غاز ثاني أكسيد الكربون أكثرها شيوعاً، ومن هنا، كان تركيز “مدينة مصدر” على الالتزام بالتنمية العمرانية المستدامة، لاسيما وأن تشييد المباني بأسلوب صديق للبيئة يسهم بشكل كبير في التصدي لتحديات تغير المناخ والاحتباس الحراري.
ومن جانبه، قال عبد القادر طرابلسي مدير عام شركة الفلاح إن إنتاج الاسمنت يسهم بنحو 5% من إجمالي انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون التي يسببها النشاط الصناعي، موضحا أن برنامج الشركة للأبحاث والتطوير بالتعاون مع مصدر أسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة 50% مقارنة بالخرسانة التقليدية.
وأكد سيدارث باتيل الشريك في “أوسيانك جنرال تريدينج” لتجارة الأخشاب التي تتخذ من دبي مقرا لها، أن الشركة اهتمت بتوفير الأخشاب المستدامة اللازمة للمقاولين الذين يعملون على تشييد “مدينة مصدر” بما يتفق مع معايير سلاسل التوريد التي تشترطها “مصدر”.
وأشار باتيل إلى أنه ومع تطبيق معايير المباني الخضراء (استدامة) في أبوظبي واعتماد معايير مشابهة في كل من دبي ومختلف أنحاء المنطقة، أصبح المقاولون يبحثون عن منتجات صديقة للبيئة يمكنهم الوثوق بها.
ومن جهته، أكد سفير نودسن مدير عام شركة جوتن لمواد الدهانات في أبوظبي أن الشركة أجرت تقييماً لدورة حياة منتجاتها لتصبح “أكثر صداقة للبيئة وتخفض من الأثر الكربوني”، بما يسهم في تحسين جودة الهواء داخل المباني.
وذكر نودسن أن تقييم دورة حياة المنتجات أسهم في خفض النفايات بنسبة 24%، وخفض المواد الخطرة والنفايات المعدنية بنسبة 19%، إضافة إلى توفير بنسبة 5% في استهلاك الكهرباء.
وعلى صعيد متصل، أشار مدحت الهلالي نائب مدير عام شركة “سيكون إيبوكسي”، إلى أنه تم حتى الآن استخدام 20 ألف طن من قضبان التسليح المعاد تصنيعها في مدينة مصدر، موضحا أن مصنع الشركة في أبوظبي قام بتزويد مباني مدينة مصدر بقضبان التسليح المصنوعة بالكامل من الفولاذ الصلب المعاد استخدامه.
ومن جانبه، قال مضر المقداد مدير عام “جلف إكستروشن” إن الشركة اكتسبت خبرة كبيرة في إنتاج الألمنيوم المعاد تدويره بنسبة 80%، وذلك من خلال عملها مع “مدينة مصدر”، فضلا عن إجراء الشركة عملية تقييم شاملة لدورة حياة منتجاتها.
وعلى صعيد متصل، ذكر مصدر مسؤول في شركة “ريم الإمارات للألمنيوم” أن الشركة وفرت واجهات الألمنيوم التي تم تصنيعها خصيصاً لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وفق أفضل التقنيات المتطورة، حيث قامت الشركة بتصنيع وتركيب الواجهات في مباني “معهد مصدر” بحيث توفر أعلى درجات العزل الحراري إلى جانب الالتزام بمعايير المباني الخضراء.
وأوضح مصدر مسؤول في شركة دبي للكابلات “دوكاب” أن الشركة تتعاون حالياً مع “معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا” في مشروع لتوليد الطاقة من النفايات من خلال استخدام مواد العزل الفائضة (XLPE) كوقود.

اقرأ أيضا

تسارع حاد للاقتصاد الروسي في أبريل