الثلاثاء 28 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
دبابيس
25 أغسطس 2005
عندما ينعدم العقل والتفكير في تصرفات الإنسان، فإنه يلجأ إلى الأمور الخارقة في التحكم في تصرفاته·· وثقافة الإيمان بالمشعوذين ليست جديدة على مجتمع الإمارات، بل هي قديمة، وتضرب جذورها في أعماقه منذ عقود طويلة· ففي الماضي كانت الأمية والجهل وضعف التعليم من الأسباب التي ساعدت على نمو وانتشار فكرة الإيمان بالدجالين والمشعوذين، فكان الفرد العاجز عن إيجاد تفسير علمي ومنطقي لأية ظاهرة، يسارع في اللجوء إلى الأمور الخارقة وغير الطبيعية·· ومن هنا ازدهر سوق السحرة والمشعوذين في الأوساط الاجتماعية··
أما اليوم فإن الأمر قد اختلف تماما، ودخل التعليم كل بيت في الإمارات، وانخفضت نسبة الأمية حتى أصبحت الإمارات من الدول القليلة في العالم التي قضت الحكومة فيها على الأمية·· ومع ذلك فإن الغريب في الأمر هو أن هناك من لا يزال مصرا على العودة إلى عقلية الماضي ويسلم أمره للدجالين والأفاقين، ويرسم حولهم هالة أشبه بهالة مقدسة، خاصة الدجالين الذين يستغلون الدين في النصب والاحتيال··
ولمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة، لابد من التركيز على أمرين رئيسيين هما: نشر المزيد من الوعي بين الناس لكشف حقيقة مدعي الشعوذة والدجل والسحر وغيرها أولا، وثانيا تشديد العقوبة على عصابات النصب التي تضحك على الناس لسرقة أموالهم، لكي يكونوا عبرة للآخرين·
وأنا شخصيا مقتنع بأن الأمر الثاني أسهل بكثير من الأول·· فمن السهل إصدار قرارات أو تشريعات لتشديد العقوبة على النصابين وأفراد العصابات الذين يستغلون سذاجة وسطحية تفكير البعض، وفرض أقسى العقوبات عليهم، ولكن من الصعوبة بمكان إزالة مخلفات الماضي عن عقول المؤمنين بالمشعوذين والدجالين وحاملي أواني وسلات البخور·· فهؤلاء وصلت عقولهم إلى مرحلة الصدأ والتكلس إلى درجة أن أغلبهم أصبح يؤمن بقدرات هذه الفئة، أكثر من إيمانه بدينه وعقيدته!
والخطورة تكمن في الذين يرتدون عباءة الدين وينصبون باسمه، وما أكثرهم·· فبعض الضحايا يطلق على دجالين ومشعوذين ألقابا ذات صبغة دينية مثل 'شيخ دين' أو 'مولانا' أو 'المطوع'، لمجرد أن هذا الأخير جلس في غرفة صغيرة، ووضع أمامه كتبا وتعويذات وشعارات دينية، وتلفظ ببعض الأدعية المصحوبة بآيات قرآنية، والقرآن منه بريء، مدعيا أنه يشفي العليل أو يمنح المرأة العاقر القدرةعلى الإنجاب أو يتعامل مع الجان لمضاعفة الأموال!!·· وبالطبع لا ينسى الأخ الدجال أو المشعوذ أن 'يلهف' جزءا كبيرا من الأموال التي يرغب أي ساذج في مضاعفته، قبل أن يختفي من الوجود··
أما عن المتضررين من هذه الفئةالضالة فحدث بلا حرج·· ولا نبالغ إذا قلنا أن في كل بيت أو أسرة تقريبا ضحية لمشعوذ أو دجال أو 'مطوع' أو قارئ فنجان·· والكل يصب في خانة النصب والاحتيال··
أما أمر تشديد العقوبة فإنه متروك لذوي الاختصاص في النيابة والمحكمة·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©