السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
مسميات عنصرية
25 أغسطس 2005

أتعرفون ماذا أقصد بولد (·······)؟ أقصد بها المسميات العنصرية والمفرقة بين الجنسيات المتوحدة والمتساوية أمام الله تعالى، أقصد بها المسميات التي ظهرت في الآونة الأخيرة بين أفراد مجتمعاتنا، وتكررت على أفواهنا بشكل كبير للتمييز والتفريق بين 'عيال الناس' و 'كأن العيال ما لهم رب ولا لهم أسماء ولا ألقابا'، أقصد بها مسميات متنوعة من مثل: 'ولد المصرية'، 'ولد السورية'، 'بنت اللبنانية'، بنت 'الهندية'·· الخ·
مسميات ليست بالجديدة علينا، إذ أنها القديم المتجدد على ألسنتنا التي اعتادت على مناداة أبناء المواطنين المتزوجين من جاليات أخرى بهذه الأسماء، وقد اعتدنا نحن ما شاء الله على إطلاق العنان وإعطاء الحرية لأنفسنا بتسميتهم بهذه الألقاب، دون الاكتراث إليهم ودون احترامهم وتقدير كيانهم ومراعاة شعورهم عند مناداتهم بهذه الأسماء!!
يا جماعة الخير: أحسنوا إلى الناس لم يرد الله التفرقة، والتمييز، فيما قال الله تعالى 'يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم'، فالله سبحانه وتعالى لم يفرق بين المسلمين أجمعين، وجعلنا سواسية كأسنان المشط المتساوية أمامه، فكل منا يتميز عن غيره بأخلاقه ومكارمه وأعماله الصالحة وطاعته وتعبده لله سبحانه وتعالى، ولم يفرق بين العبد والعبد لأنه ولد فلانة أو بنت علانة أو غيره، بل فرق الله بيننا بالتقوى والعمل الصالح، ونأتي نحن يا جماعة الخير ونفرق ونسمح لألسنتنا بالتفوه بمثل هذه الألفاظ البذيئة، ونفرق بين اخوتنا وأحبتنا بسبب أو بدون سبب والله انه أمه من جالية عربية أو آسيوية أو أخرى؟ وكأن يعني أن بيده يختار هذه الأم لتكون أمه، متناسين أن مثل هذه الأمور موجودة في مجتمعاتنا منذ فترة ليست بالقصيرة، ويسعى المجتمع الإماراتي بكل ما أوتي من قوة الى تشجيع الشباب بالزواج من شابات دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء أكان عن طريق القروض المالية والمساكن الشعبية، أو عن طريق صندوق الزواج المساعد لمصاريف زواج هذه الأيام·
المهم، نرجع للمربع رقم 1 والذي يخاطب المجتمع بلسان حال هؤلاء، الشاب أو الشابة، الذين شاءت لهم الأقدار أن تكون أمهاتهم غير مواطنات: فهم يخاطبونكم عبر هذا المقال ويطلقون صرخاتهم ليقولوا: إن من حقهم ألا نناديهم بهذه الألفاظ، ومن حقهم أن يعاملوا كما يعامل أبناء المواطنات، فهم لا يزالون يحملون الجنسية الإماراتية وجواز السفر الإماراتي، وكم وكم سمعنا عن إبداعهم وتميزهم وارتقائهم في المجتمع، وحصولهم على المراكز العليا، وكم استخبرنا بأن أمهاتهن هن وراء نجاحهم وتميزهم وإبداعهم، لذا من واجبنا أن نحترمهم ونحرص على مناداتهم بأفضل الألفاظ والألقاب، لا الاستعانة بالألفاظ التي تدل على القبلية الجاهلية وعلى التمييز العنصري، فلا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح، وأتمنى من كل قلبي وعبر هذا المقال المتواضع أن تختفي هذه الظاهرة، وأن تتعود ألسنتنا على الكلام الطيب المثلج للصدور، والمفرح لقلوب من حولنا في المجتمع، فذلك هو واجبنا، ودولة الإمارات وقائدها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله وطيب الله ثراه - وحكامنا أدامهم الله لم يفرقوا في مثل هذه الأمور، ونحن يجب أن نمشي على خطاهم ونتجنب الوقوع في مثل هذه الأمور البسيطة، التي قد تكلف منا الكثير وتجعلنا نخسر العديدين من حولنا، وآنى لنا ذلك يا أيها الأعزاء·
ريا المحمودي
رأس الخيمة
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©