الاتحاد

دنيا

ياسمين الملا: أحاول وضع بصمتي في عالم «الأناقة» الإماراتية

“مصاصات” أطفال مزينة بأحجار الشوارفيسكي

“مصاصات” أطفال مزينة بأحجار الشوارفيسكي

عشقت ياسمين الملا بريق البلور، وأحبت شعاع ألوانه الذي ينعكس أخاذاً، سلبها لمعانه فحاصرته، حبسته في كل ما حولها، بدأت بوضعه على هاتفها المتحرك، ثم امتد إلى إكسسواراتها، بعدها تسلل البريق أخاذاً إلى كل شيء حولها، فصارت تتفنن بنثره وتصميمه وجعله يعكس شخصيتها.

ياسمين الملا إماراتية لم تتجاوز الحادية والعشرين من العمر بعد، لكنها استطاعت كسب قلوب عاشقات الموضة ومحبات البريق عبر تصميمها لمجموعات من الإكسسوارات التي تشغلها بيدها في غرفتها، لتتزين بها سيدات الأناقة ومريدات التميز.
عشق الموضة
تقول الملا: “من الرسم والتصميم والألوان كانت بدايتي، منذ صغري عشقت الموضة والأناقة، حينما أصبحت في الثالثة عشرة بدأت التعرف إلى عالم الأحجار الكريمة، وكنت أستعمل الكثير منها لتزيين ملفاتي المدرسية وأقلامي، كنت أراها جميلة فحسب، لكن حينما كبرت قليلاً تعلمت أن الأنوثة تكتمل بالتميز الراقي، فأحببت أن أكون متميزة عبر تنسيق ألوان كل شيء حولي، وإضافة لمستي الخاصة على كل ما يحيطني من أمور وصارت ملابسي من تصميمي، وعباءاتي من أفكاري، كما أن أغطية موبايلي وأقلامي وكل أغراضي الأخرى تلفت انتباه زميلاتي؛ لأنها متفردة، فقد كنت أغيرها بيدها لأحولها إلى أشياء تنطق أنوثة”.
وتضيف: “أمي هي الدافع الأول لتميزي، كانت تعترف بموهبتي وتشجعني عبر توفير الخامات التي أريدها، خاصة أني كنت أستعمل حبات من الكريستال الغالي، ومع الوقت أعجب بقية أفراد الأسرة خاصة الفتيات والنساء بما أنتج، وصارت سيدات عائلتي يطلبن مني قطعا مزينة بالكريستال لتكون خاصة بهن، وهذا ما أثر بشكل كبير على موهبتي وأسهم في نمو مهاراتي وصقلها”.
شيئاً فشيئاً، أضافت الملا مفردات أخرى إلى حبات البلور. تقول: “كانت مختلف الأشياء تجبرني على أن أفكر فيها، أن أقتبس منها أسلوباً، فورقة شجر خريفية على الأرض تبدو منظراً عادياً غير مهم للمارين، لكنها بالنسبة لي بداية لفكرة جديدة أستوحي منها تصميها آخر لإكسسواراتي أو أضع رسماً يشبهها على حقيبة يدي، أو يصبح لونها “ثيم” مجموعتي القادمة، أشعر أحياناً أني أرى ما وراء الشيء العادي لأستمد منه فكرتي”.
ورشة صغيرة
تدرس الملا العلاقات الدولية في الجامعة، ولم يمنعها هذا من إنشاء ورشة صغيرة منزلية تعمل فيها بنفسها لتقديم تصاميم مختلفة من الإكسسوارت التي تناسب أفكار بنات جيلها وتوفر لها الحضور المناسب في عالم الموضة. إلى ذلك، تقول: “في الإمارات نجد فروعاً لمختلف محال العالم، نجد البضائع من كل دول الدنيا، لكننا كفتيات جيل جديد نبحث عن المتفرد، وهو الشيء الذي يجذبنا ويميزنا، ربما نود لفت انتباه الآخرين، وربما نحاول أن نثبت شخصيتنا بما يتفق مع عمر الانطلاق الذي نعيشه، وتقاليدنا العربية التي تربينا عليها”.
في عام 2008، توجهت الملا لبيع بعض قطعها التي تصممها، تقول: “عندما كثرت الطلبات علي للحصول على ما أملك من إكسسوارات، فكرت باستثمار هوايتي، خاصة أني طالبة على مقاعد الدراسة، وسيكون هذا المشروع مربحاً ومثيراً يوفر لي خبرة في الجانب العملي ويوفر دخلاً جيداً يجعلني أخرج قليلاً عن نطاق المصروف الذي يدفعه لي أهلي، وهذا كانت انطلاقتي عبر أغلفة الهاتف المتحرك، ثم امتدت إلى الكراسات المزينة والإكسسوارات المستعملة في تغليف الهدايا وأخيراً الإكسسورات النسائية”.
وتتابع: “لم أصل بعد لإنتاج قطع تستحق أن أفتح محلاً لها، قطعي بسيطة ومحدودة أسوقها من المنزل بين صديقاتي في الجامعة وعبر معارض الطالبات، والإنترنت وأخيراً عبر (البلاك بيري)، وهذه الوسيلة فاعلة جداً لدرجة أني بعت المجموعة الأخيرة كاملة خلال يوم واحد، بالإضافة إلى أنها أوصلتني لزبائن من مختلف دول الخليج، فجاءتني طلبات من الكويت والسعودية وقطر”.
صياغة الذهب
عن مجموعتها الأخيرة، تقول الملا: “أحببت أن أقدم مجموعة كلاسيكية، من تلك المجموعات التي تقتينها لأي امرأة، لا تموت ولا تنتهي (موضتها)، شيء ترتديه فتاة صغيرة وامرأة في الخمسين بالثقة بالنفس نفسها وبالمحبة نفسها لما يمكن أن تضعه”. وتضيف: “اخترت أن تكون المجموعة من الأقراط التي زينتها باللآلئ الطبيعية وبحبات الكريستال الشوارفسكي المنتقاة بعناية، اخترت الشكل الدائري؛ لأن هذا الشكل يبقى حاضراً بشكل دائم في عالم الأناقة، ولا بد لكل امرأة أن تقتني قرطاً دائرياً في مجموعتها الأنيقة، خاصة إذا كان هذا الحلق براقاً أخاذاً يمكن أن ترتديه المرأة في المناسبات الخاصة والسهرات، وعملياً بسيطاً يمكنها التأنق فيه بأنوثة هادئة في مكان العمل”.
مع مهارتها في عالم صناعة إكسسوارات النساء، لم تفكر الملا في دخول عالم صناعة المجوهرات، حيث تقول: “تبقى المجوهرات شغف أي امرأة، لكن الذهب والفضة والمعادن الثمينة الأخرى تحتاج إلى أكثر من مجرد مهارة وشغف، إنها تحتاج للدراسة، لدخول دورات في صياغة المجوهرات، عالم الأحجار الكريمة عالم متفرد، يجب أن تختار كل قطعة صغيرة فيه بعناية فائقة، هذا ما يجعل عالم صياغة المجوهرات مغامرة بالنسبة لي، فأنا دقيقة في كل شيء وأورد دائماً الخروج بإنتاج يمثل شخصيتي، لذا سيكون الأمر صعباً يأخذ من وقتي ودراستي، ومع أن الفكرة قابلة لأن تكون حقيقة، إلا أني لا أريد في الوقت الحالي أن أنشغل بأشياء أكثر من صناعة إكسسوارات لفتيات من عمري، يحببن الأناقة ولا يرتدين الذهب إلا قليلاً”.


هواية وطموح
ياسمين الملا التي اكتسبت خبرة في عالم صناعة الإكسسوارات، تقول: “ورشتي هي شغفي، فيها أقضي أوقات فراغي، أصمم على الورق ما أريد، وأحاول عبر الخيال إضافة لمساتي عليه، ومن الممارسة والقراءة تعلمت الكثير عن عالم الإكسسوار، مع ذلك مرت علي فترة هدوء لم أنتج فيها شيئاً؛ لأني انشغلت بدراستي وبحوثي العلمية ولم أجد من الوقت ما يكفي لهوايتي، لكني أضع نصب عيني أن أهنتم أكثر بإنتاجي وحرفتي الخاصة، أحاول أن أصنع بصمتي في عالم الأناقة الإماراتية، كما أني أريد وبقوة أن أتحول من العمل المنزلي إلى افتتاح محل تجاري ذات يوم، لكني أحتاج الوقت والكثير من الخبرة والمهارة التي ما زلت أتعلمها”.

اقرأ أيضا