الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
قلعة الشيوعية في الهند تغازل الاستثمارات الأجنبية
25 أغسطس 2005


سنغافورة-(رويترز): ولاية غرب البنغال الهندية تحكمها أطول حكومة شيوعية منتخبة بقاء في مقاعد السلطة في العالم لكنها تسعى الآن جاهدة لاجتذاب أثرى أثرياء العالم ليستثمروا في صناعاتها وموانيها ومطاراتها وقد لاقت بعض النجاح·
وفي سبيل ذلك بدأت غرب البنغال تنبذ كثيرا من العقائد التي أكسبتها على مدى عقود سمعة أنها قلعة الشيوعية· وقال رئيس وزراء غرب البنغال بوداديب بهاتاشاريا في سنغافورة حيث كان في طريقه إلى معرض يستهدف اجتذاب المستثمرين إلى الولاية التي يوجد فيها ثالث اكبر اقتصاد في الهند: 'نحن نشجع الاستثمارات الاجنبية المباشرة لاننا في اشد الحاجة إليها'· وأضاف: 'لا بد من الإصلاح وإلا فسوف نهلك'· ويبلغ عدد سكان غرب البنغال نحو 80 مليون نسمة وتقع في شرق الهند على الحدود مع بنجلادش وتحكمها حكومة شيوعية منذ 28 عاما·
وعلى مدى عقود اشتهرت الولاية وعاصمتها كولكاتا المعروفة سابقا باسم كلكتا بنقاباتها العمالية المتشددة وإضراباتها وتناقص إنتاجيتها وعرف عنها عداؤها للتصنيع· وحينما كانت الحكومة المركزية في نيودلهي تحبذ الاقتصاد الموجه خلال السبعينات والثمانينينات من القرن الماضي لم يكن هناك تناقض كبير ولكن حينما بدأت الهند تتبنى طريق الإصلاح الاقتصادي في أوائل التسعينات كان أمام غرب البنغال اتخاذ قرار صعب بالاختيار·
وقال بهاتاشاريا: تغير الشيوعيين الهنود خلال العقد الماضي إذ تعلموا من دروس انهيار الاتحاد السوفيتي وصعود الصين والإصلاحات الاقتصادية في فيتنام الشيوعية· وقال: 'لسنا اغبياء فنحن نحاول التعلم من أخطائنا· وهناك شيء واضح جدا ألا وهو أن العولمة باتت ضرورة وانه لا أحد يمكنه وقف خطى هذه العملية· لقد أصبح العالم قرية عالمية ويجب أن نستغل هذه الأوضاع'· وكان بهاتاشاريا رئيسا لوزراء الولاية خلال الأعوام الخمسة الماضية وكان وزيرا كبيرا في حكومة الولاية منذ تولى حزبه الحزب الشيوعي للهند (الماركسي) السلطة أول مرة عام ·1977 ويقول: عززت الإصلاحات الزراعية في غرب البنغال من اقتصادها الريفي وساعدت اقتصاد الولاية على أن ينمو بنسبة سبعة في المئة في المتوسط خلال الاثني عشر عاما الماضية وهو ما يزيد على معدل النمو الإجمالي للهند كلها·
وقال بهاتاشاريا: تبني حكومة الولاية الآن على قاعدتها الزراعية القوية لتنمية القطاع الصناعي باستخدام وفرة الموارد الطبيعية مثل الفحم وخام الحديد والمعادن· ويبدو أن هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها، فقد اجتذبت غرب البنغال بالفعل شركة تابعة لجورج سوروس لتنشيء اكبر مصنع للبتروكيماويات في الهند بالقرب من كولكاتا المعروفة سابقا باسم كلكتا وذلك بتكلفة قدرها 1,2 مليار دولار·
وفازت هذا الشهر بموافقة شركة ميتسوبيشي كيميكال كورب اليابانية على إنشاء مصنع ثان للبتروكيماويات ليصل مجمل استثمارات ميتسوبيشي في الولاية قريبا من 700 مليون دولار·
ولجأت غرب البنغال إلى حظر الإضرابات العمالية -وهي الخطوة الأولى من نوعها التي تتخذها ولاية هندية- وذلك من اجل ضمان تدفق الأموال الأجنبية للاستثمار فيها·
ويقول بهاتاشاريا إن حكومته ستسمح بملكية أجنبية بنسبة مئة في المئة في الموانئ والمطارات الجديدة وغيرها من مرافق الخدمات العامة الأمر الذي كان الشيوعيون في السابق يعارضونه اشد معارضة·
وقال: 'انتم تريدون (حصة) 50 في المئة لكني سأعطيكم مئة في المئة'· غير أن البعض من بين أكثر الناس تفاؤلا في الولاية يعترفون بان الحكومة تواجه مهمة شاقة في محاولتها تغيير وجهات نظر المستثمرين في الحكومة التي يسيطر عليها الشيوعيون·
وقال تارون داس، الذي رأس اتحاد الصناعة الهندي -اكبر تنظيم لرجال الأعمال في الهند- على مدى 30 عاما: 'من الصعب تغيير المفاهيم فهي لا تتغير بين عشية وضحاها'· وكانت الأحزاب الشيوعية التي تقدم تأييدا حيويا للحكومة الائتلافية الاتحادية قد عرقلت بعض الإصلاحات التي اقترحها رئيس الوزراء مانموهان سينغ· وقد عارض اليسار دوما جهود الحكومة الاتحادية لبيع شركات هامة مملوكة للدولة مثل شركات الطيران والمطارات ومصافي النفط لمستثمرين أجانب·
وقال بهاتاشاريا: على الرغم من أن الحزب يعارض بيع الشركات المربحة المملوكة للدولة فانه يؤيد بيع حصص مسيطرة في الوحدات الحكومية غير المربحة لأنها تحتاج إلى ضخ أموال وتقنيات جديدة فيها·
وقال 'ليس هناك اختلاف جوهري بيننا' وهي إشارة إلى الحكومة الاتحادية· وقال: 'إذا وجدت خلافات فإننا نناقشها ونسويها بالحوار·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©