الاتحاد

ثقافة

عمر عبد العزيز: النصوص الإبداعية تتقاطع بأشكال مختلفة

عمر عبد العزيز وإلى يمينه مقدمه محمد ولد عبدي

عمر عبد العزيز وإلى يمينه مقدمه محمد ولد عبدي

قدم الباحث الدكتور عمر عبدالعزيز مساء أمس الأول في أمسية باتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي محاضرة نقدية بعنوان ''مزالق النص'' بحضور عدد من الأدباء والمثقفين والصحفيين والمهتمين بالثقافة والأدب·
في بداية الأمسية قدم الباحث والشاعر محمد ولد عبدي المحاضرة بكلمة ترحيبية بالدكتور عمر عبدالعزيز، واصفاً المحاضرة بأنها خوض في موضوع مهم من تاريخ النقد، ولذا فإنها تطرح إشكالية فهم النص باعتباره جنساً لا أجناسياً أي نتاجاً إبداعياً لا يستقر في إطار محدد، ثم تحدث ولد عبدي مستعرضاً إنجازات الدكتور عمر عبدالعزيز على مختلف الصُّعُد الإبداعية في التشكيل والمسرح والنقد والدراسات التاريخية للأجناس الأدبية·
الدكتور عمر عبدالعزيز حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، وتقلّد مناصب مدير عام لتلفزيون اليمني الجنوبي، ومدير عام لمعهد الفنون الجميلة بعدن ورئيس تحرير مجلة ''نداء الوطن'' ورئيس اتحاد الأدباء والكتّاب اليمنيين فرع عدن والمشرف العام على مجلة ''كل الأسرة''، والآن رئيساً لقسم الدراسات والنشر بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ومديراً لتحرير مجلة ''الرافد'' ورئيساً لمجلس إدارة النادي الثقافي العربي بالشارقة·
ثم تحدث الدكتور عمر عبدالعزيز عن مفهوم النص وتحديد آليات تعريفه تعريفاً شاملاً مانعاً طارحاً إشكالية اعتبار النص مخاتلاً لعوباً متغيراً، ولذا فإنه يقترح تعريفاً أولياً باعتباره كل شيء يعد مكتوباً أو مسموعاً أو محلياً أو مرئياً بأشكال متمظهرة لتؤدي المعنى، وبهذا اعتبر الصوت ولغة الإشارة والفجوات نصوصاً، وبذلك يقول: إننا أمام معنى يتجاوز النص هنا بما هو مكتوب أو مرئي أو سمعي، ولكنه يطرح تساؤلاً كيف نميز بين النص والنص الآخر، وأين تكمن المزالق في النصوص؟
ويرى الدكتور عمر عبدالعزيز أن النصوص تتقاطع بشكل مباشر أو غير مباشر ويضرب مثلاً بأن الكثير من الرسامين يرسمون أعمالهم وهم يستمعون إلى الموسيقى وكأن دور الموسيقى هنا استحضار روحاني لنص مؤثر في النص المكتوب أو المرسوم، حيث يجد أن الفراغ في النص يعد مهماً لدرجة يتجاوز فيها النص المكتوب معنى، لذا يجد الدكتور عمر عبدالعزيز أن عامل الفراغ أكثر أهمية في المعادلة ذاتها·
ويحاول الدكتور عمر عبدالعزيز أن يجيب عن تساؤله: هل المكتوب تضمين فقط للكتابة بقواعد وقواميس اللغة أم أن هذه الكتابة تمثل تشكيلاً مادام المكتوب رسماً، حيث قوانين الكتابة هي ذاتها قوانين التشكيل، وعليه يؤكد أن الكتابة متضمنة للبعد البصري، هذا ناهيك عن البعد الصوتي فيها، وهو هنا يفرق بين قراءتين وهما: القراءة الصامتة والقراءة الشفاهية ودلالات كل منهما في تشكل الكتابة حيث تجتمع فيهما الأبعاد الثلاثة: البعد البصري والموسيقي والصوتي، وكأن الكتابة بمفهومه ترجمة لصوت ما بشكل حسي·
بعد ذلك تحدث الدكتور عمر عبدالعزيز عن مفهوم الذائقة ولا محدوديتها وأن الفن غير محكوم بالمنطق العقلي أو البرهاني على أهمية أو عدم أهمية الكلام·
استشهد المحاضر خلال عرض أفكاره حول مزالق النص بطروحات الحلاج والغزالي وأعلام الفلسفة العربية وخاصة إخوان الصفا والفراهيدي في تعامله مع الكلمة والحرف والصوت والموسيقى، وتحدث أيضاً عن مفهوم العلم الذي صنفه العرب الى علمين مطبوع ومكتسب، معللاً استخدامه لمصطلح ''مزالق النص'' باعتباره خارج الأجناسية، وأن الإمساك بالنص يعد أمراً مستحيلاً لكونه ليس أمراً برهانياً إذ هو لا مرئي بالفراغ والصمت ''التشكيل'' وباللامرئي بالمعالجة ''الفوتغراف'' ثم الخيال والحدس والتأمل ''الفنون الكتابية''·· وكل هذه من وجهة نظر الدكتور عمر عبدالعزيز الأفق العام للنص وبهذا تطرق الى تجزئة الأنواع الفنية في النقد العربي بالرغم من أهميتها المدرسية والتي لا يتفق معها وفق هذه الطروحات·
بعد ذلك تحاور الباحث مع الجمهور في نقاشات معينة فعلّت من كافة طروحاته النقدية وأغنت المحاضرة بشكل جلي·

اقرأ أيضا

«الناشرين الإماراتيين» تبحث آفاق تطوير صناعة النشر في الدولة