الاتحاد

دنيا

الحرمان من النوم يؤثر سلباً على اتخاذ القرار

قلة النوم وضغط العمل يضعفان القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة

قلة النوم وضغط العمل يضعفان القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة

الحرمان من النوم ليس فكرة جيدة لغالبية الناس، فعلاوةً على تسببه في زيادة حوادث السير وضعف الإنتاجية وتردي جودة الأداء في العمل وضعف التحصيل في الدراسة بسبب التعب، يؤثر الحرمان من النوم سلباً على عملية التفكير المنطقي ويقود المحروم إلى اتخاذ قرارات سيئة وخاطئة، حسب دراسة حديثة نشرت في مجلة “علم الأعصاب” الأميركية.
ولعل هذه الدراسة تُفسر النتائج العكسية وغير المنتظرة التي يُحصلها الطلبة الذين يسهرون طيلة الليلة السابقة للامتحان، ثم يتفاجأون بعلامة الاختبار بعد أن كانوا يحسبون أنهم أحسنوا صُنعاً بسهرهم ليلةً كاملةً قضوها في المراجعة واستذكار المعلومات المخزنة وإعادة ترتيبها.
ووجد باحثون أن الحرمان من النوم ليلاً يؤدي إلى تحفيز إنتاج مناطق الدماغ الخاصة بتقييم المخرجات الإيجابية وتقليص أجزاء الدماغ الخاصة بتحليل المخرجات السلبية، وهذا يعني أن الأشخاص المتعبين قد يقومون باختيارات فيها قدر أكثر من المخاطرة غير المحسوبة عند اتخاذ القرارات، لا سيما تلك القائمة على تجنُب الخسائر ومواصلة جني الأرباح.
وشملت الدراسة مجموعةً مكونةً من 29 شاباً أُخضعوا جميعهم لاختبارات تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي، مرةً بعد ليلة من النوم الكافي، وأخرى بعد ليلة من الحرمان. وفي الأيام التالية، طُلب من المشاركين في الدراسة القيام بمهمة ذات علاقة باتخاذ قرارات من النوع الذي ينطوي على قدر من المخاطرة، وأظهرت الفحوص والمسوح أن الحرمان من النوم يُسبب زيادةً في نشاط منطقة القشرة البطنية الأنسية للدماغ المسؤولة عن الخوف والمخاطر وعملية اتخاذ القرار، بينما يؤدي إلى تقلص المنطقة المسؤولة عن حاسة الذوق والشعور بالألم، وأظهر تحليل سلوكات المشاركين ميلهم إلى عدم الاكتراث بالخسائر.
وقال مايكل تشي، المشرف على الدراسة ومسؤول برنامج اضطرابات السلوكات العصبية التابع لجامعة ديوك بسنغافورة، “يميل الأشخاص المحرومون من النوم إلى تضييق اختياراتهم في الوقت الذي يوجد فيه خيارات متعددة لمضاعفة فرص تحقيق المكاسب والأرباح. كما يتجاهلون الاختيارات الفضلى الكفيلة بتلافي التعرض لخسائر وترجيح احتمال تحقيق مكسب واحد على الأقل”.
ويرى الباحثون أن التغيرات التي تطرأ على مادة الدوبامين الكيميائية المعنية بعمليات النقل العصبية في الدماغ بعد الحرمان من النوم تؤدي إلى تغير سلوك اتخاذ القرار وانحرافه. وقد أثارت نتائج هذه الدراسة أيضاً تساؤلات عن مدى فعالية أدوية الإثارة العصبية في علاج قلة النوم أو الحرمان من النوم، ويقول الباحثون إن هذه الأدوية قد تُساعد على اليقظة، لكن تأثيرها على مظاهر الإدراك الأخرى مثل اتخاذ القرار غير واضح.
وأشارت هذه الدراسة إلى أن كثرة السهر ليلاً وتناول الأدوية المنبهة نهاراً أو القهوة وغيرها من المثيرات العصبية تجعل الشخص أقل قدرةً على اتخاذ القرارات الصائبة والحكيمة، وأكثر مخاطرةً لإلحاق خسائر بمشاريعه وأعماله.

عن “لوس أنجلوس تايمز”

اقرأ أيضا