الاتحاد

تقارير

حل النزاعات على المسرح

بدأت في صيف عام 2007 زمالتي في برنامج ''رؤيا أبراهام''، وهي منظمة تركز على الشباب وتبحث في العلاقات بين المجتمعات اليهودية والمسلمة والإسرائيلية والفلسطينية وتشجع الزملاء على ''ممارسة بدائل عادلة للوضع الراهن''·
عقدنا أول لقاء لنا في البلقان، وبدأنا فوراً حواراً عن سياسات الهوية من خلال التشارك بتجاربنا الحياتية اليومية، وبالذات تلك التي شكلت علاقاتنا مع الشرق الأوسط، من خلال البناء على ما ساهم به كل منا وشارك المجموعة به، ومن خلال إدراك أهمية الإنصات إلى الآخرين، بدأنا نتعلم من أنفسنا؛ يستخدم البرنامج أساليب تحليل النزاع المقارنة، ولذا تم استخدام دراسة حروب البلقان كأسلوب لإبعاد أنفسنا عن الشرق الأوسط، ولكي نفهم بصورة أفضل آليات النزاع والتصرفات الإنسانية·
انتابني سيل من الأفكار والاستفسارات عبر مشاركتي في البرنامج، للمرة الأولى في حياتي كنت أبدد التعاريف المحددة وأكتشف دوري في الوطنية، والرمزية، والنوع الاجتماعي والمجتمع، والنوع الاجتماعي والنزاع، والثقافة والسياسة، والدين والنزاع، وسياسة الولايات المتحدة، والاقتصاد السياسي للنزاع والعرق· لم أكن أدرك حتى هذه اللحظة مسؤوليتي الشخصية في هذه النواحي المجتمعية· من ناحية، كنت خائفة من تقبل اعتباري يهودية أميركية، ولكن من ناحية أخرى وجدت أن اعتناق كينونتي يحررني ويبدد الصفات الملصقة بي، ويقيّم أعمالي ويراها كخيارات سياسية مليئة بالفرص لخلق التغيير·
أردت لدى عودتي إلى دراستي في جامعة نيويورك أن أربط بين تجربتي في برنامج ''رؤيا أبراهام'' والمادة العلمية في المسرح التعليمي، خاصة باستخدام نظرية ''أوغسطو بول'' في ''مسرح المظلومين''، فهو يعتقد أنه يمكن استخدام نظام من ألعاب المسرح وتقنياته كأدوات لتمكين الأفراد من الوقوف أمام كافة أشكال الظلم والتفرقة· تخلق إحدى هذه التقنيات ''التنويم المغناطيسي الكولومبي''، فرصة لاستكشاف أثر أعمالنا على بعضها بعضاً؛ وذلك ضمن مجموعة، يجري اختيار قائد ينتقل إلى وسط الغرفة، ينضم إليه بقية أفراد المجموعة بالتدريج، واحداً بعد الآخر، وهم معلقون بشخص آخر في الغرفة من اليد أو الرأس أو الركبة أو الأنف ···الخ· عندما يكون الجميع متصلين بشخص آخر يبدأ القائد بالسير عبر الغرفة، وتبدأ ارتدادات حركاته الدقيقة تتموج عبر المجموعة، بحيث يتحرك كل شخص ويحرّك بالتالي من هم حوله· تستطيع القدرة على رؤية ارتدادات الأعمال الدقيقة الفعلية والشعور بها أن تؤدي إلى اكتشافات شخصية كبيرة·
يمكن تطبيق نشاط كهذا على العديد من النقاشات المتعلقة بالنزاع؛ على سبيل المثال، يمكن للمرء أن يبدأ بإعادة تقييم كيف يمكن استخدام الرموز لإدامة النزاع والتأثير على من هم حولنا، بل وبصورة أكثر اتساعاً، التفكير بمعانٍ ضمنية سياسية واجتماعية أكثر احتمالاً للأعمال التي تبدو غير ذات نتائج والتي تقوم بها على أساس يومي· من خلال النظر إلى احتمالات نقل تدريب عملي وتجارب فعلية كهذه إلى المسرح، بدأت مع صديقة مصرية أميركية بحث إمكانات تخفيف النزاع السياسي المستمر بين العرب واليهود من خلال المسرح التعليمي؛ وكان تعاوننا الذي تبع ذلك مثيراً وشكّل تحدياً لنا· قمنا بتطوير ''السلام يا صديقتي''، وهو أسلوب متعدد الأوجه يستخدم الدراما والرقص والإعلام وينقل قصصنا وتجاربنا من الشرق الأوسط· نقوم حالياً بعرض الأداء هذا في كافة أرجاء نيويورك، وننوي السفر بهذا العرض إلى المراكز المجتمعية والمدارس في أميركا، وإلى الشرق الأوسط يوماً ما· نأمل بإشراك مشاركين من خلال نشاطات المسرح التعليمي وأن نثير حواراً بناء عن النزاع العربي الإسرائيلي·
يمكن لأدوات المسرح التعليمي كهذه، أن تساهم في إيجاد بيئة ترعى الحوار البنّاء وسبل تحويل النزاع، نحن نرى من خلال عملنا في ''السلام يا صديقتي'' الأثر الذي يمكن لهذه التقنيات أن تتركها على الأفراد، وما زلنا نتخيل كيف يمكننا تكرار هذا العمل على مستوى أوسع للوصول إلى أفراد آخرين ومجموعات أخرى منخرطة في النزاع·


متخصصة في المسرح التعليمي
بنشر بترتيب خاص مع خدمة كومن جراوند الاخبارية

اقرأ أيضا