الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
لوازم العام الدراسي الجديد من أهم أولويات الأسر الفلسطينية
25 أغسطس 2005

غزة- محمد أبو عبده:
تنتشر حاليا على أرصفة الشوارع بقطاع غزة، العديد من البسطات التي تعرض بضائعها استعدادا للعام الدراسي الجديد في بداية شهر سبتمبر المقبل·· ويعبر بعض المشترين عن اعجابهم ببعض هذه السلع، فيما يقوم البعض الآخر بمساومات ومناقشات مع البائعين·
وأكد العديد من المواطنين أن هذه المناسبة تعتبر فرصة ثمينة للعمل، وكسب بعض الأموال التي تساعدهم في توفير لقمة العيش لعائلاتهم، خاصة في ظل استمرار سياسة الحصار والخنق الاقتصادي التي تصر سلطات الاحتلال على ممارستها للعام الخامس ضد الشعب الفلسطيني·
تقول أم رائد من مخيم الشاطئ بغزة (46 عاما): زرت الاسواق والبسطات امام العيادة السويدية في الرمال بغزة قبل اصطحاب اطفالى الى السوق، حتى لا اضطر لدخول كل المحلات، وحتى لا احرج نفسى وأطفالي، واشتريت بعض الدفاتر والقرطاسية، ورممت بعض ملابسهم القديمة، ووعدتهم بشراء الاحذية والحقائب المدرسية قبل موعد المدرسة· احمد طفل في الثامنة من عمره، أحضر ورقة سجل كل احتياجاته المدرسية بها، واشترط على والده ان تكون صورة القدس على ملابسه، وكان يستفسر عن الاقلام والدفاتر وعلبة الالوان ونوع الحذاء، والاب يبتسم ويقول لابنه ان الوقت ما زال مبكرا على كل هذه الامور، ويجيب احمد أن الاطفال يشترون جميع الاحذية والحقائب···
هكذا تبدو شوارع غزة ورشة وموسما بالنسبة للتجار والعائلات، بسطات على الارصفة وفي الطرقات، بضائع تعرض على الجدران، مناداة البائعين على الاطفال الذين بدورهم يحرجون أمهاتهم اللواتي يحاولن التهرب او الاستجابة حسب الحاجة ونوعية البضائع المعروضة·
خميس شاهين صاحب محل للأحذية يعرض نوعيات مختلفة من الاحذية وبأسعار متفاوتة، يقول انه موسم مهم له، ويحاول ان يلبى احتياجات زبائنه جميعا بحيث يجد كل من يدخل محله طلبه، مضيفا ان البيع لهذا العام افضل من الاعوام الماضية، ويقول انه يشعر بالأمل، وهو يرى فرحة وضحكات الاطفال بعد الحصول على مبتغاهم·
يقول المواطن إبراهيم شحادة من مخيم النصيرات: قمت بعمل بسطة صغيرة لبيع بعض المستلزمات المدرسية مثل الحقائب والأقلام والقرطاسية، واتمنى من الله أن أستطيع كسب بعض النقود لتوفير مستلزمات أبنائي في المدارس وتوفير ما يلزم لشراء بعض الطعام·
أما المواطن خالد عبد الفتاح من حي النصر في مدينة غزة، والذي يقوم مع شقيقه ببيع الحقائب و الملابس المدرسية فقال: أن الحركة التجارية بدأت تشهد رواجاً ملحوظاً منذ مطلع الشهر الجاري، حيث يقبل الكثير من المواطنين على شراء الملابس المدرسية من البسطات، والتي تعتبر أسعارها أرخص من المحلات التجارية· واضاف : أن سعر القميص أو البنطلون من الزي المدرسي للمرحلة الأساسية أو الحقيبة المدرسية لا يتجاوز 20 شيكلاً، بينما تباع نفس الملابس بضعف ثمنها في المحلات التجارية· على كل حال انا عاطل عن العمل وأي فلس اكسبه احسن من الجلوس في الدار وتساعدنا في مصاريف المعيشة·
ولايخف أصحاب المحلات التجارية تذمرهم من الانتشار العشوائي للبسطات، مؤكدين أن الاختلاف في السعر مرده الاختلاف في درجة الجودة، إضافة ألي بعض الاعتبارات الأخرى التي لا يعاني منها أصحاب البسطات، الذين لا يدفعون أجور محلات مثلنا ولا يتعرضون لدفع الضرائب أيضا· ويقول التاجر سالم الحداد: أن أصحاب البسطات يؤثرون على نسبة الشراء، حيث تتميز أسعارهم بأنها الأقل، بينما ندفع نحن كهرباء وماء وإيجار محل مما يرفع قليلاً من نسبة الأسعار·
وقال الدكتور عبد القادر المقيد وهو خبير اقتصادي في جامعة الاقصى: أن تشديد الحصار الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية ومنع العمال من الالتحاق بأعمالهم داخل الخط الأخضر، دفع الكثير من المواطنين ألي البحث عن بدائل دائمة أو مؤقتة في داخل القطاع، حيث اتجه كثير من العمال والعاطلين عن العمل ألي استثمار جزء من مدخراتهم في افتتاح مشاريع تجارية تدر عليهم دخلاً ثابتاً يساعدهم في مواجهة سياسة الخنق الاقتصادي التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني·
واضاف المقيد: أن العديد من المواطنين يستغل المناسبات المختلفة مثل الأعياد وافتتاح العام الدراسي الجديد لاقامة بسطات متواضعة لبيع منتجات ذات أسعار متدنية، ومنتجات فائضة من العام المنصرم، مما يسمح لهم ببيعها بأسعار أقل من المعروضات الجديدة، واعتبر أن ذلك يساهم في تحريك الدائرة الاقتصادية المتهالكة جراء الممارسات الإسرائيلية، ويساهم في إحداث نوع من الإنعاش الاقتصادي الجزئي·
عمر عبد الله حسن ناظر مدرسة قال: منظر الاطفال المنتشرين في الشوارع، يفرحك ويعطيك شعورا بالأمل، لكنه يطرح عليك الكثير من الاسئلة، لم لا يحيى هؤلاء كغيرهم من اطفال العالم؟ لم يفرض عليهم ان يعيشوا الخوف والقلق امام كل صوت غريب يخرج من الشارع؟ ولماذا لا يستطيعون الوصول والتعلم بأمان؟، لماذا يتعرضون الى ارهاب الاحتلال دون ان يحرك العالم ساكنا، بينما يرتجف الرأى العام العالمي اذا ما اصيب اطفال المستوطنات ولا يرتجفون لمشهد قتل واستباحة المدارس وتلاميذها·· وكل عام واطفالنا بخير، خاصة مع بشائر الانسحاب من قطاع غزة، والامل افضل لهؤلاء الاطفال الذين يشكلون صورة المستقبل لبلدنا·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©