الاتحاد

تقارير

البيت الأبيض··· جدار السرية يتشقق

الغموض والسرية طوقان لا يقبلهما الأميركيون على بيتهم الأكبر

الغموض والسرية طوقان لا يقبلهما الأميركيون على بيتهم الأكبر

بعد سنوات من المحاولات المستمرة لإحداث فجوة في جدار السرية الذي فرضته إدارة الرئيس ''بوش'' على بعض الوثائق والمستندات، بدأ الناشطون وأعضاء الكونجرس يفتحون الأبواب المغلقة ويكشفون عن بعض الأسرار؛ ففي يوم الخميس الماضي أصدر قاض فيدرالي أمراً يطالب فيه البيت الأبيض بكشف ما إذا كان يتوفر على نسخ بديلة من الرسائل الإلكترونية المفقودة، التي قد تلقي الضوء على العديد من القرارات المرتبطة بالحرب في العراق، كما قرر قاض آخر خلال الشهر الماضي إشهار قائمة الشخصيات التي زارت الرئيس الأميركي وأبقاها ''بوش'' طي الكتمان باعتبار أنها جزء من السجل العام ولا يجوز إخفاؤه·
عشية السنة الجديدة استجاب الرئيس ''بوش'' إلى مطالب مشرعين من الحزب الجمهوري، بتوقيع مشروع قرار يقضي بالإفراج عن ملايين الوثائق الحكومية التي يحق للأميركيين الاطلاع عليها بموجب قانون حرية الحصول على المعلومات، كما ضاعفت جهات حكومية، فضلا عن الكونجرس الأميركي جهودهما للضغــط على الإدارة الأميركية في أيامها الأخيرة للتأكد من أن سجلات إدارة ''بوش'' لن تستثنى من الدراسة التاريخية، ويرى الناشطون المطالبون بالإفراج عن الوثائق الحكومية أن التطورات الأخيرة ما هي سوى تعبير عن الاستياء العام من الإدارة بعد أن تذرعت بدواعي الأمن القومي للتستر على بعض ممارسات السلطة التنفيذية، وتخزين السلطة في يد البيت الأبيض·
تشمل مطالب الناشطين، الإفراج عن المعلومات المتعلقة بموازنة أجهزة الاستخبارات الأميركية، فضلا عن توصيات بإدراج الموجز الاستخباراتي اليومي للرئيس ''بوش'' ضمن الوثائق الرسمية التي يتعين الإفراج عنها لاحقا، وهو ما علق عليه المتحدث باسم البيت الأبيض ''توني فراتو'' حول الاتهامات الموجهة للإدارة الأميركية بحجب المعلومات عن الجمهور قائلا: ''إننا فقط نسعى إلى الحفاظ على معلومات مرتبطة بالأمن القومي، لأن ذلك في مصلحة البلاد، كما أننا نحمي الامتيازات التي خولها الدستور الأميركي للسلطة التنفيذية''، مؤكدا على أن الإدارة الأميركية تعمل جاهدة لحل مسألة الرسائل الإلكترونية المفقودة، مشيراً إلى أن رؤية الرئيس ''بوش'' لقانون حرية الحصول على المعلومات، ترتكز على الموارد الضرورية للإفراج عن الوثائق، وليس التشكيك في أحقية الأميركيين في الإطلاع عليها·
ترجع المعركة الأولى بين إدارة الرئيس ''بوش'' والمطالبين بنشر الوثائق الحكومية، إلى النزاع الذي دار بين نائب الرئيس ''ديك تشيني'' والمشرعين الذين طالبوا بالإفراج عن سجلات مرتبطة بفريق الطاقة الذي كان قد شكله في وقت سابق، وهي المعركة التي انتهت بانتصار البيت الأبيض بعدما أصدرت المحكمة العليا حكماً لصالحه، ومع تشديد السلطة التنفيذية لقبضتها على المعلومات انتقلت السرية إلى العديد من الجهات الحكومية الأخرى، وصار بمقدور وزارة الصحة والخدمات الاحتفاظ بسجلها من الوثائق طي الكتمان؛ وفي العام 2001 أصدر الرئيس ''بوش'' قرارا يعطي للرؤساء السابقين وعائلاتهم حق منع صدور وثائق رئاسية تخصهم، وعندما تذرع الرئيس بوش في العام 2002 بالسلطات التنفيذية التي يتيحها له الدستور، ودواعي الأمن القومي لرفضه استدعاء وجهه له عضو الكونجرس ''دان بورتين'' ورئيس لجنة الإصلاح الحكومي وقتها، عبر هذا الأخير عن غضبه قائلا: ''إن حجاباً من السرية يلف هذه الإدارة''·
لكن معظم الإجراءات التي اتخذها البيت الأبيض لتعزيز قبضته على الوثائق السرية، ورفض الإفراج عنها ترجع في مجملها إلى هجمات 11 سبتمبر، عندما مرت الجهود الحكومية لفرض السرية على السجلات الرسمية دون إثارة معارضة الكونجرس، أو الرأي العام؛ وفي مطلع العام 2002 أصدر المدعي العام وقتها ''جون أشكروفت'' تعميماً يحث فيه الوكالات الحكومية المختلفة باستخدام جميع الوسائل القانونية الممكنة لمنع نشر الوثائق الرسمية بموجب قانون حرية الحصول على المعلومات، غير أنه بعد أيام فقط من سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس في يناير 2007 مرر الكونجرس بمجلسيه مشروع قانون ينسجم مع توصيات لجنة 11 سبتمبر، وينص على وضع أجهزة الاستخبارات الأميركية تحت إشراف الكونجرس، من خلال إشهار الموازنة السنوية لتلك الأجهزة وإعلانها للرأي العام· ولم يمر وقت طويل على ذلك حتى أفرجت مديرية الاستخبارات الوطنية على رقم الموازنة المقدر بـ 43,5 مليون دولار·
في هذا الإطار تقول السيناتور ''سوزان كولينز'' -العضو في لجنة الشؤون الحكومية التي طالبت بالإعلان عن موازنة الاستخبارات الأميركية-: ''إن البيت الأبيض ساهم في تصاعد موجة الانتقادات الموجهة إلى سياسته القائمة على السرية بسبب إصراره على حجب معلومات لا تحتاج إلى السرية ومبالغته في إخفاء الوثائق الرسمية''· والأكثر من ذلك، قام السيناتور ''باراك أوباما'' و''توم كوبورن'' في العام 2006 بصياغة مشروع قانون وافق عليه الحزبان يطلب إلى البيت الأبيض إعلان العقود التي توقعها الحكومة الأميركية مع الشركات· ومع ذلك استطاعت إدارة الرئيس ''بوش'' تحقيق بعض النجاحات في معاركها مع الكونجرس، حيث رفضت المحكمة المختصة في قضايا الاستخبارات طلباً تقدمت به جمعية الحريات المدنية للإفراج عن وثائق متعلقة بالبرنامج الحكومي للتنصت على المكالمات الهاتفية·
هذا ومازال قرار الرئيس ''بوش'' بمنع نشر سجلات الرؤساء محط نقاش في الكونجرس، فضلا عن إصرار البيت الأبيض على رفض مطالب الكونجرس بالحصول على معلومات تهم وسائل الاستنطاق التي اعتمدتها الأجهزة الأمنية في الحرب على الإرهاب·

محررة الشؤون الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا