روبرت روتبرج كاتب متخصص في الشؤون الأفريقية تعززت أهمية الصين المتنامية بالنسبة لأفريقيا، حيث ارتفع حجم التجارة بين أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان وأفقر قارة فيه إلى إجمالي قياسي بلغ 200 مليار دولار. وقد شمل ذلك ارتفاعاً بنسبة 44 في المئة في الاستثمارات الصينية المباشرة في أفريقيا. وعلى سبيل المقارنة، فقد بلغ إجمالي التجارة الأميركية مع أفريقيا 85 مليار دولار في 2013، ولكن في السلع فقط. أما الخدمات، فقد ارتفعت إلى نحو 11 مليار دولار. هذا في حين بلغ حجم التجارة الأوروبية مع أفريقيا 137 مليار دولار في 2013. والواقع أنه طالما واصل ناتجها الإجمالي الخام نموه بأكثر من 7 في المئة، فإنه سيتعين على الصين الاعتماد على السلع الأفريقية، وخاصة مواردها الطبيعية – التي تشكل الجزء الأكبر من هذه التجارة التي يبلغ حجمها 200 مليار دولار. وبالمثل، فطالما واصلت الصين نموها بسرعة، تستطيع أفريقيا نفسها النمو بوتيرة سريعة، تبلغ حالياً نحو 5 في المئة سنوياً في المتوسط. بعبارة أخرى، أفريقيا لا يمكنها أن تزدهر من دون الصين، ذلك أنه بينما سيتنقل عدد سكانها من الملايين إلى المليارات قريباً، وبينما سينمو حجم بلدان مثل نيجيريا وتنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل دراماتيكي، فإن ازدهار التجارة مع الصين فقط سيسمح بإمكانية تحقيق الرخاء لشعوب أفريقيا جنوب الصحراء. وتقوم تجارة الصين مع أفريقيا على الاستيراد إلى حد كبير، حيث تستورد الصين النفط في المقام الأول من نيجيريا، وأنجولا، وغينيا الاستوائية، وغانا، والكاميرون، وجمهورية الكونغو، والغابون، وأوغندا، وجنوب السودان، والسودان. وتشتري النحاس والكوبالت والكادميوم والكولتان والماس والذهب لأغراض صناعية في المقام الأول من بلدان مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، وجنوب أفريقيا، وزامبيا، وزيمبابوي. وفي 2011، شملت قائمة أكبر المصدِّرين الأفارقة إلى الصين كلا من جنوب أفريقيا، وأنجولا، متبوعة بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وموريتانيا، والسودان، وجنوب السودان، وزامبيا. وباعتبارها أكبر مستورد لخام الحديد في العالم، تعمل الصين أيضاً على تنويع شركائها التجاريين وعدم الاقتصار على مزودين تقليديين مثل أستراليا وجنوب أفريقيا، والانفتاح على تجارة حديد أكبر مع 15 دولة أفريقية تشمل منتجين غير مهمين على الصعيد العالمي سابقا مثل غينيا بيساو، وسوازيلاند، وتنزانيا، وأوغندا، وزامبيا. كما تستورد الجلود من إثيوبيا وتقوم أحيانا بتصنيعها وتحويلها محليا إلى أحذية. وتقوم بالصيد قبالة سواحل السنغال وبلدان إفريقية أخرى. وتزرع الكسافا والذرة في أماكن مثل زيمبابوي ومدغشقر وتشحن المحصول إلى الصين لإطعام الماشية الجائعة. ومؤخرا، أصبحت الصين مشتريا رئيسيا للقطن الذين يزرع في موزمبيق، وهو بلد لم يكن مشهوراً بهذه المادة. ولكن الفضل في الإنتاج الجديد يعود إلى مساعدة تقنية صينية تندرج ضمن جهد صيني يروم مساعدة موزمبيق على تحسين إنتاجيتها الزراعية. وتشكل أفريقيا أسواقاً للمواد الاستهلاكية المصنوعة في الصين مثل المنسوجات، والملابس، والبطانيات، والأحذية غير الباهظة، والقبعات، واللعب، وأجهزة الاتصالات، والهواتف المتحركة غير الباهظة، والأثاث، والنعوش، والحواسيب، وأجهزة التلفزيون. وللحكومات تبيع الصين الطائرات المقاتلة، والمعدات العسكرية، والذخيرة، والملابس العسكرية، وتكنولوجيا الاتصال، والأدوات الزراعية، والآليات، والتوربونات، والمولدات. وهذا الشهر، صدَّرت الصين إلى نيجيريا سفنا لخفر السواحل قادرة على حمل طائرات هيلوكوبتر والدفاع عن حقول النفط البحرية من هجمات القراصنة. ولكن الصين ترسل إلى أفريقيا السياح أيضاً. كما ترسل مستشارين وعمال مشاريع ومشرفين ودبلوماسيين. وهذا الشهر، من المرتقب أن يرسل إقليم صيني واحد فريقاً كبيراً من المستثمرين إلى زامبيا لبحث فرص جديدة لتسويقها للمصنعين الصينيين وزيادة السياحة. وفي 2011، وإضافة إلى بلدان مثل جنوب أفريقيا وأنجولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، شملت قائمة المستوردين الكبار للسلع الصينية كلا من تنزانيا، وكينيا، وغانا، وليبيريا. والواقع أن بلدانا أفريقية قليلة فشلت في الاستفادة من استعداد الصين لبناء سدود، ومنشآت الطاقة الكهرمائية، ومحطات الطاقة الحرارية، وبناء الطرق، وتشييد الملاعب الرياضية والمستشفيات ومقار الأحزاب، وتجديد شبكة السكك الحديدية، وتوسيع الموانئ، وتعزيز المشاريع المنجمية. وكل هذه الأنشطة المتنوعة تدعم أرقام التجارة بين الجانبين وتعززها. أما البلدان العشرة الأولى المستفيدة من مساعدة الصين وقروضها الميسرة الموسعة، فهي: غانا (11?4 مليار دولار)، ونيجيريا (8?4 مليار دولار)، والسودان (بما في ذلك جنوب السودان) وإثيوبيا (كلاهما 5?4 مليار دولار)، وموريتانيا (4?6 مليار دولار)، وأنجولا (4?2 مليار دولار)، وغينيا الاستوائية وزيمبابوي (كلاهما 3?8 مليار دولار)، والكاميرون (3 مليارات دولار)، وجنوب أفريقيا (2?3 مليار دولار). ويشار هنا إلى أن هذه الأرقام هي من 2000-2011 ولا تشمل المشاريع الأخيرة، وخاصة تلك التي أنجزت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكينيا، ومدغشقر، وتنزانيا، وزامبيا، وزيمبابوي. ومثلما قال الرئيس الصيني شي جينبينج للرئيس السنغالي ماكي سال في بكين في فبراير الماضي، فإن الصين وأفريقيا مترابطتان فيما يتعلق بالتجارة. ولا يوجد بلد أفريقي تقريباً من دون مكون من مكونات التجارة الصينية، بما في ذلك تلك التي لديها علاقات مع تايوان؛ كما أن كل البلدان الأفريقية تقريباً تحتضن دبلوماسيين ومقاولين وعمال بناء صينيين. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان سيانس مونيتور»