الاتحاد

تقارير

العلاقات الأميركية- الصينية··· الحذر الحل الوحيد

قد يكون  الدلاي لاما  سبب تحول الصينيين في سياستهم تجاه الأميركان

قد يكون الدلاي لاما سبب تحول الصينيين في سياستهم تجاه الأميركان

يزور فريق من المسؤولين العسكريين الأميركيين الصين هذا الأسبوع، في أول زيارة رفيعة إليها منذ التوتر الذي شاب علاقاتهم في نوفمبر من العام الماضي، عندما رفضت بكين السماح لسفن حربية أميركية بالدخول إلى أحد موانئها في زيارة مقررة سلفا لإتاحة الفرصة لبحارتها للاحتفال بعيد الشكر، وهو ما أدى إلى المزيد من التعقيد في العلاقات مع المؤسسة العسكرية الصينية· ذلك الحادث لم يكن سوى مظهر واحد من مظاهر المشكلات التي تواجه العسكريين من الجانبين، في سياق بحثهما عن خطوط اتصال أكثر وضوحا بينهما، خصوصا وأن مستوى العلاقات العسكرية بين البلدين لا يرقى إلى مستوى علاقاتهما الدبلوماسية والاقتصادية·
لقد غادر الأدميرال ''تيموثي كيتنج'' -قائد القيادة المركزية الأميركية في المحيط الهادئ-، و''جيمس شين'' -عين حديثا كمساعد لوزير الدفاع لشؤون المنطقة-، واشنطن يوم السبت الماضي إلى الصين، في زيارة تشمل إجراء مباحثات على مستوى عال بين الجانبين، تأمل الولايات المتحدة من خلالها تحقيق فهم أفضل لعملية صنع القرار في جيش التحرير الشعبي الصيني، والعثور على إجابة على الأسئلة الأكبر التي تثيرها ''البنتاجون'' حول الحشد العسكري الصيني السريع، ونواياها تجاه جارتها تايوان·
بيد أن الشيء الذي لم يكن ممكنا التغاضي عنه، تلك السلسلة من الحوادث التي وقعت في الخريف الماضي بعد رفض جيش التحرير الشعبي الصيني السماح لحاملة الطائرات الأميركية ''كيتي هوك''، والسفن المرافقة لها بالرسو في ميناء هونج كونج حيث كانت تلك السفن تنوي القيام بزيارة مخطط لها من قبل للميناء، لتتيح الفرصة لجنودها للاحتفال بعيد الشكر· في ذلك الوقت قال مصدر في الجيش الصيني إن ''سوء تفاهم'' قد حدث، وإن السلطات الصينية قد أصدرت إذنا فيما بعد لتمكين السفن من دخول الميناء في اليوم التالي، غير أن السفينة'' كيتي هوك'' كانت قد غادرت بالفعل كما يقول مسؤول أميركي، مما سبب حالة من الإحباط لدى 300 عائلة من عائلات البحارة الأميركيين الذين كانوا ينتظرونهم في ''هونج كونج'' ليحتفلوا معهم بالمناسبة· كما رفضت الصين في وقت سابق من هذا الأسبوع منح ملاذ إلى كاسحتي ألغام أميركيتين أثناء عاصفة بحرية، وهو ما يعد مخالفة صريحة للاتفاقيات البحرية الدولية·
يرى بعض المحللين أن تلك التصرفات ربما تكون مجرد وسيلة من جانب الصين للتعبير عن استيائها بعد منح ''بوش'' ميدالية الكونجرس الذهبية للــ''دلاي لاما'' الزعيم الروحي للتبت كونه زعيما انفصاليا؛ ولو كان الأمر على هذا النحو، فإن ذلك ينهض في حد ذاته دليلا على أن هناك استعدادا من جانب الصين لاستخدام قوتها العسكرية لتحقيق أغراض سياسية؛ غير أن الدوافع العميقة لتصرف الصينيين مازالت غامضة·
المشكلات المتعلقة بزيارة الموانئ تثير أسئلة أكبر، تتعلق بالأسباب التي دفعت الصين للتصرف على هذا النحو، على الرغم مما هو معروف بشأن قيامها بتصنيع السفن الحربية والغواصات بمعدلات أسرع من الولايات المتحدة الأميركية، وإعلانها العام الماضي عن إنتاج طائرة مقاتلة نفاثة جديدة أطلقت عليها اسم ( جيان- 10) قادرة على إطلاق صواريخ دقيقة التوجيه· ليس هذا ما يقلق أميركا بقدر ما تقلقها نوايا بكين تجاه تايوان التي انفصلت عنها عام 1949 والتي ستلتزم الولايات المتحدة بالدفاع عنها في حالة غزوها من جانب الصين· يقول مسؤول القيادة الأميركية في المحيط الهادئ: ''هذا في حد ذاته يشكل سببا يدفع البلدين إلى تحسين العلاقات العسكرية بينهما وجعلها على مستوى مقارب لمستوى علاقاتهما الاقتصادية والدبلوماسية''· فالحقيقة هي أن الولايات المتحدة لا تزال تنظر إلى الصين التي تستعد في الوقت الراهن لدورة الألعاب الأولمبية 2008 كمنافس عسكري استراتيجي بل وكتهديد متزايد أيضا، حيث ترى أنها تسعى على الأقل لتعزيز تفوقها الإقليمي من خلال زيادة عدد الصواريخ القصيرة المدى التي نشرتهــــا قبالـــة تايوان ليصبح عددها 900 صاروخ، كما تسعى في نفس الوقت لتطوير صواريخها العابرة للقارات وهو ما يدل على طموحها في تعظيم نفوذها الإقليمي·
ومن ضمن الأسباب الأخرى الداعية لقلق الولايات المتحدة، ما تناقلته الأنباء عن أن الصين قد قامت ببيع قوارب سريعة للحرس الثوري الإيراني، من نوع مشابه للقوارب التي اعترضت السفن الأميركية منذ عدة أيام في مدخل الخليج العربي، إن لم تكن من نفس النوع؛ يقول ''دانييل بلومينثال'' -المحلل الرئيسي في معهد أميركان انتربرايز بواشنطن- إنه على الرغم من ذلك فإن المسؤولين العسكريين الأميركيين يحرصون على استمرار التعامل مع الصينيين؛ بيد أنه يضيف إنه ليس متفائلا من أن المسؤولين الأميركيين سيتمكنون من الحصول على معلومات معمقة بشأن عملية صنع القرار في المؤسسة العسكرية الصينية، لأن الصينيين كانوا يبدون تقليديا نوعا من عدم الرغبة في اقتسام الكثير من المعلومات العسكرية· أما السيد ''شين'' -الخبير في الشؤون الصينية والذي سيرافق الأدميرال ''كيتنج'' فقد قال -في جلسة أمام لجنة القوات المسلحة بالكونجرس- إنه متحير بشأن التصرفات الصينية مثله في ذلك مثل أي شخص آخر، مؤكدا أن المشكلة التي تواجه أميركا في الوقت الراهن هي ''معرفة النوايا الصينية'' وأن ذلك تحديدا هو أحد الأسباب التي تقتضي من الولايات المتحدة ''مراعاة أقصى درجات الحرص واليقظة في التعامل مع المؤسسة العسكرية الصينية''·

محرر الشؤون الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا