الاتحاد

الاقتصادي

61 مليار دولار حجم اقتصاد الخدمات البحرية في الإمارات

حوار: بسام عبد السميع

أكد المهندس راشد الحبسي الرئيس التنفيذي لهيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف»، أن الملاحة هي «أم» القطاعات الاقتصادية في المنطقة، وبوابة للتنمية المستدامة في المستقبل، مشيراً إلى أن الدراسة التي أعدتها «تصنيف» لحجم اقتصاد الخدمات البحرية الموجودة في الإمارات أشارت إلى أنه يبلغ 61 مليار دولار منها 15% داخل الدولة، فيما تخرج بقية تلك الأموال إلى الخارج، نتيجة استحوذ الشركات الأجنبية على ذلك القطاع.

وقال الحبسي في حوار مع «الاتحاد»، عشية انطلاق فعاليات كل من قمة أبوظبي للقيادات الملاحية والبحرية لعام 2016 «ماري فورم» مع القمة الشبابية لتمكين الكوادر الإماراتية الشابة في القطاع الملاحي: «تعمل «تصنيف» حالياً على تنسيق الجهود مع الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية من أجل تنمية الجهات الوطنية لتقديم خدمات وتطوير القطاع البحري في الدولة، وبالتالي تحويل الإنفاق على الخدمات الملاحية إلى فرصة استثمارية تبني قدراتنا الوطنية والتقنية، وتحقق لنا عوائد إضافية».
وأضاف: نمتلك في دولة الإمارات إمكانات كبرى تؤهلنا لأن نكون مركزاً دولياً للملاحة والخدمات البحرية، ومن أجل أن نستطيع استثمار البنية التحية المتطورة التي تمتلكها الدولة، لذلك ندرك أهمية «ماري فورم» في تحفيز التفاعل وتبادل الأفكار بين القيادات الملاحية والبحرية وأصحاب القرار في هذه الصناعة الدولية، والتي ترسم مستقبل صناعة الملاحة والشحن، وكل ما يرتبط بها من قطاعات اقتصادية.
وأضاف: ستساهم قمة أبوظبي الدولية للقيادات الملاحية في تكامل القطاعات الملاحية الصاعدة في دولية الإمارات مع اللاعبين الكبار في العالم.
وأعرب عن سعادته بالدخول في الشراكة الاستراتيجية مع «ماري فورم» العالمية واستضافة هذا الجمع المهم من القيادات الإقليمية والدولية في صناعة الملاحة، وسيساهم حدث بهذا المستوى بمنح أبوظبي دوراً ريادياً في تأسيس اقتصاد ملاحي آمن ومستدام.
ولفت إلى أن إنشاء الهيئة جاء استجابة لحاجات المنطقة العربية في توظيف قدراتها الكامنة وموقعها الاستراتيجي للريادة الدولية، وقال: «سنعود أمراء البحار وأسياد التجارة، كما كنا في زمن طريق الحرير»، مضيفاً أن «تصنيف» تمثل ضرورة عربية لطالما كان إنشاء هيئة شبيهة بها رغبة وهدفاً قومياً عربياً للدول العربية كافة، وتتمثل أهمية وجود هيئة تصنيف عربية في إتاحة الفرصة لسد الفجوة بين قطاع الملاحة العربي والعالمي، ما من شأنه أن يساعد الدول العربية على تغطية متطلبات قطاعاتها المحلية بشكل أفضل.
وقال الحبسي: «انسجاماً والتزاماً برؤية القيادة الرشيدة في أن تكون الإمارات من أفضل الدول العالمية في تقديم الخدمات، وأن تكون مكاناً للإبداع ولاحتضان الطاقات المواطنة المؤمنة بقيادتها، والقادرة على ابتكار الحلول وتبني أفضل الممارسات العالمية، فإن الهيئة تقدم من ضمن أعمالها في القطاعات الأخرى، والتي لا تقل أهمية عن القطاع البحري، وهو قطاع ضمان الأعمال المتمثل في التدقيق وإصدار الشهادات المعتمدة عالمياً ومحلياً، وتحسين المنهجيات المتبعة للمشرعين، من خلال تقديم الاستشارات المتخصصة، بالإضافة إلى تدريب الموارد البشرية».
وحول دور تصنيف، أوضح الحبسي أن حماية البيئة البحرية وسلامة الأرواح والممتلكات من آثار النشاط الناجم عن الملاحة والشحن البحري وحركة السفن من أهم أولويات هيئات التصنيف في العالم، ويمثل هذا الدور بالنسبة لـ«تصنيف» أولوية قصوى، فمنطقتنا العربية تطل على أهم البحار المغلقة نسبياً في العالم وغير المفتوحة على المحيطات سوى من مضائق صغيرة، وهي الخليج العربي والبحر الأحمر وحتى البحر الأبيض المتوسط الذي نتشارك فيه الشواطئ مع أوروبا. وتابع الحبسي: «من المؤسف القول بأن مياه الخليج تعتبر من أشد المياه تلوثاً بمياه الصابورة في العالم، وهي المياه التي تحملها السفن من محيطات وبحار بعيدة من أجل المحافظة على توازنها خلال الإبحار وتعويض النقص في وزن الوقود المستهلك، إذ تحمل تلك المياه كائنات ومخلوقات بحرية غريبة عن بيئة الخليج العربي المغلقة، وتسبب في كثير من الأحيان اجتياحات من قبل تلك الكائنات تخل بالتوازن البيئي الحساس للكائنات الأصلية».
وأعلن أن الهيئة بصدد توسيع المجلس الاستشاري ليشمل أعضاء من مختلف الدول العربية، من أجل إثبات مصداقيتها في انتمائها العربي، ولضمان تناغم خدماتنا مع احتياجات جميع دول المنطقة، وعدم اقتصارها على دولة معينة، مشيراً إلى أن الهيئة أصبحت المعتمدة لإصدار شهادات المطابقة للمواصفات الخليجية، وتشمل المواصفات الخليجية جميع ضوابط الاتفاقيات الدولية، وتزيد عليها معايير لم تكن متوافرة فيها، كما أنها معتمدة من قبل الهيئة الاتحادية للمواصلات لإصدار شهادات المطابقة للكود الإماراتي لليخوت الأول من نوعه في العالم، لتحديد مواصفات الأمان والسلامة والجودة في السفن الفاخرة وسفن الرحلات تحت تسجيل يخت شخصي وترفيهي. وحول مشروع «فرس البحر العائم» الذي تقوم الهيئة بتطويره عبر بناء «الفيلا العائمة»، قال: تعرف الإمارات ببناء عجائب العالم الحديث، ابتداء من «برج خليفة»، أطول مبنى في العالم، إلى «جزيرة النخلة» و«جزر العالم». كل تلك العجائب بالبناء ألهمت خيال المطورين لتجاوز الواقع وإبداع اختراعات جديدة.
وقال: «تم اختيارنا من قبل مجموعة كليندينست، التي تعد واحدة من كبرى شركات التطوير العقاري في أوروبا، لنكون هيئة التصنيف التي تشرف على بناء «الفيلا العائمة»، والتي تستفيد بشكل مثالي من مشروع «جزر العالم».
وأضاف: نعمل معهم لضمان أعلى معايير الجودة والسلامة للمنشآت التي سيتم إنتاجها، وهذه فرصة لدولة الإمارات العربية المتحدة والقطاع العمراني البحري الإقليمي، من أجل دخول مجالات جديدة من الابتكار.

«الهيئة» تستحوذ على 50% من الملاحة
أبوظبي (الاتحاد)

تعتزم هيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف»الاستحواذ على 50% من سوق المنطقة العربية خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك اعتماداً على أن الهيئة تصنع المعايير ما يجعلها تستبق المنافسين الأجانب في القيمة والخبرة، بحسب المهندس راشد الحبسي الرئيس التنفيذي لهيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف». وقال الحبسي «تقدم» تصنيف» خدماتها لمجموعة من الشركات الوطنية، كما تقوم بإصدار شهادات المطابقة.
وأشار إلى أن سعي الهيئة لتوطين قطاع الملاحة البحرية في الدولة والمنطقة بشكل شامل، حيث يتم العمل عبر استراتيجيات مختلفة، منها حث الكوادر الوطنية الخبيرة على تعزيز قدراتها بالمعرفة والخبرة اللازمة لعملية التصنيف والمعاينة، إضافة إلى برامج داخلية للتدريب وتحويل المهندسين المواطنين إلى فاحصين محترفين خلال فترة زمنية قصيرة.
ولفت إلى أن إطلاق «أكاديمية تصنيف»، والتي تعتبر أكاديمية مستقلة للتعليم والتدريب، ونطمح أن تتحول في المستقبل القريب إلى جامعة متكاملة تلبي الطلب المتزايد على خدمات التعليم والتدريب الملاحي في المنطقة.

اقرأ أيضا

اختبار أطول رحلة طيران من دون توقف بين نيويورك وسيدني