الاتحاد

تقارير

الولاءات القبلية في باكستان·· فرصة الجيش الأخيرة

الولاءات القبلية في باكستان·· فرصة الجيش الأخيرة

الولاءات القبلية في باكستان·· فرصة الجيش الأخيرة

إذا كانت استراتيجية دعم القبائل السنية من أجل مواجهة القبائل المتحالفة مع ''القاعدة'' قد نجحت في العراق، فهل يمكنها أن تنجح في باكستان؟ الواقع أن الحزام القبلي المضطرب في باكستان أصبح اليوم أحدث مختبر لإستراتجية محاربة الإرهاب هذه· اندلعت يوم الاثنين الماضي مواجهات جديدة بالقرب من مدينة ''غالاناي'' القريبة من الحدود الأفغانية؛ قتلت خلالها قوات الأمن الباكستانية 23 مقاتلاً من طالبان، وفقدت سبعة من رجالها، وذلك حسبما أفادت به وكالة رويترز للأنباء· وفي سبتمبر ،2006 رعت الحكومة الباكستانية اتفاق هدنة مثيراً للجدل، أطلقت بموجبه سراح محاربين باكستانيين مقابل تعهدات بدعمهم للحكومة في محاربة ''القاعدة'' والمقاتلين الأجانب مثل ''الأوزبيك''، إلا أن ثمار هذا الاتفاق تأخرت في الظهور على أرض الواقع·
لكن في الأسبوع الماضي، تعهد ''مولفي نذير'' -أحـــد قـــادة ''طالبان'' الموالين للحكومة- بإنشاء ميليشيا لمحاربة ''بيت الله محسود'' قائد آخر من ''طالبان''، تتهمه الحكومـــة الباكستانية بالوقـــوف وراء اغتيـــال زعيمة المعارضة الباكستانية ''بينظير بوتو'' في السابع والعشرين من ديسمبر، وتحمله مسؤولية معظم الهجمات الانتحارية التـــي أسفــــرت عن مقتل نحــــو 800 شخص العام الماضي·
تجمع العداوة بين زعيمي المليشيتين اللذين ينشطــان بالقرب من مدينة ''وأنا'' جنوب إقليم ''وزيرستان''، وهي عداوة تراهن عليها الحكومـــــة الباكستانيــة مــــن أجــل تحقيـــق مـــا فشل الجيش الباكستاني في تحقيقه، أي تخليص المنطقة من المقاتلين الأجانب المرتبطين بـ''القاعدة'' والقبض على محســود أو قتلــه، وإذا كــان المخطــط قد نجــح في العراق، فإن بعض المحللين الباكستانيين يحذرون من أنـــه قد يأتي بنتائــــج عكسية في باكستـــان، على اعتبار أن المليشيــــات التي يتم إنشاؤها من أجل محاربة ''القاعدة'' اليوم قد تنقلب على الحكومة غـــداً؛ وفـــي هذا الإطار، يقول الصحفي والمحلل السياسي في بيشاور ''رحيم الله يوسف زاي'': ''أعتقد أنها خطوة خاطئة جـــداً، فقـــد تنجـــح في العراق في الوقــت الراهـــن، ولكنهــــا لن تنجــــح هنـــا، إنــك تستطيـــع شــراء ولاء (المحاربين) لبعض الوقـــت؛ لكــــن ذلك ليس حلاً على المدى البعيد''·
الجدير بالذكر أن الجيش الباكستاني أشاد في مارس الماضي، بميليشيا ''نذير'' عندما شنت هجوماً على قوات ''محسود'' الأوزبيكية، وقتلت خلاله ما لا يقل عن 100 منهم؛ واليوم، يتوقع بعض المحللين أن يزود الجيش الباكستاني ميليشيا نذير الجديدة بالمال والسلاح، وإن كان الجيش الباكستاني لم يعلن عن مخططات من هذا القبيل· ويأتي المخطط الجديد في وقت تبحث فيه واشنطن صراحة إمكانية تدخل مباشر في الحزام القبلي لباكستان، الذي يشكل قاعدة تسمح للمحاربين بشن أكثر الهجمات دموية في تاريخ باكستان؛ في هذا السياق، يقول -قائد هيئة الأركان المشتركة الأميركية الأميرال مايك مولين خلال مؤتمر صحفي بالبنتاجون يوم الجمعة الماضي: ''إن المناطق القبلية مازالت تشكل مصدر قلق كبير بالنسبة لنا على المديين القريب والبعيد''، مضيفاً ''وذاك له وقع كبير، ليس في أفغانستان فحسب، فثمة مخاوف اليوم بخصوص مدى تمددهم داخلياً، داخل باكستان''·
ويقول بعض المسؤولين الأميركيين إن المشكلة سيئة بما يكفي إلى درجة أنها قد تدفع إلى إرسال قوات خاصة إلى الميدان في الحزام القبلي لباكستان، غير أن الخطوة تظل مثار جدل، ولاسيما من حيث الخطر الذي تطرحه بالنسبة للقوات الأميركية، والتداعيات الدبلوماسية التي قد تنتج عنه، فقد رفض الرئيس ''برويز مشرف'' حتى مجرد الإشارة إلى مخطط من هذا القبيل، قائلاً إن الجيش الأميركي سـ''يندم'' على أي عمل من هذا القبيل·
هــذا في حين دعـــت مخططات أخرى إلى دعم أميركي أكثر مباشرة للقبائل ضد ''القاعدة''، والواقع أنه حتى ''نذير'' يظل حليفاً غير مرجح، فهذا الشـــاب الذي حنكتــه المعارك، يدافع عن الإيديولوجيات الإسلامية الراديكالية نفسها التي يدافع عنهــــا المحاربون الذين وعد بمحاربتهم، وهو فوق ذلك يدين بالولاء للملا عمر الذي يعد الزعيم الروحي والمؤسس لحركة طالبان· إلا أن ''نذير'' يعارض بقوة ''محسود''، الذي ينحدر من قبيلة منافسة؛ وقد اختار كل من الرجلين طريقه العــام الماضــــي عندما طـــرد ''نذير'' بقوة المئات من المحاربين ''الأوزبيك'' تحت قيادة ''محسود''، وإذا كان الأخير لا يخفي تفضيله للمحاربين الأوزبيك، فإن قبيلة ''أحمد زاي'' وزير -قبيلة نذير- تنظر إلى المحاربين الأجانب باعتبارهم بلاءً لم يجرَّ على ''وزيرستان'' سوى المصائب وإراقة الدماء·
ويقول المحللون إن مليشا ''نذير'' الجديدة، التي من المرتقب أن يبلغ عدد أفرادها ،600 من المتوقع أن تكون دفاعية أكثر منها هجومية، بحيث تدافع عن المناطق الواقعة خارج ''وأنا'' وتصد قوات ''محسود''· وفي هذا الإطار، يرى ''يوسف زاي'' أن الاتفاق الجديد هو مؤشر على مدى اليأس الذي يشعر به الجيش الباكستاني إذ يقول: ''(نذير) يريد حكماً على شاكلة حكم طالبان· ولذلك، فإن تزويده بالمال والسلاح، سيتسبب في زعزعة استقرار المنطقة برمتها''·
غير أن آخرين يردون على ذلــــك بالقــول: إن الوضــع الأمني في المناطق القبليـــة يتطلب مقاربة جديدة؛ وفي هذا السياق، يقول العميـــد (المتقاعــــد) محمـــود شـــاد، وزير الأمــــن السابق في المناطـــــق القبليـــة: ''هذا هو الوضــــع، وبالتالي فعلينـــــا أن نتعامـــــل مع أخف الضررين'' مضيفاً: ''إذا ما قارناه بـ''بيت الله محسود''، فيمكن القول إن ''نذير'' هو أخف الضررين''·


ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا