الاتحاد

عربي ودولي

السلطان هيثم بن طارق.. مرحلة جديـدة من العمل الدؤوب والقيادة السديدة

السلطان هيثم بن طارق

السلطان هيثم بن طارق

أحمد مراد (القاهرة)

حظي الخطاب الأول لجلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، باهتمام وترقب كبيرين في ضوء العمق العربي والخليجي للسلطنة، والدور الإيجابي الذي اضطلعت به على مدار عقود في القضايا العربية والإقليمية والدولية.
وحمل الخطاب الأول للسلطان هيثم مجموعة من الرسائل السياسية المتوازنة والمبشرة، بما يرسخ لمرحلة جديدة من العمل الدؤوب والقيادة السديدة والسياسة الحكيمة، إذ أكد فيه التعايش السلمي والمحافظة على العلاقات الودية مع الدول كافة، ومواصلة مسيرة السلطان قابوس في بناء دولة عصرية وقوية.
ورحب خبراء في العلاقات الدولية والشؤون السياسية بمضمون الخطاب، وأشادوا بتأكيدات السلطان الجديد على مواصلة دعم منظومة العمل العربي والخليجي المشترك، والتعاون مع الزعماء العرب من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة العربية، وحل الخلافات والصراعات المنتشرة في المنطقة العربية بالطرق السلمية بعيداً عن النزاعات المسلحة.
وأشاروا إلى أن خطاب السلطان هيثم بن طارق مبشر للغاية ومتوازن، ويؤكد أن السلطنة ستواصل طريقها وفق السياسات الحكيمة والمتوازنة التي عُرفت بها طوال الخمسين عاماً الماضية في ظل قيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد.
ثمّن الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، الرسائل السياسية التي حملها خطاب السلطان هيثم بن طارق، والتي تؤكد عزمه على السير على النهج القويم للسلطان الراحل قابوس بن سعيد، والمحافظة على ما أنجزه والبناء عليه.
وأكد غباشي لـ «الاتحاد» أن السلطان الراحل نجح في أن يجعل من سلطنة عُمان دولة عصرية وحضارية، متطورة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، ومن المتوقع أن يسعى السلطان الجديد إلى البناء على ما أنجزه السلطان قابوس، الأمر الذي يصب في نهضة السلطنة العُمانية، ويجعلها قادرة على المحافظة على مكانتها المرموقة وثقلها الدولي والإقليمي.
وأشار إلى أن الشعب العُماني يدرك تمام الإدراك ضرورة مساعدة السلطان للسير على نهج قابوس، والبناء عليه لتحتفظ عُمان بالمكانة المرموقة التي تحققت حتى الآن، وبذل كل ما في وسعه من جهد من أجل اكتساب هذه المكانة المرموقة دولياً وعربياً وإقليمياً.
وأوضح غباشي أن الخطاب ركز على كثير من المبادئ الأساسية للسياسة العُمانية، ومن بينها دعم السلطنة المتواصل لمنظومة العمل العربي متمثلة في جامعة الدول العربية، حيث أكد استمرار دعم السلطنة للجامعة العربية.
وأشار غباشي إلى أن الخطاب يؤكد بوضوح إيمان السلطان الشديد بالتعاون العربي العربي، وحل الخلافات والصراعات المنتشرة في المنطقة بالطرق السلمية بعيداً عن النزاعات المسلحة، فضلاً عن إيمانه بأهمية التكامل الاقتصادي.

التعايش السلمي
ومن جانبه، رحب السفير رخا أحمد حسن، الخبير في العلاقات الدولية، في تصريحات لـ«الاتحاد»، بتأكيد السلطان هيثم بن طارق على الالتزام بالسياسة الخارجية التي رسم معالمها السلطان الراحل قابوس بن سعيد، وأقامها على ثوابت ومبادئ التعايش السلمي، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واحترام سيادة الدول، والسعي نحو تعميق أوجه التعاون الدولي في مختلف المجالات.
وقال رخا: «لقد ضربت سلطنة عُمان طوال الخمسين عاماً الماضية في ظل حكم السلطان قابوس، المثل والقدوة في الالتزام بقيم ومبادئ التعايش المشترك، والالتزام بسياسة الحياد، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، الأمر الذي جعلها دولة صديقة لغالبية دول العالم، وتسعى جميع القوى العالمية إلى إقامة علاقات شراكة استراتيجية معها».
ولفت السفير رخا إلى حرص السلطان على الالتزام بسياسة التعاون الفاعل مع منظمة الأمم المتحدة من أجل تحقيق السلم والأمن الدوليين، ونشر الرخاء الاقتصادي في جميع دول العالم، وهو الأمر الذي ينظر إليه العالم بعين الاحترام والتقدير، ويحافظ على الموقع الدولي المتميز الذي تشغله سلطنة عُمان بين مؤسسات وهيئات المجتمع الدولي.
وأكد أن ملامح السياسة الخارجية التي أشار إليها الخطاب تؤكد سعي السلطنة إلى استمرار علاقات الصداقة والتعاون، واحترام المواثيق والقوانين والاتفاقيات مع مختلف الدول والمنظمات الدولية والإقليمية.

دعم العمل الخليجي
أما الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، فأكد لـ«الاتحاد» أن خطاب السلطان هيثم يشي بأن عُمان ستواصل طريقها وفق السياسات المتوازنة التي عُرفت بها طوال عقود.
وشدد عودة على أهمية تأكيد السلطان سعيه إلى مواصلة العمل مع الأشقاء من قادة دول مجلس التعاون لدفع مسيرة التعاون إلى الأمام، وتحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي.
وأشار عودة إلى أن سلطنة عُمان لعبت أدواراً مهمة في تفعيل العمل الخليجي المشترك منذ انضمامها إلى مجلس التعاون الخليجي عام 1981، وكانت لها مساهمات إيجابية في كثير من الإنجازات التي حققها المجلس على مدى 39 عاماً.
وتوقع عودة أن تستمر عُمان في ظل قيادة السلطان هيثم بن طارق في دعم منظومة العمل الخليجي، وتعميق أوجه التعاون بين الدول الخليجية على المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية.

الحياد الإيجابي
وفي السياق ذاته، وصف الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الخطاب الأول للسلطان هيثم بأنه خطاب متوازن، أكد الثوابت والمعطيات الراسخة التي حكمت عُمان في الخمسة عقود الماضية، ومكنتها من أداء دور إيجابي في القضايا العربية والإقليمية والدولية.
وأكد فهمي لـ «الاتحاد» أن مضمون الخطاب أكد عمق سلطنة عُمان الخليجي والعربي، والتزامه بسياسة الحياد الإيجابي.

نمـوذج ملهـم ورؤية صائبـة
أفادت كريستين فونتينروز، مديرة مبادرة «الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط» التابعة للمجلس الأطلسي، بأن السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عُمان، الذي وافته المنية الجمعة الماضي، كان من أكثر القادة أصحاب الرؤية في المنطقة تبصراً بالتطورات الإقليمية والدولية.
وأوضحت في تصريحات لـ«الاتحاد»: «على العالم أن ينظر إلى سلطنة عمان كنموذج ملهم»، مشيرة إلى أن السلطان قابوس ترك إرثاً مذهلاً لا يجب لأحد أن ينساه، لا سيما في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة الآن، بحسب كريستين، التي شغلت أيضاً منصب المدير الأول السابق لشؤون منطقة الخليج العربي في مجلس الأمن القومي، بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

اقرأ أيضا

مبعوث أممي: الحكومة اللبنانية الجديدة ستطبق إصلاحات وتحارب الفساد