الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
سفر المرأة وحدها مرفوض بالثلاثة
سفر المرأة وحدها مرفوض بالثلاثة
25 أغسطس 2005


تحقيق ـ هناء الحمادي:
رغم كل المنافع التي نتغنى بها عندما يرد ذكر السفر، ورغم ما تذكره أدبياتنا وتراثنا من محاسنه، يبدو أن المعني بهذه المنافع والفوائد هو الرجل فقط، فعندما يتعلق الأمر بسفر المرأة تتراجع هذه الـ 'منافع' والـ 'فوائد' وتصبح عاطلة عن العمل لتحل محلها سلبيات لا أول لها ولا آخر!
ورغم كل ما يقال عن التحضر والرقي، وما نراه حولنا من مظاهر التقدم المادي إلا أن النظرة السلبية ما تزال هي الأبرز حين يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها، ومن بينها حق السفر لتحصيل العلم، فما بالنا إذا كانت الغاية منه السياحة والاستجمام والتعرف على حضارات وشعوب ومعارف أخرى؟
هل تسافر الفتاة وحدها؟
سؤال ما يزال مطروحاً، رغم كل ما يقال عن كونه من تلك الأسئلة التي تجاوزها الزمن، أو باتت في حكم 'تحصيل الحاصل'، فالفتيات - شئنا أم أبينا - يسافرن بالآلاف للدراسة في الخارج أو حتى للنزهة والسياحة··· إذن لماذا ظلت النظرة 'إياها' موجودة؟ وما هي أسباب رفض حتى الكثير من الفتيات أنفسهن لفكرة أن تسافر الفتاة وحدها؟
سألنا الشابات والشباب وخرجنا بهذه الإجابات:
ترفض معصومة الصايغ الفكرة جملة وتفصيلاً، تقول: 'أرفض أن تسافر الفتاة وحدها، لأنها ستكون فريسة للمغريات الغربية التي لا تتفق مع تعاليم الشريعة الإسلامية والأعراف السائدة في مجتمعنا، وربما تتعرض بعض الفتيات اللاتي يسافرن وحدهن بغرض الترفية أوالتسلية أو الدراسة إلى الانحراف والابتعاد عن القيم والمبادئ'·
وتؤكد معصومة أن 'رفض الأهل لسفر بناتهم إلى الخارج بمفردهنَّ لا ينبع من عدم الثقة بهن، بل بالمجتمع الغربي الذي يفتقر إلى الأمان'·
أوافق بشرط
هبه رمحين تتخذ موقفاً وسطاً أو 'بين بين'، فهي لا ترى ضرراً في أن تسافر الفتاة بمفردها لأن 'للسفر فوائد كثيرة منها الاعتماد على النفس، واكتساب لغة جديدة، والتعرف على معالم الدول الأخرى والحضارات الجديدة'، بيد أنها تضع قيوداً أو شروطاً على هذا السفر تستمده من أهدافه، فإذا كان 'من أجل التسلية والسياحة واكتساب عادات وسلوكيات مادية ومظهرية وأخلاق دخيلة على مجتمعاتنا، وبالتالي تغيير معتقدات الفتيات وطموحاتهن ونظرتهن إلى الأمور فأرى انه لا داعي لسفر الفتاة إلى الخارج إلا برفقة أهلها أو أقربائها'·
ولا تنسى هبة الشرط الأهم وهو: 'أن يكون هناك تفاهم وثقة متبادلة مع الأهل مع مراعاة التمسك بالأخلاق والمبادئ الدينية والقيم العربية'·
ويبدو أن هبة توصلت إلى هذه القناعة بعد معاناة شخصية، تقول: 'جربت السفر وحدي حيث تركت الأهل والأصدقاء وجئت إلى الإمارات بحثا عن العمل، في البداية شعرت بالغربة نظراً لبعدي عن الأهل، لكنني تأقلمت مع ذلك· صحيح أن الجميع كانوا في البداية ينظرون إليَّ نظرة استغراب لكوني جئت إلى هنا وتركت أسرتي في سوريا، لكنني تجاوزت مثل هذه المصاعب بالعزيمة والصبر'·
سلبيات
الفوائد الكثيرة التي يمكن أن يجنيها المرء من السفر والتي تعرفها عايدة محمد بطي لم تفلح في تغيير موقفها الرافض لسفر الفتاة وحدها، وتفضل الانتباه إلى السلبيات: 'سفر الفتاة بمفردها قد يعرضها لبعض الصعوبات، كالتعرض للسرقة والجرائم والاغتصاب، وهي أمور لا تستطيع التغلب عليها أو إيجاد حلول لها، لهذا، ليس مناسباً إطلاقاً أن تسافر الفتاة وحدها، خاصة أن المجتمعات الخليجية ما تزال مجتمعات تقليدية إلى حد ما على الرغم من التطورات الفكرية والثقافية، فما زالت فكرة سفر الفتاه بمفردها لا تلاقي أي تشجيع أو إقبال· لكن في حال سافرت الفتاة إلى الخارج من أجل الدراسة أو الترفيه فإنني أناشدها أن لا تستجيب للمغريات وان تكون خير سفيرة لبلادها حتى لا تفقد هويتها العربية'·
خير سفيرة
على الطرف المقابل تماماً، تقف الطالبة الجامعية أسماء السعدي لتعلن رأيها بصراحة لافتة، وتحتكم إلى أخلاق الفتاة نفسها، تقول: 'أتمنى أن أسافر وحدي إلى الخارج، وأعتقد أن على كل إنسان أن يمر بتجارب ويكسب الخبرة التي تساعده على مواجهة حياته المستقبلية· وأؤكد إن الإنسانة المحترمة والمحافظة على عاداتها وتقاليدها بجانب ثقة الأهل في تصرفاتها بمقدورها أن تحمي نفسها داخل الدولة وخارجها، في أي وقت وفي أي مكان، فالجريمة متفشية في جميع المجتمعات سواء العربية أو الأجنبية، ولا داعي للذهاب إلى الأماكن المشبوهة أو التي تكثر فيها الجرائم، وباستطاعة الفتاة المتمسكة بعاداتها أن تفرض احترامها على الآخرين، وحريتها لا تتعارض مع حفاظها على تراثها وتقاليدها العريقة، بل إنها ستكون في هذه الحال خير سفيرة لدولتها في الخارج'·
لا حسيب ولا رقيب
تلك كانت خلاصة آراء الفتيات اللواتي التقينا بهن فما هي آراء الشباب في هذه القضية؟
يستغرب بشير مبارك من الأسر التي أعطت البنت 'الخيط والمخيط' من دون حسيب أو رقيب- على حد تعبيره- وتركت لهن حرية السفر إلى الخارج بمفردهن من دون أن يعرف الأهل ماذا يفعلن في أثناء سفرهن·
ويردف متسائلا: 'لا أعرف كيف تستطيع الفتاة أن تسافر وحدها إلى الخارج··· هل هي الجرأة والثقة التي تمتلكها جعلتها قادرة على أن تسافر وحدها؟ وكيف يسمح الأهل بترك بناتهن يسافرن بمفردهن إلى الخارج، ألا يخافون عليهن من الجرائم أو من حالات الاغتصاب التي تحدث؟
أما راشد الكعبي فيقول: 'لا اعتقد أن الكثير من الأهل يقبلون بفكرة سفر البنت بمفردها إلى الخارج حتى لو كان الأمر بهدف الدراسة، ذلك أن التخصصات موجودة في الدولة، وفي حال كان السفر مع مجموعة من الطالبات، وكان في الجامعة سكن جامعي فلا مانع من ذلك، أما إن كان السفر بغرض التسلية والاستجمام فهذا مرفوض· صحيح أن بعض الفتيات اللواتي يذهبن وحدهن إلى الخارج يرتدين ملابس محتشمة، ويحاولن قدر الإمكان المحافظة على الحشمة والوقار باعتبارهن سفيرات لبلادهن، لكن هذا لا يعني عدم وجود العكس، فهناك الكثير من الفتيات يتصرفن بشكل غير مسؤول، ويتمادين في اللبس والحركات'·
ويعتقد راشد أن 'معظم الشباب يرفضون الزواج بهن لأنهن متحررات وخارجات عن عادات وتقاليد مجتمعنا'·
وبعد··· هل يأتي على المرأة حين من الدهر تكون فيه قادرة على إدارة شؤونها بنفسها، وهل يأتي وقت يتخلص فيه المجتمع من هذه الازدواجية المقيتة، ويتخلص من رذيلة 'الكيل بمكيالين' بين مواطنيه؟
وإلى أن يحدث ذلك··· هل يظل 'نصف المجتمع' ممنوعاً من السفر؟!

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©