الاتحاد

الاقتصادي

الرئيس المكسيكي يدعو لبناء علاقات اقتصادية وتجارية مستدامة مع الإمارات

الرئيس المكسيكي والغرير وجانب من المسؤولين في منتدى التجارة بين الإمارات والمكسيك (تصوير عمر عسكر)

الرئيس المكسيكي والغرير وجانب من المسؤولين في منتدى التجارة بين الإمارات والمكسيك (تصوير عمر عسكر)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو، أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمكسيك تتقاسمان رؤية مشتركة للمستقبل والانفتاح على العالم رغم التباعد الجغرافي بين البلدين، مشدداً على أهمية تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين والعمل على استكشاف الفرص لبناء علاقات اقتصادية وتجارية مستدامة بين البلدين في مختلف المجالات. ودعا الرئيس المكسيكي المستثمرين في الإمارات إلى الاستفادة من التحولات الاقتصادية اللافتة التي شهدتها المكسيك خلال السنوات الأخيرة الماضية وانفتاحها الواسع على الأسواق العالمية، فضلاً عن الفرص المتاحة في بيئة الأعمال في بلاده، من خلال إنشاء شراكات استراتيجية اقتصادية جديدة بين قطاعي الأعمال الإماراتي والمكسيكي، خاصة في قطاعات الطاقة والخدمات المالية.
وأكد الرئيس المكسيكي أن بلاده منفتحة على التعاون مع العالم، والمسافات الجغرافية يمكن تجاوزها لأن العالم مترابط، معرباً عن رغبة بلاده بالانفتاح على دولة الإمارات، خصوصاً أن الإمارات بلد متقدم يمتلك رؤية واضحة واستراتيجية للمستقبل. وجاءت كلمة إنريكي بينيا نييتو خلال فعاليات منتدى الأعمال الإماراتي المكسيكي الذي نظمته أمس غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع السفارة المكسيكية في دولة الإمارات، ومؤسسة «برو مكسيكو» في فندق ميناء السلام بدبي، على هامش زيارة الرئيس المكسيكي والوفد المرافق إلى الدولة.
وأشار إلى وجود فرص استثمارية للشركات الإماراتية في قطاعات متعددة أبرزها التعليم والتجارة والصناعة والخدمات المالية والطاقة، مشيراً إلى أن بلاده اعتمدت إصلاحات رئيسية ساهمت في تعزيز تنافسية الاستثمار في بلاده، موضحاً أن بلاده وقعت اتفاقيات تجارة مشتركة مع 11 دولة، بالتالي فإن التصدير إلى المكسيك يتيح فرصاً لنحو 46 سوقاً مختلفاً والوصول إلى 140 مليون مستهلك.
وتحدث الرئيس المكسيكي عن اقتصاد بلاده واصفاً إياه بالمستقر، حيث وصل التضخم العام الماضي إلى أدنى مستوياته بأقل من 2%، في حين أن 50% من السكان هم من الشباب دون سن 27 عاماً، ويتخرج سنوياً في الجامعات المكسيكية 100 ألف مهندس. وسلط الضوء على قطاع التصنيع في بلاده، مشيراً إلى أن 85% من صادرات بلاده حالياً منتجات صناعية، في حين أن الوضع كان مختلفاً قبل 30 عاماً، عندما كان النفط والمعادن يستحوذان على أكثر من 80% من صادرات المكسيك، مشيراً إلى أن بلاده تعتبر من أكبر مصدري شاشات التلفاز المسطحة، وسابع أكبر منتج للمركبات، في حين أن صناعة الطائرات تسجل نمواً عاماً بعد الآخر، حيث تعتبر المكسيك سادس مزود على مستوى العالم في هذا القطاع، وفقاً لتقارير مؤسسات استشارية دولية.
وختم الرئيس المكسيكي كلمته بقوله: إن بلاده ودولة الإمارات تتشاركان رؤية واحدة للمستقبل، وحريصتان على تعزيز التعاون الاقتصادي بينهما والاستفادة من الإمكانات الموجودة لدى الطرفين من أجل مستقبل مزدهر، معرباً عن أمله في أن يشكل تنظيم هذا المنتدى خطوة أولى لتخطي المسافات وكسر الحواجز، وتأسيس روابط اقتصادية تعود بالنفع على مجتمعي الأعمال في البلدين، مشدداً في السياق ذاته على أهمية استكشاف الفرص والتواصل بين مجتمع الأعمال في البلدين للاستفادة من الآفاق المستقبلية الواعدة للعلاقات بين المكسيك ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وحضر فعاليات المنتدى ماجد سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، وهشام الشيراوي النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي، وحمد بوعميم مدير عام غرفة دبي، وألديفونسو جواخاردو وزير الاقتصاد المكسيكي، وفرانسيسكو جونزاليس مدير عام «برو مكسيكو»، إضافة إلى مشاركة واسعة من المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص في إمارة دبي.
وفي كلمته الترحيبية، أشار ماجد سيف الغرير إلى أهمية تعزيز العلاقات الاستثمارية الثنائية بين دبي والمكسيك، مؤكداً التزام غرفة دبي بتوفير جميع التسهيلات الممكنة التي تساعد المستثمرين على تعزيز نشاطاتهم، مشيراً إلى وجود رغبةٍ بين الجانبين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم الأهداف المشتركة للطرفين. وأشار إلى وجود فرص استثمارية مشتركة في قطاعات محددة يمكن أن تحقق الفائدة لمجتمعي الأعمال في الجانبين، معدداً قطاعات التجارة والسياحة والطاقة والصناعات الغذائية كأبرز القطاعات المرشحة للتعاون المشترك.
بدوره، أشار هشام الشيراوي إلى وجود 21 شركة مكسيكية مسجلة في عضوية الغرفة، في حين ارتفعت التجارة البينية غير النفطية بين دبي والمكسيك من 4.1 مليار درهم خلال عام 2011 إلى 5.8 مليار درهم في 2014، في حين بلغت 3.8 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2015، حيث تحتل المكسيك حالياً المرتبة الـ 44 على لائحة شركاء دبي التجاريين، مؤكداً أن هذا المنتدى يشكل فرصة لزيادة حجم التجارة بين الطرفين خلال السنوات المقبلة.
واستعرض حمد بوعميم المشهد الاقتصادي لدبي أمام الحاضرين، مؤكداً أن خطة دبي 2020 تشكل منطلقاً لجهود واسعة ستعزز مسيرة التنمية المستدامة في الإمارة، معتبراً أن التجارة تشكل أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي لدبي، وهو قطاع يمكن البناء عليه لتحسين العلاقات التجارية مع المكسيك. وأضاف بوعميم أن قطاع السياحة يسير قدماً نحو تحقيق هدفه بجذب 20 مليون سائح بحلول عام 2020، مشيراً إلى أن دبي استقطبت 11.7 مليون سائح في الفترة من يناير إلى أكتوبر 2015 بنمو 8.4%، مقارنة بنفس الفترة من عام 2014 بوجود أكثر من 96 ألف غرفة وشقق فندقية.
تحدث مدير عام غرفة دبي عن مطار دبي الذي يصل الشرق والغرب وتسجيله حتى نوفمبر الماضي 71 مليون مسافر، ونحو 2.29 مليون طن من الشحن الجوي، معتبراً أن قرب إطلاق خط طيران مباشر بين دبي والمكسيك سيلعب دوراً أساسياً في تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية. وتحدث عن جاذبية دبي للشركات، مشيراً إلى انضمام أكثر من 16 ألف شركة جديدة إلى عضوية الغرفة في عام 2015. وهو رقم يفوق ما توقعته الغرفة بداية العام الماضي، معتبراً أن غرفة دبي عززت مكانتها كأكبر غرف التجارة عضويةً في العالم.
وأكد بوعميم أن تركيز غرفة دبي خلال الفترة المقبلة سيكون على استكشاف أسواق جديدة لمجتمع الأعمال، معتبراً أن الأسواق غير المكتشفة في أفريقيا ووسط آسيا وأميركا اللاتينية هي التي ستستهدفها الغرفة، وبالتالي فإن السوق المكسيكية تهم مجتمع الأعمال في دبي، ومنتدى الأعمال اليوم هو خطوة إلى الأمام لاستكشاف السوق المكسيكية وتعزيز علاقاتها وروابطها الاقتصادية مع دبي، مشيراً إلى أن 61% من الشركات المكسيكية العاملة في دبي يتركز نشاطها في التجارة وخدمات الأعمال.
من جانبه، قال ألديفونسو جواخاردو وزير الاقتصاد المكسيكي: إن دبي أصبحت محوراً رئيسياً للاقتصاد والتجارة في منطقة الشرق الأوسط، ونموذجاً للنهضة الاقتصادية، دون التخلي عن الثقافة والعادات والتقاليد، مشيراً إلى أن دبي هي رمز الحداثة بأبهى صورها.
وأضاف أن بلاده تعتبر من أسرع الاقتصادات نمواً في أميركا اللاتينية، وتتميز بقطاعات صناعية رائدة تشمل الصناعات الغذائية، إضافة إلى الطاقة والزراعة، مشيراً إلى أن 60% من صادرات المكسيك إلى الإمارات هي الهواتف والمركبات، حيث نمت الصادرات المكسيكية إلى الإمارات بمتوسط سنوي بلغ 13% خلال السنوات الخمس الماضية، في حين نمت الصادرات الإماراتية إلى المكسيك خلال نفس الفترة بمتوسط سنوي بلغ 24%، معتبراً أن المكسيك ودبي تتشاركان قواسم مشتركة، حيث إنهما منصتان للتجارة العالمية والخدمات اللوجستية والسياحة. وذكر أن الاستثمارات الإماراتية في المكسيك خلال العقد الماضي بلغت نحو 11 مليون دولار، في حين توجد لشركات مكسيكية مثل «سيميكس» و«كيدزانيا» في الإمارات، مشيراً إلى أنه سيتم على هامش الزيارة توقيع عدة اتفاقيات مشتركة.

مذكرات تفاهم
شهد المنتدى توقيع 3 مذكرات تفاهم مشتركة الأولى جمعت بين اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة مع مجلس الأعمال المكسيكي للتجارة الخارجية والاستثمار والتقنية، والثانية بين بنك الإمارات دبي الوطني والبنك الوطني للتجارة الخارجية، بنك تنمية جمعية الائتمان الوطني المؤسساتي المكسيكي (بانكوميكست)، والثالثة بين مصرف الإمارات للتنمية والبنك الوطني للتجارة الخارجية، بنك تنمية جمعية الائتمان الوطني المؤسساتي المكسيكي (بانكوميكست).

اقرأ أيضا

موانئ دبي العالمية تفتح أبواب الأسواق الجديدة أمام الصادرات الهندية